ومما ورد في حب الله

ومما ورد في حب الله تعالى :

قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.

وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.

وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.

وقال يحيى بن معاذ:

إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.

وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.


أحب الأعمال إلى الله

( أحب الأعمال إلى الله }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }

الثلاثاء، 11 مايو 2010

لا تلوث عزمك

( حديث إلى النفس ) .. . لا تلوث عزمك ... أرجوك
لا تبحث عن الشهرة والصيت .
لا تعجب بعملك .
لا تدع الناس إليك .
لا تحدثهم عن أعمالك ، عن أولادك ، عن مالك ، عن شهاداتك .
كن قويا عندما تدعوك نفسك إلى حب الرياء و المن .
لا تضعف أمام الباطل ، وقف له بالمرصاد بالوسائل المشروعة .
لا تكبر الدينا في عينيك ، ولا تضخمها في ناظريك .
لا تأكل حراما .
تنزه عن الشبهات .
ادع الناس إلى الله واعمل على إنقاذهم من أنفسهم ومن الطغاة والظالمين .
خذ بأيديهم من هذه الحياة السائبة ، واربطهم بالأهداف السامية التي فيها عزهم في الدنيا والآخرة .
حصن أفكارهم ومشاعرهم .
انتشلهم من الجبن والوضاعة ، وأقمهم على طريق العزة والكرامة .
ولا ترج منهم شيئا .
اربطهم بقرآن ربهم وسنة نبيهم وسيرة السلف الصالح ؛ فهذا هو الطريق المعبد الذي يوصل إلى الهدف المقصود .
اعمل على توحيد مصدر ثقافتهم حتى يسلم بناؤهم ويصلب عودهم ؛ ليحملوا منهج ربهم للعالمين ، غير عابئين بما يكلفهم من تضحيات ، وغير هيابين من البشر ، متوكلين على ربهم وحده سبحانه وتعالى .
إن تقوية الإيمان في القلوب هي الضمان الوحيد لإنقاذ الناس من ضعف نفوسهم أمام الشهوات ، وعجزها تجاه الباطل ، وصمتها أمام الطغيان
.
لا تصرف وقتك في غير مهمتك ، ولا تنفق جهدك في غير وظيفتك ، ولا تلتفت عن وجهتك .
اجعل غايتك في الحياة أن تعرف الناس بربهم ، وتحببهم إليه .
وجه الناس إلى رعاية الجسد في محيطه الطبيعي ، والروح إلى أفقه المطلوب .
اجعل حياتك وحياة الناس تحت إمرة القلوب ، لا تحت إمرة الأهواء .
ستهون عليك الدنيا بما فيها إذا ذقت لحظات القرب من الله ، لن تجد الدنيا مكانا في قلبك إذا أحببت جوار الله في الجنة ، حيث الخلود الأبدي والنعيم السرمدي ، سيكون شوقك إلى الله أعظم من شوقك إلى كل متاع الدنيا المنغص الفاني .
حلق في سماء القرآن ، واغترف من معينه الذي لاينضب .
تقرب بالفرائض ، وتحبب بالسنن الرواتب ، واسعد بقيام الليل بين يدي ربك والناس نيام ، وعالج أخطاءك واستغفر بالأسحار ، واطلب من ربك أن يرزقك حبه وينعم عليك بقربه ولا تفتر عن ذلك حتى يبزغ الفجر الموعود والقرآن المشهود .
عطر لسانك بالذكر قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ، وكل حين .
ارض عن ربك ، واقنع بما قسم لك ، ولا تعترض ولا تحسد واسأل الله من فضله.
قل : اللهم إنا نسألك عيشة هنية وميتة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح . اللهم لا تمتنا وعلينا حق لأحد من عبادك .
اللهم لا سعادة إلا في ظل شريعة الإسلام ، اللهم حكم شرعك وكتابك وسنة نبيك ، وانصر عبادك الصالحين .
آمين .

