رمضان شهر الجهادالصيام مصدر قوة روحية تدفع الى العمل , واعتقاد المؤمن انه يؤدي عبادة فرضها الخالق مما يمده بالروح الفتى والعزم القوى ؛ لذلك كانت شهور رمضان أيام نصر حربي , وفوز نضالى , ففي مواسم هذا الشهر الكريم تحققت انتصارات اسلامية رائعة تبتدئ بمعركة بدر مرورا بمعارك كثيرة أشهرها فتح مكة والأندلس وحطين وعين جالوت حتى جاء نصر الله وتم العبور في شهر رمضان لذلك كان هذا الشهر يحفل على مد العصور بكبريات الوقائع الحربية الحاسمة في تاريخ الاسلامولكن رمضاننا هذه الأيام لا نصيب له مما فات لان سلطان الاسلام لم يعد موجودا . فهو يأتي والأمة تنزف في مواطن كثيرة،فهذا جرح فلسطين الغائر , وذاك جرح الشيشان نازف، وجرح ثالث في كشمير ، و رابع في جنوب الفلبين، وخامس في بورما ... و ما يبرح أن ينزف جرح جديد حتى يلحق به جرح أخر، ففي رمضان كان غزو أفغانستان من قبل أمريكا ولما ظهرت بعض الأصوات لتقول لأمريكا بأن رمضان قادم ويجب أن نراعي حرمته فلا نغز المسلمين ، قال بوش متبجحا إن الدولة الإسلامية كانت تخوض المعارك في شهر رمضان ــ وصدق وهو كذوب ـــ ثم يأتي بعده رمضان آخر ليشهد شلالا من الدماء في بلد آخر بلد الرافدين ، لتتكرر نفس المشاهد ولكن مع تغير الوجوه ، قتل وتدمير وتفتيت لأجساد الأطفال والنساء والشيوخ . ليرى فيها أنواع القنابل العنقودية و التفريغية والذكية والغبية والتقليدية وأسماء ما سمعنا بها من قبل .وعلى وقع دماء اليوم التي ما زالت تسيل, أعود لأذكر بدماء زكية طاهرة سالت بالأمس, وآلت هذه السيول إلى العز والتمكين, ليكون هذا التذكير بإذن الله فيه النفع للمسلمين , والله الموفقالجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة ، وهو من أفضل الأعمال وأجل القربات ، وما ذل المسلمون إلا عندما تركوا الجهاد ، وركنوا إلى الدنيا ، فتكالب عليهم الأعداء ، وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، والتذكير بالجهاد في هذا الشهر المبارك ، تذكير بماض مشرق نحن أحوج ما نكون إلى الاسترشاد به ، لنخرج من أزمة طال أمدها ، وبعد زمنها ، حتى صرنا في مؤخرة الأمم ، وأصبحنا مع كثرتنا غثاءً كغثاء السيل ، فنزع الله المهابة منا من قلوب أعدائنا ، وقذف في قلوبنا الوهن - حب الدنيا وكراهية الموت - ، فالتذكير بالماضي ينبغي أن يساق للعبرة ، وللإفادة منه في صنع حاضرنا ، ورسم صورة مشرقة لمستقبلنا .أمر الله عز وجل بالجهاد وحث عليه ، ورغب فيه حتى وصف من يبذل نفسه في سبيله بمن يبيع نفسه لله ، ونعم البيع ذلك البيع فقال عز وجل : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ( التوبة 111) ، وسمى سبحانه الجهاد تجارة ولكنها تجارة مع الله ، وليس الثمن دراهم ودنانير ، ولكنه النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون }( الصف:11) .ووردت في فضل الجهاد الأحاديث المتكاثرة ، من ذلك ما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أي العمل أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله والجهاد في سبيله ) متفق عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) متفق عليه ، وقال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ،ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض .... الحديث ) رواه البخاري .وليست الغاية من الجهاد في الإسلام إزهاق النفوس وتدمير الممتلكات ، وترميل النساء ، ولكن الغاية هي نشر دين الله في الأرض ، وإزاحة المعوقات والعقبات التي تحول بين الناس وبين وصول دعوة الله إليهم ، حتى يقبلوا على الإسلام لا يعوقهم عنه جور جائر ، ولا تسلط باغٍ .وشهر رمضان المبارك هو شهر الجهاد ، وفيه وقعت أعظم معركتين في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الأولى معركة بدر الكبرى التي كانت فرقاناً فرق الله به بين الحق والباطل ، وأصبح للمسلمين بعدها العزة والمنعة .الثانية فتح مكة ، وبها زالت غربة الإسلام الأولى ، وسقطت رايات الوثنية في البلد الحرام ، وأصبح الإسلام عزيزاً في أرجاء الجزيرة العربية .وكذلك كان هذا الشهر عند سلف الأمة ، فكثير من الأحداث والفتوحات التي كان لها أعظم الأثر في حياة المسلمين وقعت في هذا الشهر الكريم .ومما يؤسف له أن هذا المفهوم قد انقلب في نفوس كثير من المسلمين اليوم ، فبعد أن كان رمضان شهر الجهاد والعمل والتضحية ، أصبح شهراً للكسل والبطالة وفضول النوم والطعام ، وهو انتكاس خطير في المفاهيم ، يجب تصحيحه ، حتى تعيش الأمة رمضان كما عاشه نبينا - صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة من بعده جهادا وعبادة وعملاً وتضحية ، وصدق نبينا - صلى الله عليه وسلم- حين قال : ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود .فهل يعي قادة الأمة درس الجهاد ليعيدوا للأمة كرامتها وعزتها , بعد أن ذاق المسلمون صنوف الذل وضروب الإهانة .فمرات على أعتاب الخديعة والسلام ( الاستسلام ) , ومرات بالهزيمة , وأحيانا بالخيانة .