ومما ورد في حب الله

ومما ورد في حب الله تعالى :

قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.

وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.

وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.

وقال يحيى بن معاذ:

إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.

وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.


أحب الأعمال إلى الله

( أحب الأعمال إلى الله }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }

السبت، 26 فبراير 2011

رابطة شباب ترسا

أو جمعية التعاون على البر

أو هي الرابطة وهدفها التعاون على البر .

مسودة المشروع : ( وقد نشرته هنا ليستفيد منه من يريد ) .

الغاية / إرضاء الله عز وجل .

الأهداف :

إسداء الخير والنفع للمجتمع .

استغلال قدرات الشباب وتوظيفها .

الأنشطة المقترحة :

1 - لجنة تجميل البلد :

أ – النظافة : نظافة الطرق والشوارع .

ب – التشجير .

ج – نشر الوعي عن النظافة والصحة .

2 – تلاوة القرآن :

تعليم التلاوة وكيفية القراءة وليس الهدف تعليم الأحكام بقدر كيفية القراءة الصحيحة لأكبر عدد من الناس حتى الأميين منهم .

على أن يشمل الجنسين الرجال والنساء .

3 – لجنة إدارة المشروعات :

استشارات واستعلامات عن المشاريع , وكيفية إدارتها ، ودراسات الجدوى مع الاستعانة بالمراكز المتخصصة .

4 – لجنة الفلاحين :

مثل الأرض التي لا تصلها مياه الري .

المطالبة بدعم الفلاح ، وشراء القمح والقطن منه بأسعار عالية .

المطالبة بتخفيض أسعار السماد .

مساعدة الفلاح في مواسم الحصاد وجمع القطن .

5 – اللجنة الثقافية :

تهتم بتثقيف المجتمع بالوسائل المختلفة .

- الاهتمام بطلاب العلم ، وإعانتهم على التفوق ، وذلك بعمل محاضرات ودروس للمراحل الدراسية المختلفة .

- عمل دورات كبيوتر للطلاب : ابتدائي وإعدادي وثانوي وجامعة بنين وبنات .

- نشر المجلات والكتيبات والأشرطة والأسطوانات في مكاتب المحامين والحلاقين والصيدليات ، والعيادات الطبية، وسيارات الأجرة .

- تنظيم الرحلات للأماكن الترفيهية والسياحية والتعريف بآثار مصر العظيمة .

- إقامة ندوات ومحاضرات في المناسبات الدينية والوطنية .

6 - لجنة مشاكل المجتمع :

- البطالة .

- الفقر .

- الأمية .

- العنوسة .

- غلاء الأسعار .

وأنشطة أخرى يقترحها أفراد الرابطة .

7 – لجنة الطوارئ : كالزلازل والحوادث والحريق .

المطلوب :

جمع أسماء الجمعية العمومية : الاسم ورقم التليفون .

التوسع في الأعداد لأن الأنشطة كثيرة وتحتاج إلى عدد كبير يغطي اللجان .

تشكيل مجلس الإدارة .

إيجاد مقرمؤقت لحين الاتفاق على مقر دائم .

نشر الفكرة والتعريف بها في المساجد وغيرها .

البدء بالعمل فورًا .

بدء أعمال النظافة يوم الجمعة القادم .

بدء تعليم التجويد والتلاوة بمجموعة من الأخوات اللائي سيقمن بعمل حلقات التلاوة في المساجد .

تحديد المساجد والأيام التي يتم فيها حلقات التلاوة .

تحديد درس عام للقرية ، أو مواعيد الدروس لكل حي .

عمل إميل خاص بالجمعية .

تحديد أكثر من تليفون خاص بالجمعية .

تحديد مواعيد اجتماعات الجمعية العمومية ، ولتكن مثلا كل ثلاثة أشهر أي أربع مرات في العام .

الجمعة، 18 فبراير 2011

يا شباب العرب

ياشباب العرب من المغرب و ليبيا إلى اليمن إلى السعودية والأردن .

يا أبطال ، ياسلالة الأبطال من أبي عبيدة وخالد وأسامة وعقبة بن نافع وسعد وعكرمة وعمرو ..