الثلاثاء، 27 أبريل 2010

أرواح نذرت أنفسها للحق

محمد فتح الله كولن
إن أهم جانب يستدعي النظر ويجلب التقدير والإعجاب عند الأبطال الذين أحبوا الله تعالى ونذروا حياتهم في سبيل رضاه وارتبطوا بغاية مُثلى هي نيل محبته.. إن أهم جانب لدى هؤلاء الأبطال وأهم مصدر من مصادر قوتهم، هو أنهم لا يبتغون ولا ينتظرون أي أجر مادي أو معنوي. ولن تجد في خططهم وحساباتهم أنهم يعيرون أهمية لأمور يسعى طلاب الدنيا للحصول عليها كالأموال والأرباح والثروة والرفاهية... هذه الأمور لا تشكل عندهم أي قيمة، ولا يقبلون أن تشكل عندهم أي مقياس.إن القيمة الفكرية لهؤلاء الناذرين أرواحهم تعلو على القيم الدنيوية إلى درجة يصعب معها تحويل محور هدفهم المرتبط برضا الله دون أي غرض آخر ودون أي تنازل.
أما ربطهم بهدف بديل فمستحيل.
والحقيقة أن قلب كل منهم قد تعرض لتحول جذري من كل ما هو زائل وفانٍ إلى الباقي أبداً، لذا فلا يمكن قطعاً أن يتغير إلى شيء آخر، ولا أن يصعد إلى مستوى أعلى، لأنه يعلم يقيناً أنه لا يوجد مستوى أعلى من قضيته ومن فكرته... فهو قد نذر نفسه لإرشاد الناس إلى الحق تعالى وتحبيبه إليهم، لتحقيق الحصول على محبته تعالى، وربط حياته لإحياء نفوس الآخرين، ونأى بنفسه عن أي هدف عرضي وزائل، أي قلّص هدفه رافعاً من قيمته، ومخلصاً له من التشتت وموحداً قبلته... نظراً لكل هذا فلن تجد عند أمثال هؤلاء شعارات تفرق ولا تجمع، وتشتت ولا توحد وتقود إلى النزاع من أمثال "هم" و "نحن" أو "أنصارنا" و"أنصارهم". ولا توجد عندهم أي مشكلة ظاهرية أو خفية مع أحد، ليس هذا فحسب، بل تراهم في سعي دائم ليكونوا ذوي فائدة لكل من حولهم، ويُبدون عناية فائقة لعدم إثارة أي مشاكل أو حساسيات في المجتمع الذي يعيشون فيه.
وعندما يرون سلبيات في مجتمعهم فلا يتصرفون كمحاربين غلاظ، بل كمرشدين رحماء يقومون بدعوة الأفراد إلى الأخلاق الفاضلة، ويسعون في هذه السبيل سعيا حثيثا، ويبذلون ما بوسعهم للابتعاد عن فكرة الحصول على نفوذ سياسي أو الوصول إلى مناصب مختلفة مهما كان الثمن وأياً كان الأسلوب.إن أهم ما يميز العمق الداخلي لهؤلاء الناذرين أرواحهم لله هو المعرفة وتقييمها، وأسس أخلاقية قويمة وسيادتها على كل مظاهر الحياة وميادينها، وفضيلة قائمة على الإيمان وعدم الاستغناء عنها. وهم يبدون اهتماماً خاصّاً للابتعاد عن كل شيء لا يفيد مستقبلهم ولا سيما حياتهم الأخروية من دعايات فارغة لجلب شهرة أو صيت أو نفع مادي، ويبذلون كل ما بوسعهم إلى درجة الإرهاق لتوجيه الذين يسيرون وراءهم أو يحترمونهم إلى المعاني الإنسانية السامية بجعل معارفهم وأفكارهم ذات مغزى بالامتثال بها كلٌّ حسب سعة أفقه.
وهم إذ يقومون بهذا لا يبتغون جزاء ولا شكوراً، ويحاولون أن يبتعدوا عن المصالح الشخصية والمنافع ويهربوا منها مثلما يهربون من الأفاعي والعقارب.
وهم يتصرفون هكذا كتحصيل حاصل لعمق غناهم النفسي الذي ينأى بهم عن كل نوع من أنواع الدعاية والضجيج وحب المظاهر، ويملكون من القوة ما يعصمهم عن هذه السفاسف. كما أن تصرفاتهم وسلوكهم النزيه والجميل الذي يعكس صدى أرواحهم يكون له من قوة الجاذبية والتأثير ما يسخر به كل مَنْ يعقل ما حوله فيجعله يسير وراءهم مسرعاً.لذا لا يدور بخلد أي واحد من هؤلاء أن يتكلم عن نفسه أو يتوسل إلى الدعاية لرفع شأنه ولا يظهر أي رغبة أو شهوة في نشر صيته.
وعوضاً عن هذا نراه يحاول بكل جهده ليبلغ مستوى حياة القلب والروح، رابطاً كل فعالياته هذه بالإخلاص ولا يبتغي غير وجه الله تعالى. وبتعبير آخر يهدف كل واحد منهم إلى نيل رضاء الله وحده ويسعى إلى هذا الهدف السامي بكل حوله وقوته، ولا يلوث أحد منهم عزمه الصارم -القريب من عزم الأنبياء- بالأغراض الدنيوية ولا بمحاولة الحصول على الصيت والشهرة بين الناس أو نيل إعجابهم.وبما أن الإيمان والإسلام والقرآن يتعرض اليوم إلى هجوم وانتقادات مباشرة وعلنية، وتثار الشبهات حولهم، كان من الواجب أن تتوجه الجهود جميعها نحو نقاط الهجوم هذه لتحصين الأفكار والمشاعر الإسلامية لدى الأفراد، وإنقاذ الجماهير من حياة سائبة لا هدف لها وربطهم وتوثيق صلتهم بالأفكار والأهداف العالية. ولا يمكن إشباع هذه الحاجة وإنقاذ الأفراد من اللهاث وراء البحث عن أهداف أخرى إلا بتقوية الإيمان في القلوب من جديد بكل ألوانه وزينته وجماله وأسلوب خطابه. وبعبارة أخرى توجيه الإنسان إلى الحياة الروحية والقلبية من جديد. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة، ولا سيما في عهد يرى فيه البعض ضرورة تغيير كل شيء، وتغيير بنية القالب الاجتماعي وتحويلها، ثم صبها في قوالب جديدة؛ لأن أية محاولات من هذا النوع تحمل في طياتها احتمال النزاع والشقاق والاحتكاك والتفرق، بينما لا نجد سوى التفاهم والوفاق والتعاون في أسلوب التوجيه الإيماني.لا تعيش الأرواح التي نذرت نفسها لرضا الحق تعالى أي فراغ في حياتها العقلية والمنطقية نتيجة توحيد قبلتها، بل تراهم منفتحين على الدوام على المنطق وعلى العلم ويعدون هذا من ضرورات الإيمان الحقيقي، مع ملاحظة أن الأهواء الدنيوية لهؤلاء والرغبات الجسدية لهم تذوب في حنايا قربهم من الله وتذوب في أعماق مشاعر وجو التوحيد عندهم الذي يشبه المحيطات في سعتها وأعماقها وأغوارها. لذا تنقلب هذه الرغبات عندهم إلى شكل آخر وإلى صورة أخرى... إلى ذوق روحاني نابع من رضا الله. لذا فإنه في الوقت الذي يتنفس فيه هؤلاء -الذين نذروا أنفسهم للحق تعالى- جواً ملائكياً في ذرى حياتهم الروحية والقلبية تراهم يتعاملون مع أهل الدنيا أيضاً ولا يتأخرون عن استعمال جميع حقوقهم الدنيوية المشروعة. لذا يُعَدّون من جانبٍ أهل دنيا لأنهم يتوسلون بالأسباب ويستعينون بها ويراعونها، ومن جانب آخر يعدون من أهل الآخرة لأنهم يستثمرون كل شيء وكل مسألة من زاوية حياتهم الروحية والقلبية. ولا يعني قيام حياتهم الروحية والقلبية بتحديد حياتهم الدنيوية بدرجة ما أنهم يهملون الحياة الدنيوية ويتركونها تماماً أو ينعزلون عنها تماماً، على العكس فهم يقفون كل حين في وسط الدنيا منخرطين فيها. ولكن موقفهم هذا ليس من أجل الدنيا ولا باسمها، بل باسم الله ورعاية للأسباب ولربط كل شيء بالآخرة.والحقيقة أن هذا هو السبيل الوحيد لإبقاء الجسد في إطاره والروح في أفقه، أو ربط الحياة وجعلها تحت إمرة القلب والروح. فإطار حياة البدن محدود بالمقياس الضيق للجسد، لذا يجب أن يتوجه أفق الحياة الروحية المتطلعة إلى الخلود نحو اللاتناهي على الدوام. وهكذا فإن قام الإنسان -باعتبار هذا المستوى لأفق حياته- بالتعامل مع الأفكار السامية في كل حال من أحواله، ووجّه حياته لواهبها ورأى أن الإحياء أعمق شيء في الحياة، ورنا بنظره نحو الذرى على الدوام تحول -أراد ذلك أم لم يرد- إلى شخص يطبق برمجة سامية. لذا يقوم بلجم أهوائه وبتضييق أذواقه الشخصية ولكن ضمن إطار معين.لا شك أن القيام بتوجيه الحياة وتسييرها وفق هذا العمق ليس أمراً هيناً، ولكن هذه الصعوبة سرعان ما تتحول إلى أمر هين عند من نذر نفسه لله، وجعل غاية حياته تعريف خالقه للناس وتحبيبه إليهم، وتراه يدق بإحدى يديه على أبواب قلوب الناس ويدق بيده الأخرى على باب رحمة الحق تعالى، فهو في حركة دائبة بين هذين الأمرين رامياً هداية الجميع وتوجيههم إلى الباري عز وجل.والحقيقة أن من يشعر بدفء الإيمان بالله تعالى في أعماقه.. ويسعى ليعبر عن هذا بلسان قلبه وجذوة فؤاده خشية منه سبحانه حيناً وحباً له أحياناً أخرى.. مثل هذا الإنسان لن يواجه أي صعوبة في أي أمر، إذ كلما قصر تفكيره ونظره في الله تعالى، وفي البحث عن سبل الوصول إليه، وتقييم كل وسيلة حسب تقريبها وتوصيلها إليه... كلما جعله الحق تعالى محط نظره وعنايته الخاصة موقَّراً ومُحترَماً من قبل الجميع، أي إنه في مقابل وفاء أرضي ضئيل، يكون الوفاء السماوي أضعافاً مضاعفة. وهاكم قطرة واحدة بسعة البحار من هذا الوفاء: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(الأنعام:52). ولم يكن هؤلاء الذين نبه الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بعدم طردهم من مجلسه سوى المداومين على حضور مجلسه من الذين نذروا أنفسهم لرضا الله تعالى.وحسب درجة الإخلاص في هذا النذر، وكونه صادراً من صميم القلب نرى عطفاً خاصّاً من الحق تعالى نحوهم، وإسباغ فضل خاص عليهم. أجل!.. بقدر ارتباط المرء بالله تعالى ومحاولة كسب رضاه وجعل هذا الأمر غاية حياته وهدفها يلقى أفضال الله عليه وأنعمه ويكون موضوع حوار في عوالم ما وراء السماوات. كل فكر لمثل هذا الإنسان في الدنيا وكل كلام أو سلوك وتصرف يضمخه الإخلاص ويعطره يتحول في ذلك العالم الآخر إلى جو من النور وإلى صحائف تقدير مبهجة. وهؤلاء السعداء الذين ملأوا أشرعتهم بنسائم هذه السعادة المقدسة يهرولون إليه مسرعين على الدوام فضلاً منه تعالى حسب عمق إخلاصهم، ولا يقف أمامهم أي عائق. والصورة التي يرسمها القرآن لهؤلاء تستحق التأمل: ﴿رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(النور:37-38).إن أمثال هؤلاء الأبطال من ذوي الأرواح التي تخلصت من كل أنواع الأسر وألوان القيود، والذين رموا أعباء كل أحزانهم وهمومهم عن أكتافهم بتسليم أنفسهم لله والتوكل عليه، قد وجدوا كل شيء، إذ بجانب الأفضال والهبات التي حصلوا عليها في عالم القلب والروح لا تعني جميع النعم الدنيوية الغالية والأهواء والمباهج إلا كفضلات الطعام والأقداح الفارغة فوق الموائد.. وتجاه لوحات الجمال وصورها التي تزين عوالم قلوبهم لا تعد الدنيا وما فيها إلا خرافة من الخرافات أو أسطورة من الأساطير. وما قيمة شيء يخضر في الربيع ثم يبهت لونه في الخريف..! فإن الأرواح التي تعي هذه الحقيقة وتعايشها على الدوام وترنو ببصرها إلى الخلود والبقاء، ترسم إشارة الضرب على كل شيء لا يحمل صفة الأبدية وتدير ظهرها له، وتسير في طريقها دون الالتفات نحوه... تسير في درب القلب إلى بساتين الأبد وحدائق الخلود، ولا تلوي إلى الدنيا ولا إلى زخارفها.