ولكن الأمل باق : ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)) وفي لفظ للبخاري: ((لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)) وفي لفظ لأحمد: ((لا يبالون من خالفهم أو خذلهم)).1. غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة :ـكانت تلك الغزوة فرقانا بين الحق والباطل، تلك الغزوة التي جعلت للمسلمين كيانا مهابا وجانبا مصونا . وبعد هذه الغزوة أصبح للمسلمين كيانا ماثلا لأعين الكفار يحسبون له ألف حساب ولا يجرؤون على تجاهله، بعد أن كانوا مستضعفين لا يكترث بهم بل ويستهان بهم ، أصبحوا بعدها قوة ضاربة يهابها الكفار. فكانت تلك الحادثة عرسا حقيقيا في رمضان وفرحا صادقا للمسلمين في شهر الفرقان.2. فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة .وكان لهذا الفتح أثر كبير في تاريخ البشرية، فقد قضى على الأوثان والشرك في مكة تمامًا، وتسابقت الشعوب والقبائل إلى الدخول في الإسلام، قال تعالى عن نتيجة الفتح : (( اذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا * )) ودخلت الجزيرة العربية بأكملها في دين الله، وبدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بعث الرسل إلى البلاد المجاورة. ووضع النبي -صلى الله عليه وسلم- الأسس الخالدة التي قامت عليها الفتوحات الإسلامية، مثل عدم الاعتداء على المدنيين، وعدم قطع شيء من النبات بلا فائدة، والعفو والصفح عند المقدرة.3. فتح ( البويب) في السنة 13 هجرية .وذلت لهذه الوقعة رقاب الفرس، وتمكن الصحابة من الغارات في بلادهم فيما بين الفرات ودجلة، فغنموا شيئا عظيما لا يمكن حصره وكانت هذه الوقعة بالعراق نظير اليرموك بالشام .4. فتح النوبه سنة 31 هجرية.وما ان استتب الأمر لعمرو بن العاص في مصر , حتى سير حملة جنوبا بقيادة عبدالله بن أبي السرح لنشر الاسلام في بلاد النوبة النصرانية , ولتأمين حدود مصر الجنوبية ... قوبلت الحملة بمقاومة عنيفة لم تستطع التوغل جنوبا ! وبعد قتال عنيف تم عقد معاهدة حسن الجوار عرفت باسم معاهدة ( البقط ) ! .. ظلت هذه المعاهدة أساس التعامل لمدة ستة قرون تسللت معها القبائل العربية المسلمة وتمازجت مع القبائل النوبية , ليدخل الناس في دين الله أفواجا .....5. بلاط الشهداء سنة 114 هجرية. .لقد كان يوم بلاط الشهداء يوما حاسما في التاريخ. أضاع فيه المسلمون أملا من أعز الآمال ... وفقدوا خلاله بطلا من أعظم الأبطال.... وتكررت فيه مأساة يوم (أحد) سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا...ولولا إيثارهم للغنائم لكان للإسلام شأن آخر اليوم في فرنسا وما بعدها من بلاد أوربا .6. فتح عمورية سنة 223 هجريةطمع "تيوفيل بن ميخائيل" ملك الروم في بلاد المسلمين، خاصة عندما علم أن جنود المسلمين جميعهم في أذربيجان يواصلون فتوحاتهم. فأخذ يعبئ الجنود، وخرج قائدًا على مائة ألف من الروم لقتال المسلمين، فوصل إلى حصن "زبطرة"، فقتل الأطفال والشيوخ، وخرّب البلاد، وأسر النساء وسباهن، وانتهك أعراضهن وحرماتهن، ومثّل بكل من وقع في يده من المسلمين . وكان من ضمن النساء امرأة اقتادها جنود الروم للأسر، فصرخت هذه المرأة، وقالت: "وامعتصماه".فلما وصل الخبر إلى "المعتصم" خليفة المسلمين استشاط غضبًا، وأخذته الحمية والغضب لله، وقال: "لبيك". وأخذ في الاستعداد، وجمع الجنود، وأعدّ العدة، وخرج على رأس جيش لنجدة المسلمين، وعسكر بهم في غربي نهر دجلة , وبعث "المعتصم" عجيف بن عنبة وعمرًا الفرغاني لنجدة أهل زبطرة. فوجدا أن الروم كانوا قد رحلوا عنها بعد الفواحش الكثيرة التي ارتكبوها بأهلها. ولكن المعتصم أصرّ على تتبع الروم وعدم الرجوع عن قتالهم، فسار إلى بلادهم، وسأل عن أقوى حصونها، فعلم أنها عمورية؛ حيث لم يتعرض لها أحد من القادة المسلمين من قبل، وأنها أفضل عند الروم من القسطنطينية نفسها، فصمّم أمير المؤمنين المعتصم على فتح هذه المدينة، رغم ما تلقاه من تحذيرات المنجمين وتخويفهم له من أن ذلك الوقت ليس وقت فتح عمورية؛ إذ قال له المنجمون: "رأينا في الكتب أن عمورية لا تفتح في هذا الوقت، وإنما وقت نضج التين والعنب". لكن المعتصم لم يستجب لهم، ولم يرضخ لخرافاتهم، وقرر فتح عمورية.أقام المعتصم على نهر سيحان، وأمر أحد قادته وهو "الإفشين" أن يدخل بلاد الروم عن طريق "الحدث"، كما أمر "أشناس" أن يدخل عن طريق "طرسوس"، وحدد لهما يومًا يلتقيان فيه عند أنقرة. واجتمع الجيش عند أنقرة، ثم دخل المدينة، وسار حتى وصل عمورية، ونظّم المعتصم الجيش، فجعل نفسه في القلب، و"الإفشين" على الميمنة، و"أشناس" على الميسرة، وقام الجيش الإسلامي بحصار المدينة حصارًا شديدًا، حتى استطاع أن يُحدث ثغرة في سورها، فاندفع الجنود داخل المدينة، وحاربوا بكل قوة وشجاعة؛ حتى سيطروا على المدينة، وانتصروا على الروم. ((كانت إناخة المعتصم على عمورية يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان وقفل بعد خمسة وخمسين يوما .. )) [9] وقد خلّد الشاعر أبو تمام هذا النصر بقصيدة عظيمة، قال في أولها:السيف أصدق أنباء من الكتب *** في حدِّه الحـدُّ بين الجـدِّ واللعـبوهكذا تم فتح أصعب الحصون الرومانية، مما كان له أكبر الأثر في نفوس المسلمين، حيث قويت معنوياتهم، وسهل لهم استمرار الفتوحات في شرق أوروبا. كما أضعف هذا النصر من معنويات الروم، لأنه أظهر لهم قوة المسلمين وشجاعتهم، وأنهم أصبحوا قوة لا يستهان بها، ويخشى الأعداء بأسها. كذلك عايش بعض الروم الحياة الإسلامية، وأعجبوا بأخلاق المسلمين وطهارة سيرهم، وعظمة دينهم، فدخلوا في الإسلام، بعد أن شعروا برحمته وعدله.7. عين جالوت في فلسطين سنة 658 هجرية :ــ"عين جالوت" بلدة من أعمال فلسطين المغتصبة - ردها الله إلى المسلمين قريبًا - وهي بلدة بين بيسان ونابلس.