يا من جعل الله القرآن بلغتكم ، وأعلى في كتابه ذكركم ، وجعلكم خير أمة أخرجت للناس ، وجعلكم في مكان وسط في العالمين ، وجعلكم شهداء على الناس .

لا تهنوا وتضعفوا فأنتم الأبطال الأشاوس ، ثوروا على الباطل ، وأزيلوه من الأرض ؛ لتبقى الدنيا طاهرة تسبح بحمد الله وحده ، وتعبد الله وحده ، وتطبق منهجه وحده ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

أزيلوا الظلم والجور عن بلادكم ، وردوا ثورة بلادنا من الطغاة اللصوص ؛ لتنعم بلادنا بالخير والرفاهية .

لا يجوز أن ينفرد الحكام بالسلطان في بلادنا ، فيوادون أعداءنا ويعادون إخواننا ، ويبذرون في ثرواتنا .

فمن مات منكم فهو شهيد ، ومن بقي فهو عزيز .

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا .

وعلى الله توكلوا إن كنتم مؤمنين ، ولن يتركم الله أعمالكم .

لقد سطر إخوانكم صفحات شرف ، وسطور من نور ، في تونس ومصر وليبيا واليمن فالحقوا بهم ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

الأربعاء، 16 فبراير 2011

مصر تتحدث عن نفسها للشاعر العظيم حافظ إبراهيم

وقف الخلق ينظرون جميعًا كيف أبني قواعد المجد وحدي

وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي

أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ودراته فرائد عقدي

أي شيء في الغرب قد بهر الناس جمالا ولم يكن منه عندي

فترابي تبر ونهري فرات وسمائي مصقولة كالفرند

ورجالي لو أنصفوهم لسادوا من كهول ملء العيون ومرد

لو أصابوا لهم مجالا لأبدوا معجزات الذكاء في كل قصد

أنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

ما رماني رام وراح سليمًا من قديم عناية الله جندي

كم بغت دولة على وجارت ثم زالت وتلك عقبى التعدي

قل لمن أنكروا مفاخر قومي مثلما أنكروا مآثر ولدي

هل وقفتم بقمة الهرم الأكبر يوما فرأيتم بعض جهدي

فاستبينوا قصد السبيل وجدّوا فالمعالي مخطوبة للمجد

الجمعة، 11 فبراير 2011

الله أكبر انتصرت ثورة المصريين


انتصرت ثورة مصر

وذهب عصر الطغيان

ورحل عهد رُكّعتْ فيه مصر

ونُصرت غزة

ونصرت فلسطين

وبدأ الجدار العازل حول غزة يترنح

وبدأت الحرية تفوح من ميادين مصر الثائرة

وعادت مصر لدورها التاريخي

( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) 4 – 6 الروم .