الأحد، 18 أبريل 2010

من ثمرات التلاوة

سورة الذاريات

من ثمرات التلاوة :
سورة الذاريات :
الحمد لله رب العالمين منزل الكتاب المبين هدى ورحمة للعالمين والصلاة والسلام على خير داع ٍ إلى الصراط المستقيم وعلى آله وأصحابه أجمعين .
تبدأ السورة الكريمة بالتأكيد على حتمية الحساب يوم القيامة ، وعلى وقوع الاختلاف بين الناس في قبول الحق ورفضه وقد وعد الله المؤمنين بالجزاء الكريم وتوعد الكافرين بالعذاب الأليم .
وكان القسم هو أداة التوكيد ، والمقسِم هو الله سبحانه وتعالى ، والمقسَم به مختارات مما أبدع الله في هذا الكون المنظور .
وآيات السورة تهدف إلى أن يفر الناس إلى الله ربهم فهو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة ولا ينبغي أن يعوقهم عن ربهم طلب الرزق فقد تكفل الله بهذه القضية .
يفرون إلى الله بالإيمان والتوحيد ، والاستسلام والانقياد ، يفرون إلى الله من إغراء الشهوات ، وتلبيس الشبهات .
فلن تجد النفوس راحتها إلا في كنفه ولن تجد سعادتها إلا في رحابه .
فليتجه الناس إلى ربهم إيمانا به وليكفروا بما سواه ؛ فهو وحده الخالق الذي يملك الأعمار والأرزاق . وإليه مرجع الناس وحسابهم يوم القيامة . فهو إذن المستحق للعبادة دون سواه .
وتعرض الآيات صفات المتقين ولكنها تعرض الجزاء أولا ، كأن المبادرة بذكر المتقين وطمأنتهم على جزائهم محبب إلى الله الودود :
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) .
وهذه الصفات تشمل حب الوقوف بين يدي الله والتوبة والاستغفار والتعبد والانكسار والرحمة بعباد الله المحتاجين ومد يد العون للمحرومين .
وكأن هاتين الصفتين أصل لكل صفات الخير ، وهي حسن التعامل مع الله وحسن التعامل مع الناس .
وتعرض السورة لقضية الرزق :
فعرضت في أولها القسم بالرياح والسفن وهي من أسباب الرزق .
والرياح أحيانا تذرو فتقطع السحب وتمنع المطر ، وأحيانا تحمل السحب لينزل الغيث حيث يريد الله .
وتأتي إشارة أخرى في قوله سبحانه : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ثم يعقب بالقسم توكيدا لهذا الأمر .
وإشارة ثالثة بالرزق من نوع آخر وهو الرزق بالولد بعد الشيب والكبر .
وإبراهيم عليه السلام لم يبخل بالرزق عن الأضياف .
وفي آخر السورة : ( ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) .
وتعرض السورة الكريمة لمصارع المكذبين ، ويأتي العرض سريعًا حسبما يقتضيه جو السورة القصيرة .
ويأتي أول التكذيب على لسان فرعون ( فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ) مع أنه ليس أسبقهم زمنا ، ولكن السورة ذكرته أول المكذبين .
ولعل ذلك لتطاوله الشديد ، وعلو كعبه في التكذيب !
وجاء في آخر هذا المقطع :
( وكذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) فكانت سمة مشتركة تمليها طبيعة الطغيان ، وتدفعهم إليها صفة العلو والمكابرة في الأرض بغير الحق .
تولى بركنه ، معتمدا على جنده وسلاحه يدفعه غروره وعناده ، وليس بمعجز في الأرض .
مع أن الله عز وجل أرسل إليه موسى وهارون بالآيات والسلطان المبين .
فما كان جوابه إلا أن قال ساحر أو مجنون .
فهل استفادوا من الآيات المتتابعة ، والحجج القاطعة التي قرعت قلوبهم وبهرت عقولهم ؟ أم هو العناد والاستكبار ؟ .
وقد جاءتهم تسع آيات بينات ، ولكن ماذا تفيد الآيات للمفسدين في الأرض ، المسرفين في الكفر المتمادين في الطغيان ؟
وقد سجل القرآن عليهم ذلك في سورة القمر ({وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ }القمر42 .
وكم من فرعون يتولى بركنه ، ويقول ساحر أو مجنون !
وتتكرر النسخ المتألهة في الأزمان المتعاقبة ولم يقف أحدهم على ما حدث للفراعين السابقين ( أتواصوا به ! ) .
(بل هم قوم طاغون ) .
والكل يفر ولكنهم فريقان :
فالمؤمنون يفرون من الله إليه .
والكافرون يفرون من الله إلى غيره ، وهم في النهاية واقعون في قبضته !
وتبين الآيات حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية قومه وهو يدعوهم أن يفروا إلى الله ، مع التأكيد بأنه نذير مبين .
( فتول عنهم فما أنت بملوم ) فقد أدى الرسول ما عليه : بلغ الرسالة وأدى الأمانة .
ولكن التذكير يستمر فإن هذه الذكرى إن لم ينتفع بها أحد فسينتفع بها المؤمنون ، الذين يفرحون بما أنزل الله إليهم مسرورين بمنهج الله الذي أنار حياتهم {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122 .
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }يونس58.
ويأتي بيان الهدف من خلق الثقلين وهو أمر العبادة لله وحده ووجوب إزاحة العقبات من طريق هذا الهدف ، ومنها الانشغال بالرزق عن العبادة .
وقد أتت إشارة مماثلة في سورة الجمعة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) .
وفي سورة المنافقون : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) .
وتختم السورة الكريمة بالوعيد الشديد للذين يصرون على الانحياز إلى طريق الكفر والبوار سواء من قريش ومَن حولَهم أو من بعدهم في الأزمان اللاحقة فسيصيبهم من العذاب كما أصاب الأقوام المذكورة في الآيات السابقة : (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) .
وقد جاء في أول السورة ( إن ما توعدون لصادق وإن الدين لواقع ) .
وختمت بمثل هذه البداية . حيث أكد لهم وقوع العذاب في يومهم الذي يوعدون كما وقع بأمثالهم من الكافرين .
والحمد لله أولا وآخرا.