وبطل هذه المعركة الجليلة هو السلطان المظفر سيف الدين قُطز بن عبد الله المعزي، الذي تولَّى الحكم في مصر يوم السبت 17 من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة .وفي فتحها درس كبير : إذ أن المغول من أشرس الناس في القتال كما هو معلوم , وقد اكتسحوا العالم من شرقه حتى وصلوا إلى دار الخلافة فدمروها , ثم عرجوا على فلسطين , وقبل أن يذهبوا إلى أرض الحرمين خرج لهم هذا القائد الهمام وخلفه المصريون ؛ فكان النصر الذى زهى به الزمان .فلماذا يهاب قادة المسلمين اليوم من اليهود ؟ . أليس لهم في ماضيهم سنة ؟ !!. 8. فتح شقحب سنة 702 هجريةوصل التتر إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا وقلق الناس قلقا عظيما وخافوا خوفا شديداوقال الناس لا طاقة لنا بلقاء التتار لكثرتهم وتحدث الناس بالأراجيف ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى{ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }. , فاطمأن الناس وسكنت قلوبهم وأثبت الشهرَ( رمضان) ليلة الجمعة القاضي تقي الدين الحنبلي, فعلقت القناديل وصليت التراويح واستبشر الناس بشهر رمضان وبركته, ودارت المعركة يومي السبت والأحد وأن السيف كان يعمل في رقاب التتر ليلا ونهارا وأنهم هربوا وفروا واعتصموا بالجبال والتلال وأنه لم يسلم منهم إلا القليل فأمسى الناس وقد استقرت خواطرهم وتباشروا لهذا الفتح العظيم والنصر المبارك ودقت البشائر بالقلعة من أول النهار .9. فتح قبرص في عهد المماليك سنة 829 هجرية10. معركة المنصورة سنة 647هـ11 – انتصار العاشر من رمضان على اليهود .
ومما ورد في حب الله
ومما ورد في حب الله تعالى :
قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.
وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.
وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.
وقال يحيى بن معاذ:
إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.
وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.
قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.
وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.
وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.
وقال يحيى بن معاذ:
إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.
وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.
أحب الأعمال إلى الله
( أحب الأعمال إلى الله }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }
الأربعاء، 28 يوليو 2010
رمضان شهر الجهاد والبطولات
رمضان شهر الجهادالصيام مصدر قوة روحية تدفع الى العمل , واعتقاد المؤمن انه يؤدي عبادة فرضها الخالق مما يمده بالروح الفتى والعزم القوى ؛ لذلك كانت شهور رمضان أيام نصر حربي , وفوز نضالى , ففي مواسم هذا الشهر الكريم تحققت انتصارات اسلامية رائعة تبتدئ بمعركة بدر مرورا بمعارك كثيرة أشهرها فتح مكة والأندلس وحطين وعين جالوت حتى جاء نصر الله وتم العبور في شهر رمضان لذلك كان هذا الشهر يحفل على مد العصور بكبريات الوقائع الحربية الحاسمة في تاريخ الاسلامولكن رمضاننا هذه الأيام لا نصيب له مما فات لان سلطان الاسلام لم يعد موجودا . فهو يأتي والأمة تنزف في مواطن كثيرة،فهذا جرح فلسطين الغائر , وذاك جرح الشيشان نازف، وجرح ثالث في كشمير ، و رابع في جنوب الفلبين، وخامس في بورما ... و ما يبرح أن ينزف جرح جديد حتى يلحق به جرح أخر، ففي رمضان كان غزو أفغانستان من قبل أمريكا ولما ظهرت بعض الأصوات لتقول لأمريكا بأن رمضان قادم ويجب أن نراعي حرمته فلا نغز المسلمين ، قال بوش متبجحا إن الدولة الإسلامية كانت تخوض المعارك في شهر رمضان ــ وصدق وهو كذوب ـــ ثم يأتي بعده رمضان آخر ليشهد شلالا من الدماء في بلد آخر بلد الرافدين ، لتتكرر نفس المشاهد ولكن مع تغير الوجوه ، قتل وتدمير وتفتيت لأجساد الأطفال والنساء والشيوخ . ليرى فيها أنواع القنابل العنقودية و التفريغية والذكية والغبية والتقليدية وأسماء ما سمعنا بها من قبل .وعلى وقع دماء اليوم التي ما زالت تسيل, أعود لأذكر بدماء زكية طاهرة سالت بالأمس, وآلت هذه السيول إلى العز والتمكين, ليكون هذا التذكير بإذن الله فيه النفع للمسلمين , والله الموفقالجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة ، وهو من أفضل الأعمال وأجل القربات ، وما ذل المسلمون إلا عندما تركوا الجهاد ، وركنوا إلى الدنيا ، فتكالب عليهم الأعداء ، وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، والتذكير بالجهاد في هذا الشهر المبارك ، تذكير بماض مشرق نحن أحوج ما نكون إلى الاسترشاد به ، لنخرج من أزمة طال أمدها ، وبعد زمنها ، حتى صرنا في مؤخرة الأمم ، وأصبحنا مع كثرتنا غثاءً كغثاء السيل ، فنزع الله المهابة منا من قلوب أعدائنا ، وقذف في قلوبنا الوهن - حب الدنيا وكراهية الموت - ، فالتذكير بالماضي ينبغي أن يساق للعبرة ، وللإفادة منه في صنع حاضرنا ، ورسم صورة مشرقة لمستقبلنا .