السبت، 5 فبراير 2011

دور أمريكا يتقلص في الشرق الأوسط لحساب الشعوب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين . وبعد ....
في الظروف الجارية حاليًا في العالم العربي ، ترى أن أوضاع البلاد تسير في غير الوجهة التي تريد أمريكا وأعداء الأمة أن تسير فيها .
وذلك - بكل بساطة - لأن الشعوب بدأت تتحرر من قبضة الأنظمة الحاكمة السائرة في ركاب أمريكا وحلفائها .
كما أن حاجز الخوف الناتج عن إرهاب الأنظمة ذات البطش البوليسي ، والتي تتحكم في مصائر الناس بوسائل شتى بدأ يسقط بعد أن طال بالناس أمده ، وتململ الشباب من وطأته .
وبدا للناس أن تشويه مقاصد الحركة الإسلامية والوطنية غير مقنع ، وأصبح هناك قناعات راسخة بضرورة الوقوف في وجه هذه الأنظمة لنزع حقوق الشعوب المطحونة والجماهير الساخطة .
وما يحدث في مصر يحدث مثله في لبنان وفي اليمن ، ويحدث في تونس وكلها أنظمة تقودها عجلة السياسة الأمريكية والغربية .
فإذا قويت سواعد الشعوب في فك الطوق من عنقها ، وإبعاد الخناق عن رقابها ، فسوف تتعامل أمريكا وأترابها مع الوضع الجديد لتحفظ مصالحها في المنطقة قدر الإمكان .
فلتقف الشعوب ثابتة حتى تحصل على لقمتها ولا تضيع هويتها ، ولتحفظ كرامتها ، وتصون عزتها .
ولو كرهت أمريكا .
وما يشجع الشعوب على استمرارها في انتفاضتها أنها ذاقت طعم الحرية ، ولذة العزة ، بعد أن كانوا يرون حقوق الأمة تضيع أمام أعينهم ولا يستطيعون الكلام .
فلا رجعة إذن والجميع قد اكتوى بنار الحكام الظالمين الذين يظلمون العباد وينفذون أجندة أمريكا والاستعمار الغربي ، وكأننا قد وقعنا تحت نوعين من الاستعمار استعمار داخلي وآخر خارجي تواطأت مصالحهم واتفقت أهدافهم .
ولا نملك إلا أن ندعو الله عز وجل أن يحفظ مكتسبات شعوبنا وأن يجنبنا قيادة العلمانيين المتطرفين ، واليساريين المتطرفين ، وأن يجعل قيادة الأمة في يد من يخشى الله ويتقيه .

الأربعاء، 2 فبراير 2011

مصر تتحدث عن نفسها رغم أنف مبارك




أيها الناس ..
إن مصر شعبها عظيم
عظيم جدا
ومتحضر جدا
وصبور جدا

ولكن الله يعينه على الظالم ليزلزله ، ويهدم عرشه
فاللهم أعن المصريين على الإطاحة بأمثال هؤلاء الطغاة الكذابين المجرمين
وعلى العرب المظلمومين أن يهبوا لكرامتهم وأوطانهم وحرياتهم .

الاثنين، 24 يناير 2011

أيها الدعاة كونوا جنود فكرة وعقيدة

أنصار الدعوة جنود فكرة وعقيدة

بقلم أسماعيل حامد

"الناس هلكى إلا العالمين، والعالمون هلكي إلا العاملين، والعاملون هلكى إلا المخلصين، والمخلصون على خطرٍ عظيم" حكمة عظيمة ومقولة جليلة أدركها المصلحون وعاشوا بها وربوا أبناء الأمة عليها، فكانت الأجيال المؤمنة المغمورة، التي لا تتبوأ المراكز الاجتماعية المرموقة، ولا تتمتع بصيتٍ ولا شهرة، ولكن الواحد منهم أقوى نصير للدعوة وأعظم حارس للفكرة، فهو صاحب مبدأ يدافع عنه ويضحي في سبيله، ويتجرد له وأمين على العمل والصف الذي ينتمي إليه، وبأمثال هؤلاء ثبتت الدعوة في أوقات المحن، وتجاوزت كل الصعاب، واستعصت على الإقصاء، "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم"، فكتب الله لهذه الدعوة البقاء، فامتدت طولاً حتى شملت آباد الزمن، وامتدت عرضًا حتى وسعت آفاق الأمم، وامتدت عمقًا حتى استوعبت شئون الدنيا والآخرة.

أخفياء أتقياء

علمتنا التجارب أن الدعوة لا تسود ولا تنتشر ولا تعلو كلمتها بتجار المبادئ الذين لا يعملون إلا ليغنموا ويستفيدوا في الدنيا، ولا بالمرائين الذين لا يعملون إلا ليراهم الناس ويسمعوا بهم ويتحدثوا عنهم ويشيروا إليهم بالبنان، بل تنتصر الدعوة بالذين يعتنقون المبادئ مؤثرين لا متأثرين، مضحين لا مستفيدين، معطين لا آخذين، وصفهم الحبيب- صلى الله عليه وسلم- بقوله: "إن الله يحب من عباده الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة".

ووجه ابن مسعود تلامذته للمعنى نفسه قائلاً: "كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تُعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض"، فتسابق القوم في إخفاء طاعاتهم، وكان المخلص فيهم مَن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.