السبت، 27 مارس 2010

أنت صاحب رسالة

تدبر آية :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) .
الآية الكريمة من سورة المائدة ، سورة المواثيق والعهود .
والسورة الكريمة كثر فيها النداء ( يا أيها الذين آمنوا ) لاستمالة القلوب إلى الاستجابة للتكاليف ، والوفاء بالعهود .
من هذه الآية الكريمة يفهم المؤمن الداعي إلى الله أنه مكلف برسالة ومبعوث من قبل الله ورسوله .
فهو صاحب رسالة ، أو هو رسولُ رسول ِ الله .
ولكن إسناد الإرسال أو البعث إلى الله – سبحانه – يعطي للأمر قدسية وأهمية أعظم .
وعندما يتخيل الداعي إلى الله أنه مبعوث من قبل الله وأنه هو صاحب رسالة فذلك إذن شرف كبير يعطي دفعة كبيرة للقيام بالمهمة وتحمل المشاق في سبيلها ، بل يستعذب من أجلها كل التضحيات .
فكل داع كفيل على قومه كما كان النقباء من قوم موسي.... يحثهم على الوفاء بعهودهم ، ويأخذ بأيديهم إلى طاعة ربهم .
وبنود الميثاق مكتوبة ، وشروطه معروفة : ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) . إقامة الصلاة التي هي الزاد الروحي لكل مؤمن فضلا عن أهميتها للداعية ، ثم إنها الصلة بين العبد ومولاه يفيء إلى روحتها من متاعب الحياة ، وعقبات الطريق .
ثم الزكاة والإيمان بالرسل ونصرهم والذود عن دعوتهم وميراثهم , والإنفاق والتضحية التي يستلزمها طريق الدعوة إلى الله .
وتأتي معية الله قبل عقد شروط هذا الميثاق ؛ لتكون إغراء لإبرام العهد وبلسما لروح المؤمن من مشقة الابتلاء في طريق الدعوة .
ولقد ذكر بعضهم طرفا من شعوره بتلك المعية وكأن يد الله تمسح على رأسه أثناء المحنة وتربت على كتفه وتهدهده لينام وهو راض باختيار الله له لينفذ قدره عن طريقه
وهو شرف كبير يحسه الدعاة إلى الله في قلب المحنة فيوقن أحدهم بأن الله تعالى حباه لدينه واصطفاه لشريعته وتتمثل معية الله للمؤمن في أوقات كثيرة ولحظات متعددة يتأكد بأنه لولا الله ما ثبت وما صير وما رضي .
إن معية الله للمؤمن ثواب معجل ( وقال الله إني معكم ) بل ثواب محبب إلى النفوس المخلصة لربها ولدينها ، النفوس المشفقة على العباد الحريصة على هدايتهم ؛ المحبة للصلاة والزكاة وتلك بعض مؤهلات المعية .
وأما بقية الجزاء ( لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) .
وكلمة ( لئن ) كما يقول علماء اللغة تتضمن القسم ، وهو من أنواع التوكيد .
ويأتي الجواب مؤكدا كذلك باللام والنون مرتين : لأكفرن عنكم – ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) .
ويأتي الخطاب مباشرة إلى الطرف المعاهد ، ولم يأت بصيغة الغائب : لأكفرن عنهم ولأدخلنهم ؛ ليشعر بأنهم حضور وقت العقد والله عز وجل يطمئنهم على بيعتهم ، ليثبتهم على صفقتهم ويشجعهم على الوفاء بها .
وإذا كان المؤمن داعيا إلى الله بتكليف مباشر من ربه سبحانه وتعالى ، فما حاجتنا للكثير من المحاضرات والمناقشات والإقناعات بالعمل من أجل تحكيم الإسلام وتمكينه في الأرض ؟
أم أن ذلك بسبب عدم فهمنا للقرآن وتدبرنا لآياته ؟ .
ويأتي قول الله عز وجل ليجلي هذه الحقيقة :
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) سورة يوسف .
فالرسول – صلى الله عليه وسلم - وأتباعه يدعون إلى الله على بصيرة ، وليس الرسول وحده .
ولماذا يكلف أتباع الرسول بالدعوة إلى الله ؟ .
لأنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم .
فهم إذن القائمون مكان الرسل بمهام الدعوة إلى الله {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }آل عمران110 .
وقوله سبحانه :
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }النحل44 .
وإذا كان كل من يسمع بالقرآن ورسالة الإسلام ولم يؤمن فهو كافر يستحق النار فإن هذا يستدعي قيام المؤمنين بتبليغ رسالة الله إليهم لعلهم يتفكرون كي يؤمنوا أو تصبح حجة الله عليهم قائمة .
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) البقرة143 .
كما يشهد الرسول أنه بلغنا الرسالة ، كذلك يشهد المسلمون أنهم بلغوا الرسالة للبشرية .
كما يشهدون أن الرسل قبلنا بلغوا رسالة ربهم كما أخبرنا القرآن الكريم .
فليذكر كل منا أخاه بأن الله ابتعثنا لنذكر الناس بهذا القرآن ونجاهدهم به جهادا كبيرا .
لنخرج الناس من عبادة أهوائهم ومن عبادة المادة إلى عبادة الله الواحد الأحد ، إلى منهج الله القويم الذي فيه الشفاء والرحمة للعالمين .
أو كما قال ربعي بن عامر رضي الله عنه :
إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .
ولنعتصم بالله من مكائد النفس والشيطان ومن أعدائنا فنعم المولى هو الله ونعم النصيرلنا هو الله {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78 .
والنصر بعد ذلك آتينا لا محالة لأنه وعد الله :
{ وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }النساء122
(وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111.
والحمد لله رب العالمين .
شعبان شحاته