أمر الله عز وجل بالجهاد وحث عليه ، ورغب فيه حتى وصف من يبذل نفسه في سبيله بمن يبيع نفسه لله ، ونعم البيع ذلك البيع فقال عز وجل : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ( التوبة 111) ، وسمى سبحانه الجهاد تجارة ولكنها تجارة مع الله ، وليس الثمن دراهم ودنانير ، ولكنه النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون }( الصف:11) .ووردت في فضل الجهاد الأحاديث المتكاثرة ، من ذلك ما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أي العمل أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله والجهاد في سبيله ) متفق عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) متفق عليه ، وقال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ،ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض .... الحديث ) رواه البخاري .وليست الغاية من الجهاد في الإسلام إزهاق النفوس وتدمير الممتلكات ، وترميل النساء ، ولكن الغاية هي نشر دين الله في الأرض ، وإزاحة المعوقات والعقبات التي تحول بين الناس وبين وصول دعوة الله إليهم ، حتى يقبلوا على الإسلام لا يعوقهم عنه جور جائر ، ولا تسلط باغٍ .وشهر رمضان المبارك هو شهر الجهاد ، وفيه وقعت أعظم معركتين في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الأولى معركة بدر الكبرى التي كانت فرقاناً فرق الله به بين الحق والباطل ، وأصبح للمسلمين بعدها العزة والمنعة .الثانية فتح مكة ، وبها زالت غربة الإسلام الأولى ، وسقطت رايات الوثنية في البلد الحرام ، وأصبح الإسلام عزيزاً في أرجاء الجزيرة العربية .وكذلك كان هذا الشهر عند سلف الأمة ، فكثير من الأحداث والفتوحات التي كان لها أعظم الأثر في حياة المسلمين وقعت في هذا الشهر الكريم .ومما يؤسف له أن هذا المفهوم قد انقلب في نفوس كثير من المسلمين اليوم ، فبعد أن كان رمضان شهر الجهاد والعمل والتضحية ، أصبح شهراً للكسل والبطالة وفضول النوم والطعام ، وهو انتكاس خطير في المفاهيم ، يجب تصحيحه ، حتى تعيش الأمة رمضان كما عاشه نبينا - صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة من بعده جهادا وعبادة وعملاً وتضحية ، وصدق نبينا - صلى الله عليه وسلم- حين قال : ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود .فهل يعي قادة الأمة درس الجهاد ليعيدوا للأمة كرامتها وعزتها , بعد أن ذاق المسلمون صنوف الذل وضروب الإهانة .فمرات على أعتاب الخديعة والسلام ( الاستسلام ) , ومرات بالهزيمة , وأحيانا بالخيانة .ولكن الأمل باق : ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)) وفي لفظ للبخاري: ((لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)) وفي لفظ لأحمد: ((لا يبالون من خالفهم أو خذلهم)).1. غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة :ـكانت تلك الغزوة فرقانا بين الحق والباطل، تلك الغزوة التي جعلت للمسلمين كيانا مهابا وجانبا مصونا . وبعد هذه الغزوة أصبح للمسلمين كيانا ماثلا لأعين الكفار يحسبون له ألف حساب ولا يجرؤون على تجاهله، بعد أن كانوا مستضعفين لا يكترث بهم بل ويستهان بهم ، أصبحوا بعدها قوة ضاربة يهابها الكفار. فكانت تلك الحادثة عرسا حقيقيا في رمضان وفرحا صادقا للمسلمين في شهر الفرقان.2. فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة .وكان لهذا الفتح أثر كبير في تاريخ البشرية، فقد قضى على الأوثان والشرك في مكة تمامًا، وتسابقت الشعوب والقبائل إلى الدخول في الإسلام، قال تعالى عن نتيجة الفتح : (( اذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا * )) ودخلت الجزيرة العربية بأكملها في دين الله، وبدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بعث الرسل إلى البلاد المجاورة. ووضع النبي -صلى الله عليه وسلم- الأسس الخالدة التي قامت عليها الفتوحات الإسلامية، مثل عدم الاعتداء على المدنيين، وعدم قطع شيء من النبات بلا فائدة، والعفو والصفح عند المقدرة.3. فتح ( البويب) في السنة 13 هجرية .وذلت لهذه الوقعة رقاب الفرس، وتمكن الصحابة من الغارات في بلادهم فيما بين الفرات ودجلة، فغنموا شيئا عظيما لا يمكن حصره وكانت هذه الوقعة بالعراق نظير اليرموك بالشام .4. فتح النوبه سنة 31 هجرية.وما ان استتب الأمر لعمرو بن العاص في مصر , حتى سير حملة جنوبا بقيادة عبدالله بن أبي السرح لنشر الاسلام في بلاد النوبة النصرانية , ولتأمين حدود مصر الجنوبية ... قوبلت الحملة بمقاومة عنيفة لم تستطع التوغل جنوبا ! وبعد قتال عنيف تم عقد معاهدة حسن الجوار عرفت باسم معاهدة ( البقط ) ! .. ظلت هذه المعاهدة أساس التعامل لمدة ستة قرون تسللت معها القبائل العربية المسلمة وتمازجت مع القبائل النوبية , ليدخل الناس في دين الله أفواجا .....5. بلاط الشهداء سنة 114 هجرية. .