واشتهر علي بن الحسين- رضي الله عنه- بين الناس بالبخل وبعد موته علم الناس بأنه كان يكفل مائة بيت من بيوت المسلمين، ووصف الحسن البصري هؤلاء قائلاً: "أدركتُُ أقوامًا كان الرجل ليجلس مع القوم وإنه لفقيه وما يشعر أحدٌ به حتى يقوم، وإن كان الرجل ليجمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لينفق النفقة الكثيرة وما يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار ولم يشعر الناس به، ولقد أدركت أقوامًا ما كان على الأرض من عملٍ يقدرون أن يعملونه في السر فيكون علانيةً أبدًا".. هي ليست دعوة للانطوائية والعزلة- فقد كان قائلوها قادة الدعوة والإصلاح والحركة في المجتمع- ولكنها دعوة اليقظة أمام شهوات النفس الخفية.

دعاة مغمورون

علمتنا الدعوة أن أنصار الدعوات هم المغمورون جاهًا، الفقراء مالاً، شأنُهم التضحيةُ بما معهم، وبذلُ ما في أيديهم، ورجاؤهم رضوان الله، وهو نعم المولى ونعم النصير، قالها الحبيب- صلى الله عليه وسلم-: "رب أشعث أغبر ذي طمرين، لا يؤبه له، تنبو عنه أعين الناس، لو أقسم على الله لأبره" وفي رواية: "رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره".

على أكتاف هؤلاء تقوم الدعوات وتُنصر الرسالات، وتنجح الفكر، ولكنها الموازين المغلوطة في دنيا الناس، وقد صحح النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه المفاهيم حينما مرَّ عليه رجل، فقال لرجلٍ جالس عنده: "ما رأيك في هذا"؟ قال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن يُنكَح (أي يُزوَّج)، وإن شفع أن يُشفَّع! فسكت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم مرَّ رجل، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ما رأيك في هذا"؟ قال: يا رسول الله، هذا رجلٌ من فقراء المسلمين، هذا أحرى إن خطب ألا يُنكَح، وإن شفع إلا يُشفَّع، وإن قال ألا يُسمع لقوله! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا"، ولم تُبتلَ الدعوة عبر تاريخها المديد قدر ما ابتُليت بنفوسٍ مريضةٍ من أبنائها، باعوا دينهم بعَرَضٍ من الدنيا، وباعوا نفوسهم بأبخس الأثمان، وآثَروا سمعةً زائفةً أو ذِكْرًا بين الخلق على رضا ربهم وصلاح أمتهم.

وقد نبَّه الحبيب- صلى الله عليه وسلم- أمته إلى هذا الأمر في ثنايا البشرى منه قائلاً: "بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب".

حب وخوف

ما أحلاها حياة الدعوة، وحياة أنصارها، والدائرة بين الخوف والحب، لقد كان أكثر خوفهم من حب الشهرة وانتشار الصيت وحب الجاه وحب المال، فقد جاء في بعض الآثار: "حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل"، وقالها الزاهد البصري علي بن بكار: "لأن ألقى الشيطان أحب إليَّ من أن ألقى فلانًا أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله"، وقد جاء مرفوعًا من حديث كعب بن مالك: "ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه"، وصدق إبراهيم بن أدهم حينما قال: "ما صدق الله مَن أحب الشهرة".

الإمام الشهيد حسن البنا

وكان الإمام المؤسس حكيمًا حينما نبَّه إخوانه إلى المحاذير التي يجب أن يخاف منها أصحاب الدعوات بقوله: "مَن غير نظرٍ إلى مغنمٍ أو جاهٍ أو لقبٍ أو تقدمٍ أو تأخر"، ولله در صاحب النقب حينما اشترط على قائده شروطه للكشف عن هويته "لا تسودوا اسمه للخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوا مَن هو؟".