الأربعاء، 24 مارس 2010

مرض العجب والكبر

احذروا الْكِبْرِ وَالْإِعْجَابِ :
لِأَنَّهُمَا يَسْلُبَانِ الْفَضَائِلَ ، وَيُكْسِبَانِ الرَّذَائِلَ .
وَلَيْسَ لِمَنْ اسْتَوْلَيَا عَلَيْهِ إصْغَاءٌ لِنُصْحٍ ، وَلَا قَبُولٌ لِتَأْدِيبٍ ؛ لِأَنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ بِالْمَنْزِلَةِ ، وَالْعُجْبَ يَكُونُ بِالْفَضِيلَةِ .
فَالْمُتَكَبِّرُ يُجِلُّ نَفْسَهُ عَنْ رُتْبَةِ الْمُتَعَلِّمِينَ ، وَالْمُعْجَبُ يَسْتَكْثِرُ فَضْلَهُ عَنْ اسْتِزَادَةِ الْمُتَأَدِّبِينَ .
فَلِذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْقَوْلِ فِيهِمَا بِإِبَانَةِ مَا يُكْسِبَانِهِ مِنْ ذَمٍّ ، وَيُوجِبَانِهِ مِنْ لَوْمٍ .
فَنَقُولُ : أَمَّا الْكِبْرُ فَيُكْسِبُ الْمَقْتَ وَيُلْهِي عَنْ التَّأَلُّفِ وَيُوغِرُ صُدُورَ الْإِخْوَانِ ، وَحَسْبُك بِذَلِكَ سُوءًا عَنْ اسْتِقْصَاءِ ذَمِّهِ .
وَلِذَلِكَ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَنْهَاك عَنْ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ وَالْكِبْرِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَحْتَجِبُ مِنْهُمَا } .
وَقَالَ أَزْدَشِيرُ بْنُ بَابَكَ : مَا الْكِبْرُ إلَّا فَضْلُ حُمْقٍ لَمْ يَدْرِ صَاحِبُهُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِهِ فَيَصْرِفُهُ إلَى الْكِبْرِ .
وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِالْحَقِّ .
وَحُكِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ نَظَرَ إلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ يَسْحَبُهَا وَيَمْشِي الْخُيَلَاءَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ : أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ فَقَالَ : بَلْ أَعْرِفُك ، أَوَّلُك نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ ، وَآخِرُك جِيفَةٌ قَذِرَةٌ ، وَحَشْوُك فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَوْلٌ وَعَذِرَةٌ .
فَأَخَذَ ابْنُ عَوْفٍ هَذَا الْكَلَامَ فَنَظَمَهُ شِعْرًا فَقَالَ :
عَجِبْتُ مِنْ مُعْجَبٍ بِصُورَتِهِ وَكَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً مَذِرَهْ
وَفِي غَدٍ بَعْدَ حُسْنِ صُورَتِهِ يَصِيرُ فِي اللَّحْدِ جِيفَةً قَذِرَهْ
وَهُوَ عَلَى تِيهِهِ وَنَخْوَتِهِ مَا بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَحْمِلُ الْعَذِرَهْ
وَقَدْ كَانَ الْمُهَلَّبُ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَخْدَعَ نَفْسَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ غَيْرِ الصَّوَابِ ، وَلَكِنَّهَا زَلَّةٌ مِنْ زَلَّاتِ
الِاسْتِرْسَالِ ، وَخَطِيئَةٌ مِنْ خَطَايَا الْإِدْلَالِ .
فَأَمَّا الْحُمْقُ الصَّرِيحُ ، وَالْجَهْلُ الْقَبِيحُ ، فَهُوَ مَا حُكِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ جَلَسَ فِي حَلْقَةِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ يُقْرِئُ النَّاسَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَتَدْرُونَ لِمَ جَلَسْتُ إلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْتَ لِتَسْمَعَ .
قَالَ : لَا وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَتَوَاضَعَ لِلَّهِ بِالْجُلُوسِ إلَيْكُمْ .
فَهَلْ يُرْجَى مِنْ هَذَا فَضْلٌ أَوْ يَنْفَعُ فِيهِ عَذَلٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ : لَمَّا عَرَفَ أَهْلُ النَّقْصِ حَالَهُمْ عِنْدَ ذَوِي الْكَمَالِ اسْتَعَانُوا بِالْكِبْرِ لِيُعَظِّمَ صَغِيرًا ، وَيَرْفَعَ حَقِيرًا ، وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ .
وَأَمَّا الْإِعْجَابُ فَيُخْفِي الْمَحَاسِنَ وَيُظْهِرُ الْمَسَاوِئَ وَيُكْسِبُ الْمَذَامَّ وَيَصُدُّ عَنْ الْفَضَائِلِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ الْعُجْبَ لَيَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ } .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : الْإِعْجَابُ ضِدُّ الصَّوَابِ وَآفَةُ الْأَلْبَابِ .
وَقَالَ بَزَرْجَمْهَرُ : النِّعْمَةُ الَّتِي لَا يُحْسَدُ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا التَّوَاضُعُ ، وَالْبَلَاءُ الَّذِي لَا يُرْحَمُ صَاحِبُهُ مِنْهُ الْعُجْبُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ .
وَلَيْسَ إلَى مَا يُكْسِبُهُ الْكِبْرُ مِنْ الْمَقْتِ حَدٌّ ، وَلَا إلَى مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْعُجْبُ مِنْ الْجَهْلِ غَايَةٌ ، حَتَّى إنَّهُ لَيُطْفِئَ مِنْ الْمَحَاسِنِ مَا انْتَشَرَ ، وَيَسْلُبَ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا اشْتَهَرَ .
وَنَاهِيَك بِسَيِّئَةٍ تُحْبِطُ كُلَّ حَسَنَةٍ وَبِمَذَمَّةِ تَهْدِمُ كُلَّ فَضِيلَةٍ ، مَعَ مَا يُثِيرُهُ مِنْ حَنَقٍ وَيُكْسِبُهُ مِنْ حِقْدٍ .
حَكَى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : قِيلَ لِلْحَجَّاجِ كَيْفَ وَجَدْت مَنْزِلَك بِالْعِرَاقِ ؟ قَالَ : خَيْرُ مَنْزِلٍ لَوْ كَانَ اللَّهُ بَلَّغَنِي قَتْلَ أَرْبَعَةٍ فَتَقَرَّبْتُ إلَيْهِ بِدِمَائِهِمْ : مُقَاتِلُ بْنُ مُسْمِعٍ وَلِي سِجِسْتَانَ فَأَتَاهُ النَّاسُ
فَأَعْطَاهُمْ الْأَمْوَالَ ، فَلَمَّا عُزِلَ دَخَلَ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَبَسَطَ النَّاسُ لَهُ أَرْدِيَتَهُمْ فَمَشَى عَلَيْهَا ، وَقَالَ لِرَجُلٍ يُمَاشِيهِ : لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ .
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ ظَبْيَانَ التَّيْمِيُّ خَوَّفَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَمْرٌ فَخَطَبَ خُطْبَةً أَوْجَزَ فِيهَا ، فَنَادَى النَّاسُ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَسْجِدِ : أَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا مِثْلَك .
فَقَالَ : لَقَدْ كَلَّفْتُمْ اللَّهَ شَطَطًا .
وَمَعْبَدُ بْنُ زُرَارَةَ كَانَ ذَات يَوْمٍ جَالِسًا فِي طَرِيقٍ فَمَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ الطَّرِيقُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا ؟ فَقَالَ : يَا هَنَاهُ مِثْلِي يَكُونُ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ .
وَأَبُو شِمَالٍ الْأَسَدِيُّ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ فَالْتَمَسَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهَا ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنْ لَمْ يَرُدَّ إلَيَّ رَاحِلَتِي لَا صَلَّيْتُ لَهُ صَلَاةً أَبَدًا .