لقد كان يوم بلاط الشهداء يوما حاسما في التاريخ. أضاع فيه المسلمون أملا من أعز الآمال ... وفقدوا خلاله بطلا من أعظم الأبطال.... وتكررت فيه مأساة يوم (أحد) سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا...ولولا إيثارهم للغنائم لكان للإسلام شأن آخر اليوم في فرنسا وما بعدها من بلاد أوربا .6. فتح عمورية سنة 223 هجريةطمع "تيوفيل بن ميخائيل" ملك الروم في بلاد المسلمين، خاصة عندما علم أن جنود المسلمين جميعهم في أذربيجان يواصلون فتوحاتهم. فأخذ يعبئ الجنود، وخرج قائدًا على مائة ألف من الروم لقتال المسلمين، فوصل إلى حصن "زبطرة"، فقتل الأطفال والشيوخ، وخرّب البلاد، وأسر النساء وسباهن، وانتهك أعراضهن وحرماتهن، ومثّل بكل من وقع في يده من المسلمين . وكان من ضمن النساء امرأة اقتادها جنود الروم للأسر، فصرخت هذه المرأة، وقالت: "وامعتصماه".فلما وصل الخبر إلى "المعتصم" خليفة المسلمين استشاط غضبًا، وأخذته الحمية والغضب لله، وقال: "لبيك". وأخذ في الاستعداد، وجمع الجنود، وأعدّ العدة، وخرج على رأس جيش لنجدة المسلمين، وعسكر بهم في غربي نهر دجلة , وبعث "المعتصم" عجيف بن عنبة وعمرًا الفرغاني لنجدة أهل زبطرة. فوجدا أن الروم كانوا قد رحلوا عنها بعد الفواحش الكثيرة التي ارتكبوها بأهلها. ولكن المعتصم أصرّ على تتبع الروم وعدم الرجوع عن قتالهم، فسار إلى بلادهم، وسأل عن أقوى حصونها، فعلم أنها عمورية؛ حيث لم يتعرض لها أحد من القادة المسلمين من قبل، وأنها أفضل عند الروم من القسطنطينية نفسها، فصمّم أمير المؤمنين المعتصم على فتح هذه المدينة، رغم ما تلقاه من تحذيرات المنجمين وتخويفهم له من أن ذلك الوقت ليس وقت فتح عمورية؛ إذ قال له المنجمون: "رأينا في الكتب أن عمورية لا تفتح في هذا الوقت، وإنما وقت نضج التين والعنب". لكن المعتصم لم يستجب لهم، ولم يرضخ لخرافاتهم، وقرر فتح عمورية.أقام المعتصم على نهر سيحان، وأمر أحد قادته وهو "الإفشين" أن يدخل بلاد الروم عن طريق "الحدث"، كما أمر "أشناس" أن يدخل عن طريق "طرسوس"، وحدد لهما يومًا يلتقيان فيه عند أنقرة. واجتمع الجيش عند أنقرة، ثم دخل المدينة، وسار حتى وصل عمورية، ونظّم المعتصم الجيش، فجعل نفسه في القلب، و"الإفشين" على الميمنة، و"أشناس" على الميسرة، وقام الجيش الإسلامي بحصار المدينة حصارًا شديدًا، حتى استطاع أن يُحدث ثغرة في سورها، فاندفع الجنود داخل المدينة، وحاربوا بكل قوة وشجاعة؛ حتى سيطروا على المدينة، وانتصروا على الروم. ((كانت إناخة المعتصم على عمورية يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان وقفل بعد خمسة وخمسين يوما .. )) [9] وقد خلّد الشاعر أبو تمام هذا النصر بقصيدة عظيمة، قال في أولها:السيف أصدق أنباء من الكتب *** في حدِّه الحـدُّ بين الجـدِّ واللعـبوهكذا تم فتح أصعب الحصون الرومانية، مما كان له أكبر الأثر في نفوس المسلمين، حيث قويت معنوياتهم، وسهل لهم استمرار الفتوحات في شرق أوروبا. كما أضعف هذا النصر من معنويات الروم، لأنه أظهر لهم قوة المسلمين وشجاعتهم، وأنهم أصبحوا قوة لا يستهان بها، ويخشى الأعداء بأسها. كذلك عايش بعض الروم الحياة الإسلامية، وأعجبوا بأخلاق المسلمين وطهارة سيرهم، وعظمة دينهم، فدخلوا في الإسلام، بعد أن شعروا برحمته وعدله.7. عين جالوت في فلسطين سنة 658 هجرية :ــ"عين جالوت" بلدة من أعمال فلسطين المغتصبة - ردها الله إلى المسلمين قريبًا - وهي بلدة بين بيسان ونابلس.وبطل هذه المعركة الجليلة هو السلطان المظفر سيف الدين قُطز بن عبد الله المعزي، الذي تولَّى الحكم في مصر يوم السبت 17 من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة .وفي فتحها درس كبير : إذ أن المغول من أشرس الناس في القتال كما هو معلوم , وقد اكتسحوا العالم من شرقه حتى وصلوا إلى دار الخلافة فدمروها , ثم عرجوا على فلسطين , وقبل أن يذهبوا إلى أرض الحرمين خرج لهم هذا القائد الهمام وخلفه المصريون ؛ فكان النصر الذى زهى به الزمان .فلماذا يهاب قادة المسلمين اليوم من اليهود ؟ . أليس لهم في ماضيهم سنة ؟ !!. 8. فتح شقحب سنة 702 هجريةوصل التتر إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا وقلق الناس قلقا عظيما وخافوا خوفا شديداوقال الناس لا طاقة لنا بلقاء التتار لكثرتهم وتحدث الناس بالأراجيف ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى{ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }. , فاطمأن الناس وسكنت قلوبهم وأثبت الشهرَ( رمضان) ليلة الجمعة القاضي تقي الدين الحنبلي, فعلقت القناديل وصليت التراويح واستبشر الناس بشهر رمضان وبركته, ودارت المعركة يومي السبت والأحد وأن السيف كان يعمل في رقاب التتر ليلا ونهارا وأنهم هربوا وفروا واعتصموا بالجبال والتلال وأنه لم يسلم منهم إلا القليل فأمسى الناس وقد استقرت خواطرهم وتباشروا لهذا الفتح العظيم والنصر المبارك ودقت البشائر بالقلعة من أول النهار .9. فتح قبرص في عهد المماليك سنة 829 هجرية10. معركة المنصورة سنة 647هـ11 – انتصار العاشر من رمضان على اليهود .