ويحكي عبدة بن سليمان عن ابن المبارك قائلاً: كنا في سريةٍ مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو فلما التقى الصفَّان خرج رجلٌ من العدو فدعا للبراز فخرج رجلٌ من المسلمين فطارده ساعةً فقتله، ثم خرج آخر فتحداه فقتله، ثم جاء ثالث فخرج عليه فطارده فقتله، فازدحم الناس على هذا الفارس المسلم الذي كل ما خرج عليه واحدٌ من الكفار فتحداه فطعنه فقتله.. أحاطوا به وازدحموا عليه ليعرفوا مَن هو كلهم رأوا عجبًا، وكان عبدة ممن ازدحم عليه، وكان يُخفي وجهه بكمه حتى لا يعرفوه مصر على إخفاء شخصيته يقول عبدة فأخذتُ كُمَّه فممدته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال لائمًا له: "أأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا".

مدح وذم

علمتنا الدعوة أن صاحبها الحق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله، خرج النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "يا أيها الناس، إياكم وشرك السرائر" قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر"، ورحم الله الفضيل حينما قال: "إن قدرت ألا تُعرَف فافعل، وما عليك ألا تُعرَف؟ وما عليك أن يُثنَى عليك؟ وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت محمودًا عند الله تعالى".

إنها إشارات تربية وتزكية للنفوس، تصحح المسار للسائرين على الدرب، فأصحاب الدعوات لا يبالون برضا الناس عنهم أو مدحهم لهم، إذا كان من ورائه سخط الله، وقال ذو النون: ثلاث من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال، ونسيان اقتضاء ثواب العمل في الآخرة"، وحينما سُئل يحيي بن معاذ- رضي الله عنه-: "متى يكون العبد مخلصًا؟ أجاب: إذا صار خلقه كخلق الرضيع لا يبالي مَن مدحه أو ذمه"، فكان من دعاء أمير المؤمنين علي- كرَّم الله وجه-: "اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون".

وفي أحد مؤتمرات الدعوة أراد بعض المغرضين إفشاله فقاموا بالهتاف ضد المؤسس قائلين "يسقط حسن البنا"، فثار شباب الإخوان عليهم، فوقف الإمام البنا هاتفًا من فوق المنصة: "يسقط حسن البنا"، ثم توجَّه للجميع قائلاً: "إن اليوم الذي يهتف في دعوتنا بأشخاصٍ لن يكون".

قائد وجند

رجال الدعوة إن كانوا في القيادة أو الجند سواء، ما دام لا يستولى على قلبهم حب الظهور، وتصدر الصفوف، والرغبة في الزعامة واعتلاء المراكز القيادية، وقد وجَّه النبي أصحابه لذلك الأمر قائلاً: "إن من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه، كلما سمع هيعةً أو فزعةً قام والموت مظانه، إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في المقدمة كان في المقدمة" ولله در خالد بن الوليد حينما جاءه الأمر ليترك دفة القيادة إلى مراكز الجند، فكان خير تجسيد لمقولة الحبيب.

علامات على الطريق

قال الجنيد: "إن لله عبادًا عقلوا، فلمَّا عقلوا عملوا، فلمَّا عملوا أخلصوا، فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع".. فاعقل أخي صاحب الدعوة درجتك عند الله، ولا تزه ُ بمكانتك عند الناس، والتمس نفسك في الملامح التالية، عساك أن تجدها على الطريق، فإنما هي مجاهدة طويلة، وتربية هادئة عميقة، فذلكم طريق السالكين :

1- الخجل من العمل والشعور بالتقصير في جنب الله

2- لا يحب أن يُعرَف ولا يتحدث عن عمله

3- لا يحب ثناء الناس ولا يخاف ذمهم

4- لا يبالي بموقعه مهما علا أو دنا

5- يحرص على إخفاء الطاعات، يؤثر العمل الصامت

6- يحرص على توريث الدعوة مجردة عن شخصه

7- أن يكون بينه وبين الله حال

8- لا يغضب لنفسه، ولا يرضى عنها ويُسيء الظن بها

9- يقل عند الطمع ويكثر عند الفزع

10- يفرح بنجاح وظهور غيره ويعينهم في إنجاح مهامهم