فَالْتَمَسَهَا النَّاسُ فَوَجَدُوهَا ، فَقَالُوا لَهُ : قَدْ رَدَّ اللَّهُ رَاحِلَتَك فَصَلِّ .
فَقَالَ : إنَّ يَمِينِي يَمِينُ مُصِرٍّ .
فَانْظُرْ إلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَفْضَيْ بِهِمْ الْعُجْبُ إلَى حُمْقٍ صَارُوا بِهِ نَكَالًا فِي الْأَوَّلِينَ ، وَمَثَلًا فِي الْآخَرِينَ .
وَلَوْ تَصَوَّرَ الْمُعْجَبُ الْمُتَكَبِّرُ مَا فُطِرَ عَلَيْهِ مِنْ جِبِلَّةٍ ، وَبُلِيَ بِهِ مِنْ مِهْنَةٍ ، لَخَفَضَ جَنَاحَ نَفْسِهِ وَاسْتَبْدَلَ لِينًا مِنْ عُتُوِّهِ ، وَسُكُوتًا مِنْ نُفُورِهِ .
وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ : عَجِبْتُ لِمَنْ جَرَى فِي مَجْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ يَتَكَبَّرُ ، وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْإِنْسَانَ فَقَالَ : يَا مُظْهِرَ الْكِبْرِ إعْجَابًا بِصُورَتِهِ اُنْظُرْ خَلَاكَ فَإِنَّ النَّتْنَ تَثْرِيبُ لَوْ فَكَّرَ النَّاسُ فِيمَا فِي بُطُونِهِمْ مَا اسْتَشْعَرَ الْكِبْرَ شُبَّانٌ وَلَا شِيبُ هَلْ فِي ابْنِ آدَمَ مِثْلُ الرَّأْسِ مَكْرُمَةً وَهُوَ بِخَمْسٍ مِنْ الْأَقْذَارِ مَضْرُوبُ أَنْفٌ يَسِيلُ وَأُذْنٌ رِيحُهَا سَهِكٌ وَالْعَيْنُ مُرْفَضَّةٌ وَالثَّغْرُ مَلْعُوبُ يَا ابْنَ التُّرَابِ وَمَأْكُولَ التُّرَابِ غَدًا أَقْصِرْ فَإِنَّك مَأْكُولٌ وَمَشْرُوبُ وَأَحَقُّ مَنْ كَانَ
لِلْكِبْرِ مُجَانِبًا ، وَلِلْإِعْجَابِ مُبَايِنًا ، مَنْ جَلَّ فِي الدُّنْيَا قَدْرُهُ ، وَعَظُمَ فِيهَا خَطَرُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِعَالِي هِمَّتِهِ كُلَّ كَثِيرٍ ، وَيَسْتَصْغِرُ مَعَهَا كُلَّ كَبِيرٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : لَا يَنْبَغِي لِلشَّرِيفِ أَنْ يَرَى شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطِيرًا فَيَكُونُ بِهَا نَابِهًا .
وَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى : تَوَاضُعُك فِي شَرَفِك أَشْرَفُ لَك مِنْ شَرَفِك .
وَكَانَ يُقَالُ : اسْمَانِ مُتَضَادَّانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ : التَّوَاضُعُ وَالشَّرَفُ .
وَلِلْكِبْرِ أَسْبَابٌ : فَمِنْ أَقْوَى أَسْبَابِهِ عُلُوُّ الْيَدِ ، وَنُفُوذُ الْأَمْرِ ، وَقِلَّةُ مُخَالَطَةِ الْأَكْفَاءِ .
وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا مَشَوْا خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَبْعِدُوا عَنِّي خَفْقَ نِعَالِكُمْ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِقُلُوبِ نَوْكَى الرِّجَالِ .
وَمَشَوْا خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ ارْجِعُوا فَإِنَّهَا زِلَّةٌ لِلتَّابِعِ وَفِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ .
وَرَوَى قَيْسُ بْنُ حَازِمٍ { أَنَّ رَجُلًا أُتِيَ بِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْهُ رِعْدَةٌ ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَوِّنْ عَلَيْك فَإِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ } .
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْمًا لِمَوَادِّ الْكِبْرِ ، وَقَطْعًا لِذَرَائِعِ الْإِعْجَابِ ، وَكَسْرًا لِأَشَرِ النَّفْسِ ، وَتَذْلِيلًا لِسَطْوَةِ الِاسْتِعْلَاءِ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرْعَى عَلَى خَالَاتِ لِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيَقْبِضُ لِي الْقَبْضَةَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَأَظَلُّ الْيَوْمَ وَأَيَّ يَوْمٍ .
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَصَّرْتَ بِنَفْسِك
.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَيْحَك يَا ابْنَ عَوْفٍ إنِّي خَلَوْت فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي ، فَقَالَتْ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ ذَا أَفْضَلُ مِنْك فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَرِّفَهَا نَفْسَهَا .
وَلِلْإِعْجَابِ أَسْبَابٌ : فَمِنْ أَقْوَى أَسْبَابِهِ كَثْرَةُ مَدِيحِ الْمُتَقَرِّبِينَ وَإِطْرَاءِ الْمُتَمَلِّقِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا النِّفَاقَ عَادَةً وَمَكْسَبًا ، وَالتَّمَلُّقَ خَدِيعَةً وَمَلْعَبًا ، فَإِذَا وَجَدُوهُ مَقْبُولًا فِي الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ أَغْرَوْا أَرْبَابَهَا بِاعْتِقَادِ كَذِبِهِمْ ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُزَكِّي رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : قَطَعْتَ مَطَاهُ لَوْ سَمِعَهَا مَا أَفْلَحَ بَعْدَهَا } .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَدْحُ ذَبْحُ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ : قَابِلُ الْمَدْحِ كَمَادِحِ نَفْسِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ رَضِيَ أَنْ يُمْدَحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ أَمْكَنَ السَّاخِرَ مِنْهُ .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ إنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسَبُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا } .
وَقِيلَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ : عَجِبْت لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْت لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الشَّرُّ وَهُوَ فِيهِ كَيْفَ يَغْضَبُ .
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : يَا جَاهِلًا غَرَّهُ إفْرَاطُ مَادِحِهِ لَا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ مَنْ أَطْرَاك عِلْمُك بِك
أَثْنَى وَقَالَ بِلَا عِلْمٍ أَحَاطَ بِهِ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْمَحْصُولِ مِنْ رِيَبِك
وَهَذَا أَمْرٌ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَضْبِطَ نَفْسَهُ عَنْ أَنْ يَسْتَفِزَّهَا ، وَيَمْنَعَهَا مِنْ تَصْدِيقِ الْمَدْحِ لَهَا ، فَإِنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا لِحُبِّ الثَّنَاءِ وَسَمَاعِ الْمَدْحِ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ : يَهْوَى الثَّنَاءَ مُبَرِّزٌ وَمُقَصِّرٌ حُبُّ الثَّنَاءِ طَبِيعَةُ الْإِنْسَانِ فَإِذَا سَامَحَ