السبت، 10 يوليو 2010
وقفات تربوية مع شهر شعبان
أيام مضت، وشهور انقضت، ودار التاريخ دورته، فأقبلت الأيام المباركة تبشِّر بقدوم شهر القرآن، وبين يدي هذا القدوم يهلُّ علينا شهر شعبان، مذكرًا جميع المسلمين بما يحمله لهم من خير، والمسلم يعلم أن شهر شعبان ما هو إلا واحد من شهور السنة ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (التوبة: من الآية 36)؛ ولكن المسلم يشعر أن لشهر شعبان مذاقاً خاصاً فيفرح بقدومه ويستبشر به خيراً، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس)، ومن هنا كانت تلك الوقفات التربوية مع هذا الشهر الكريم:
(1) مكانة الشهر :
هو الشهر الذي يتشعب فيه خير كثير؛ من أجل ذلك اختصَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة تفضِّله على غيره من الشهور، ولذلك يتميز شهر شعبان بأنه شهر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهو الشهر الذي أحبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضَّله على غيره من الشهور، فقد روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام، وكان أحب الصوم إليه في شعبان).
ووقفتنا التربوية هنا: هل تحب ما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، وهل تجد في نفسك الشوق لهذا الشهر كما وجده الحبيب؟، وهل تجعل حبك للأشياء مرتبطًا بما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؛ هو اختبار عملي في أن تحب ما يحب الله ورسوله "لا يؤمن أحدكم؛ حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".
(2) عرض الأعمال:
وهو الشهر الذي فيه تُرفع الأعمال إليه سبحانه وتعالى؛ فقد روى الترمذي والنسائي عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ من حديث النبي صلي الله عليه وسلم: ".. وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلى رَبِّ العَالمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ"؛ ففي هذا الشهر يتكرَّم الله على عباده بتلك المنحة العظيمة؛ منحة عرض الأعمال عليه سبحانه وتعالى، وبالتالي قبوله ما شاء منها، وهنا يجب أن تكون لنا وقفة تربوية؛ فإن شهر شعبان هو الموسم الختامي لصحيفتك وحصاد أعمالك عن هذا العام، فبم سيُختم عامك؟ ثم ما الحال الذي تحب أن يراك الله عليه وقت رفع الأعمال؟ وبماذا تحب أن يرفع عملك إلى الله؟ هي لحظة حاسمة في تاريخ المرء، يتحدد على أساسها رفع أعمال العام كله إلى المولى تبارك وتعالى القائل: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: من الآية 10)، فهل تحب أن يُرفع عملك وأنت في طاعة للمولى وثبات على دينه وفي إخلاص وعمل وجهاد وتضحية؟، أم تقبل أن يُرفع عملك وأنت في سكون وراحة وقعود وضعف همة وقلة بذل وتشكيك في دعوة وطعن في قيادة؟، راجع نفسك أخي الحبيب، وبادر بالأعمال الصالحة قبل رفعها إلى مولاها في شهر رفع الأعمال.
(3) الحياء من الله:
ففي الحديث السابق بُعْدٌ آخر يجب أن نقف معه وقفةً تربويةً، فالناظر إلى حال الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في شعبان، يظهر له أكمل الهدي في العمل القلبي والبدني في شهر شعبان، ويتجسد الحياء من الله ونظره إليه بقوله: ".. وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، ففي الحديث قمة الحياء من الله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا يراه الله إلا صائمًا، وهذا هو أهم ما يجب أن يشغلك أخي المسلم، أن تستحي من نظر الله إليك، تستحي من نظره لطاعات قدمتها امتلأت بالتقصير، ولذلك قال بعض السلف: (إما أن تصلي صلاة تليق بالله جل جلاله، أو أن تتخذ إلهًا تليق به صلاتك)، وتستحي من أوقات قضيتها في غير ذكر لله، وتستحي من أعمال لم تخدم بها دينه ودعوته، وتستحي من همم وطاقات وإمكانيات وقدرات لم تستنفذها في نصرة دينه وإعزاز شريعته، وتستحي من قلم وفكر لم تسخره لنشر رسالة الإسلام والرد عنه، وتستحي من أموال ونعم بخلت بها عن دعوة الله، وتستحي من كل ما كتبته الملائكة في صحيفتك من تقاعس وتقصير، وتستحي من كل ما يراه الله في صحيفتك من سوءات وعورات، كل ذلك وغيره يستوجب منك أخي الحبيب الحياء من الله والخشية منه.
(4) مغفرة الذنوب:
فإن شهر شعبان هو شهر المنحة الربانية التي يهبها الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن لله في أيام دهركم أيامًا وأشهرًا يتفضَّل بها الله على عباده بالطاعات والقربات، ويتكرَّم بها على عباده بما يعدُّه لهم من أثر تلك العبادات، وهو هديةٌ من رب العالمين إلى عباده الصالحين؛ ففيه ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان، عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في قوله: "يطِّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلاَّ لمشرك أو مشاحن"، هي فرصة تاريخية لكل مخطئ ومقصر في حق الله ودينه ودعوته وجماعته، وهي فرصة لمحو الأحقاد من القلوب تجاه إخواننا، فلا مكان هنا لمشاحن وحاقد وحسود؛ وليكن شعارنا جميعًا قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: من الآية 10)، قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور، وسخاوة النفوس، والنصيحة للأمة، وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو، وهي فرصة لكل من وقع في معصية أو ذنب مهما كان حجمه، هي فرصة لكل من سولت له نفسه التجرؤ على الله بارتكاب معاصيه، هل فرصة لكل مسلم قد وقع في خطأ "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" هي فرصة إذًا لإدراك ما فات، وبدء صفحة جديدة مع الله تكون ممحوة من الذنوب وناصعة البياض بالطاعة.
(5) سنة نبوية:
شعبان هو شهر الهَدْي النبوي والسنة النبوية في حب الطاعة والعبادة والصيام والقيام؛ فقد روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان)، وفي رواية عن النسائي والترمذي، قالت: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله)، وفي رواية لأبي داود، قالت: (كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان)، وهذه أم سلمة رضي الله عنها تقول: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)، ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (وكان أحب الصوم إليه في شعبان)، ولشدة معاهدته صلى الله عليه وسلم للصيام في شعبان قال ابن رجب: (إن صيام شعبان أفضل من سائر الشهور)، قال ابن حجر: (في الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان)، وقال الإمام الصنعاني: (وفيه دليل على أنه يخص شهر شعبان بالصوم أكثر من غيره)، وذكر العلماء في تفضيل التطوع بالصيام في شهر شعبان على غيره من الشهور "أن أفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده؛ وذلك يلتحق بصيام رمضان؛ لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض، والوقفة التربوية هنا كم يومًا تنوي صيامه من هذا الشهر اقتداءً بالحبيب".
(6) نوافل الطاعات:
إذا كان شعبان شهرًا للصوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو شهر لنوافل الطاعات كلها، ينطلق فيه المسلم من حديث: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه"، ولما كان شعبان كالمقدّمة لرمضان؛ فإنه يكون فيه شيء مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة، فهو ميدان للمسابقة في الخيرات والمبادرة للطاعات قبل مجيء شهر الفرقان، فأروا الله فيه من أنفسكم خيرًا.
(7) السقي السقي:
نعم هو شهر السقي والتعهد والتفقد لما قام به المسلم في سابق أيامه؛ حتى يجني الحصاد بعده، قال أبو بكر البلخي: (شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع)، وقال أيضًا: (مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر)، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، ولذلك كان تسابق السلف الصالح على هذا الأمر واضحًا، قال سلمة بن كهيل كان يُقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرَّغ لقراءة القرآن، فأدرك زرعك أخي الحبيب في شهر شعبان، وتعهده بالسقي وتفقده ألا يصاب بالجفاف.
(8) غفلة بشرية:
شهر شعبان هو الشهر الذي يغفل الناس عن العبادة فيه؛ نظرًا لوقوعه بين شهرين عظيمين؛ هما: رجب الحرام ورمضان المعظم، وفيه قال الحبيب: "ذلك شهر يغفل عنه الناس"، وقد انقسم الناس بسبب ذلك إلى صنفين:
صنف انصرف إلى شهر رجب بالعبادة والطاعة والصيام والصدقات، وغالى البعض وبالغ في تعبده في رجب؛ حتى أحدثوا فيه من البدع والخرافات ما جعلهم يعظمونه أكثر من شعبان.
والصنف الآخر لا يعرفون العبادة إلا في رمضان، ولا يقبلون على الطاعة إلا في رمضان، فأصبح شعبان مغفولاً عنه من الناس، واشتغل الناس بشهري رجب ورمضان عن شهر شعبان، فصار مغفولاً عنه؛ ولذلك قال أهل العلم: هذا الحديث فيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عزَّ وجلَّ، وقد كان بعض السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة، ويقولون: هي ساعة غفلة، فهي دعوة لوقفة مع النفس، هل صرنا من الغافلين عن شهر شعبان وفضله؟ وهل أدركتنا الغفلة بمعناها المطلق؟ هي وقفة تربوية نقيم فيها أنفسنا ومدى تملك الغفلة منا، ونعرض فيها أنفسنا على قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ (الكهف: من الآية 28)، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الغَافِلِينَ﴾ (الأعراف: من الآية 205) ،وقوله تعالى﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف: من الآية 179) سلَّمنا الله وإياكم من الغفلة ومضارها، وجعلنا وإياكم من أهل طاعته على الدوام.
(9) اطرقوا أبواب الجنان:
فإن شهر شعبان بمثابة البوابة التي تدخلنا إلى شهر رمضان؛ ولأن رمضان هو شهر تفتح فيه أبواب الجنة، كما أخبرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين" (البخاري)، فأين المشمرون عن السواعد؟!