نَفْسَهُ فِي مَدْحِ الصَّبْوَةِ ، وَتَابَعَهَا عَلَى هَذِهِ الشَّهْوَةِ ، تَشَاغَلَ بِهَا عَنْ الْفَضَائِلِ الْمَمْدُوحَةِ ، وَلَهَا بِهَا عَنْ الْمَحَاسِنِ الْمَمْنُوحَةِ ، فَصَارَ الظَّاهِرُ مِنْ مَدْحِهِ كَذِبًا ، وَالْبَاطِنُ مِنْ ذَمِّهِ صِدْقًا ، وَعِنْدَ تَقَابُلِهِمَا يَكُونُ الصِّدْقُ أَلْزَمَ الْأَمْرَيْنِ .
وَهَذِهِ خُدْعَةٌ لَا يَرْتَضِيهَا عَاقِلٌ وَلَا يَنْخَدِعُ بِهَا مُمَيِّزٌ .
وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْمُتَقَرِّبَ بِالْمَدْحِ يُسْرِفُ مَعَ الْقَبُولِ وَيَكُفُّ مَعَ الْإِبَاءِ ، فَلَا يَغْلِبُهُ حُسْنُ الظَّنِّ عَلَى تَصْدِيقِ مَدْحٍ هُوَ أَعْرَفُ بِحَقِيقَتِهِ وَلْتَكُنْ تُهْمَةُ الْمَادِحِ أَغْلَبَ عَلَيْهِ .
فَقَلَّ مَدْحٌ كَانَ جَمِيعُهُ صِدْقًا ، وَقَلَّ ثَنَاءٌ كَانَ لَهُ حَقًّا .
وَلِذَلِكَ كَرِهَ أَهْلُ الْفَضْلِ أَنْ يُطْلِقُوا أَلْسِنَتَهُمْ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ تَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاوُزِ فِيهِ ، وَتَنْزِيهًا عَنْ التَّمَلُّقِ بِهِ .
وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَكُونُوا عَيَّابِينَ وَلَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ وَلَا مُتَمَادَحِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ } .
وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إذَا مُدِحَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَحْسَبُونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ .
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : إذَا الْمَرْءُ لَمْ يَمْدَحْهُ حُسْنُ فِعَالِهِ فَمَادِحُهُ يَهْذِي وَإِنْ كَانَ مُفْصِحَا وَرُبَّمَا آلَ حُبُّ الْمَدْحِ بِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ مَادِحَ نَفْسِهِ ، إمَّا لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ النَّاسَ قَدْ غَفَلُوا عَنْ فَضْلِهِ ، وَأَخَلُّوا بِحَقِّهِ .
وَإِمَّا لِيَخْدَعَهُمْ بِتَدْلِيسِ نَفْسِهِ بِالْمَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ ، فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ مُتَّبَعٌ ، وَصِدْقٌ مُسْتَمَعٌ .
وَإِمَّا لِتَلَذُّذِهِ بِسَمَاعِ الثَّنَاءِ وَسُرُورِ نَفْسِهِ بِالْمَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ ، مَا يَتَغَنَّى بِنَفْسِهِ طَرَبًا إذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتًا مُطْرِبًا وَلَا غِنَاءً مُمْتِعًا .
وَلِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ الْجَهْلُ الصَّرِيحُ ، وَالنَّقْصُ الْفَضِيحُ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : وَمَا شَرَفٌ أَنْ يَمْدَحَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَلَكِنَّ أَعْمَالًا تَذُمُّ وَتَمْدَحُ وَمَا كُلُّ حِينٍ يَصْدُقُ الْمَرْءُ ظَنُّهُ وَلَا كُلُّ أَصْحَابِ التِّجَارَةِ يَرْبَحُ وَلَا كُلُّ مَنْ تَرْجُو لِغَيْبِك حَافِظًا وَلَا كُلُّ مَنْ ضَمَّ الْوَدِيعَةَ يَصْلُحُ وَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَسْتَرْشِدَ إخْوَانَ الصِّدْقِ الَّذِينَ هُمْ أَصْفِيَاءُ الْقُلُوبِ ، وَمُرَائِي الْمَحَاسِنِ وَالْعُيُوبِ ، عَلَى مَا يُنَبِّهُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَسَاوِئِهِ الَّتِي صَرَفَهُ حَسَنُ الظَّنِّ عَنْهَا .
فَإِنَّهُمْ أَمْكَنُ نَظَرًا ، وَأَسْلَمُ فِكْرًا ، وَيَجْعَلُونَ مَا يُنَبِّهُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَسَاوِئِهِ عِوَضًا عَنْ تَصْدِيقِ الْمَدْحِ فِيهِ .
وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ إذَا رَأَى فِيهِ عَيْبًا أَصْلَحَهُ } .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَهْدَى إلَيْنَا مَسَاوِئَنَا .
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ : أَتُحِبُّ أَنْ تُهْدَى إلَيْك عُيُوبُك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِنْ نَاصِحٍ .
وَمِمَّا يُقَارِبُ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَنْ تَرَى أَنْ نُوَلِّيَهُ حِمْصَ ؟ فَقَالَ : رَجُلًا صَحِيحًا مِنْك ، صَحِيحًا لَك .
قَالَ : تَكُونُ أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ .
قَالَ : لَا تَنْتَفِعُ بِي مَعَ سُوءِ ظَنِّي بِك وَسُوءِ ظَنِّك بِي .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : مَنْ أَظْهَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ فَقَدْ زَكَّاهَا .
فَإِذَا قَطَعَ أَسْبَابَ الْكِبْرِ وَحَسَمَ مَوَادَّ الْعُجْبِ اعْتَاضَ بِالْكِبْرِ تَوَاضُعًا وَبِالْعُجْبِ تَوَدُّدًا .
وَذَلِكَ مِنْ أَوْكَدَ أَسْبَابِ الْكَرَامَةِ وَأَقْوَى مَوَادِّ النِّعَمِ وَأَبْلَغِ شَافِعٍ إلَى الْقُلُوبِ يَعْطِفُهَا إلَى الْمَحَبَّةِ وَيُثْنِيهَا عَنْ الْبُغْضِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ بَرِئَ مِنْ ثَلَاثٍ نَالَ ثَلَاثًا : مَنْ بَرِئَ مِنْ السَّرَفِ نَالَ الْعِزَّ .
وَمَنْ بَرِئَ مِنْ الْبُخْلِ نَالَ الشَّرَفَ .
وَمَنْ بَرِئَ مِنْ الْكِبْرِ نَالَ الْكَرَامَةَ .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ : التَّوَاضُعُ مَصَائِدُ الشَّرَفِ .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : مَنْ دَامَ تَوَاضُعُهُ كَثُرَ صَدِيقُهُ .
وَقَدْ تُحْدِثُ الْمَنَازِلُ وَالْوِلَايَاتُ لِقَوْمٍ أَخْلَاقًا مَذْمُومَةً يُظْهِرُهَا سُوءُ طِبَاعِهِمْ ، وَلِآخَرِينَ فَضَائِلَ مَحْمُودَةً يَبْعَثُ عَلَيْهَا زَكَاءُ شِيَمِهِمْ ؛ لِأَنَّ تَقَلُّبَ الْأَحْوَالِ سَكَرَةٌ تُظْهِرُ مِنْ الْأَخْلَاقِ مَكْنُونَهَا ، وَمِنْ السَّرَائِرِ مَخْزُونَهَا ، لَا سِيَّمَا إذَا هَجَمَتْ مِنْ غَيْرِ تَدْرِيجٍ وَطَرَقَتْ مِنْ غَيْرِ تَأَهُّبٍ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ تُعْرَفُ جَوَاهِرُ الرِّجَالِ .
وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ : مَنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ فَوْقَ قُدْرَةٍ تَكَبَّرَ لَهَا ، وَمَنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ دُونَ قُدْرَةٍ تَوَاضَعَ لَهَا .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : النَّاسُ فِي الْوِلَايَةِ رَجُلَانِ : رَجُلٌ يُجِلُّ الْعَمَلَ بِفَضْلِهِ وَمُرُوءَتِهِ ، وَرَجُلٌ يَجِلُّ بِالْعَمَلِ لِنَقْصِهِ وَدَنَاءَتِهِ .
فَمَنْ جَلَّ عَنْ عَمَلِهِ ازْدَادَ بِهِ تَوَاضُعًا وَبِشْرًا ، وَمَنْ جَلَّ عَنْهُ عَمَلُهُ ازْدَادَ بِهِ تَجَبُّرًا وَتَكَبُّرًا .
وقالوا :
احذروا مجالسة الصادقين ؛ فإنهم يدخلون القلوب ويخرجون من حيث لا تشعرون !

الخميس، 18 مارس 2010

شكر واجب لحكام العرب والمسلمين

نشكر حكام العرب والمسلمين على مواقفهم البطولية في وجه الصهاينة والمستعمرين آملين أن يكافئهم الله على حماية المقدسات وصيانة الحرمات وهكذا يكون الرجال في وقت الأزمات .
وهنيئا لكم رضى الشعوب عنكم . ذلك الرضا الناجم عن العدل و الحريات وتوفيرالكماليات و الضرورات .
وحسبنا الله ونعم الوكيل .

السبت، 20 فبراير 2010

أمريكا تضحك علينا أم تضغط علينا ؟


الهيلمان الإعلامي الضخم الذي نفخت فيه أبواق أمريكا وحلفائها في أوربا ، هل كان الهدف منه ضرب إيران ؟
أم أن الهدف تخويف الدول العربية في الخليج بغرض بيع الأسلحة وإخراج الأموال العربية لملء الخزائن الأمريكية الفارغة , وسد عجز البنوك المتهاوية ؟ .
ويؤيد ذلك صفقات الأسلحة لدول الخليج بالمليارات والتي تتم من حين لآخر .
أم أن الهدف هو ضرب حزب الله ومقدمات ذلك يكون بالضغط على إيران وتهديدها ؟ .
ومن المعروف أن العدو الصهيوني لا يهدأ له بال ولا يروق له منام من حماس وحزب الله .
وقد انكشف ضعفه أمام هاتين القوتين من قبل , ويريد أن يثأر لكرامته المزعومة .
أم أن أمريكا لا تضحك علينا ، بل تضغط علينا ؟
والمعنى ليس في بطن الشاعر؛ لأنه لكل عاقل معروف ولكل ناظر مكشوف .