أين المشتاقون إلى لقاء الله؟! أين المشتاقون إلى الجنة؟! ها هي الجنة تنادي أنا أصبحت عند أبوابكم، ففي شهر شعبان مجال طرق الأبواب، بكل وسائل الطرق المتاحة، فاطرقوا أبواب الجنان بالتوبة والاستغفار والإنابة إلى الله واللجوء إليه، واطرقوا أبواب الجنان بالتضرع والوقوف على أعتاب بابه مرددين: (لن نترك بابك حتى تغفر لنا)، واطرقوا أبواب الجنان بالصيام والقيام والصلاة بالليل والناس نيام، واطرقوا أبواب الجنان بالطاعات والقربات وبالإلحاح في الدعاء؛ فإن أبا الدرداء كان يقول: (جِدوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له)، هي دعوة للتحفز والاستعداد والتهيؤ بالوقوف على العتبات والأعتاب؛ لعله يفتح عن قريب فترى نور الله القادم من شهر القرآن.
(10) دورة تأهيلية لرمضان:
شهر شعبان هو شهر التدريب والتأهيل التربوي والرباني؛ يقبل عليه المسلم ليكون مؤهلاً للطاعة في رمضان، فيقرأ في شهر شعبان كل ما يخص شهر رمضان ووسائل اغتنامه، ويجهِّز برنامجه في رمضان، ويجدول مهامه الخيرية، فيجعل من شهر شعبان دورة تأهيلية لرمضان، فيحرص فيها على الإكثار من قراءة القرآن والصوم وسائر العبادات، ويجعل هذا الشهر الذي يغفل عنه كثير من الناس بمثابة دفعة قوية وحركة تأهيلية لمزيد من الطاعة والخير في رمضان؛ فهو دورة تأهيلية لصيام رمضان؛ حتى لا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرَّن على الصيام واعتاده، ووجد في صيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذَّته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط، وحتى يتحقَّق هذا الأمر؛ فهذا برنامج تأهيلي تربوي يقوم به المسلم في شهر شعبان استعدادًا لشهر رمضان المبارك:
أ- التهيئة الإيمانية التعبدية:
- التوبة الصادقة أولاً، والإقلاع عن الذنوب والمعاصي وترك المنكرات، والإقبال على الله، وفتح صفحة جديدة بيضاء نقية.
- الإكثار من الدعاء "اللهم بلغنا رمضان"؛ فهو من أقوى صور الإعانة على التهيئة الإيمانية والروحية.
- الإكثار من الصوم في شعبان؛ تربيةً للنفس واستعدادًا للقدوم المبارك، ويفضَّل أن يكون الصوم على إحدى صورتين: إما صوم النصف الأول من شعبان كاملاً، وإما صوم الإثنين والخميس من كل أسبوع مع صوم الأيام البيض.
- العيش في رحاب القرآن الكريم، والتهيئة لتحقيق المعايشة الكاملة في رمضان؛ وذلك من خلال تجاوز حد التلاوة في شعبان لأكثر من جزء في اليوم والليلة، مع وجود جلسات تدبُّر ومعايشة القرآن.
- تذوَّق حلاوة قيام الليل من الآن بقيام ركعتين كل ليلة بعد صلاة العشاء، وتذوَّق حلاوة التهجد والمناجاة في وقت السحَر بصلاة ركعتين قبل الفجر مرةً واحدةً في الأسبوع على الأقل.
- تذوَّق حلاوة الذكر، وارتع في "رياض الجنة" على الأرض، ولا تنسَ المأثورات صباحًا ومساءً، وأذكار اليوم والليلة، وذكر الله على كل حال.
ب- التهيئة العلمية:
- قراءة أحكام وفقه الصيام كاملاً (الحد الأدنى من كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق)، ومعرفة تفاصيل كل ما يتعلق بالصوم، ومعرفة وظائف شهر رمضان، وأسرار الصيام (من كتاب إحياء علوم الدين)، وقراءة تفسير آيات الصيام (من الظلال وابن كثير).
- قراءة بعض كتب الرقائق التي تعين على تهيئة النفس (زاد على الطريق، المطويات الجديدة التي تَصدر قُبيل رمضان من كل عام).
- الاستماع إلى أشرطة محاضرات العلماء حول استقبال رمضان، والاستعداد له، ومنها شرائط أ. عمرو خالد، وشريط روحانية صائم للشيخ الدويش، وغيره من العلماء.
- مراجعة ما تم حِفْظُه من القرآن الكريم؛ استعدادًا للصلاة في رمضان، سواءٌ إمامًا أو منفردًا، والاستماع إلى شرائط قراءات صلاة التراويح، مع دعاء ختم القرآن.
ج- التهيئة الدعوية:
- إعداد وتجهيز بعض الخواطر والدروس والمحاضرات والخطب الرمضانية والمواعظ والرقائق الإيمانية والتربوية للقيام بواجب الدعوة إلى الله خلال الشهر الكريم.
- حضور مجالس العلم والدروس المسجدية المقامة حاليًّا؛ استعدادًا لرمضان والمشاركة فيها، حضورًا وإلقاءً.
- العمل على تهيئة الآخرين من خلال مكان الوجود- سواءٌ في العمل أو في الدراسة- بكلمات قصيرة ترغِّبهم بها في طاعة الله.
- إعداد هدية رمضان من الآن لتقديمها للناس دعوةً وتأليفًا للقلوب، وتحبيبًا في طاعة الله والإقبال عليه؛ بحيث تشمل بعضًا مما يلي (شريط كاسيت- مطوية- كتيب- ملصق.. إلخ).
- إعداد مجلة رمضان بالعمارة السكنية التي تسكن بها؛ بحيث تتناول كيفية استقبال رمضان.
- الإعداد والتجهيز لعمل مسابقة حفظ القرآن في مكان الوجود.
د- التهيئة الأسرية:
- تهيئة مَن في البيت من زوجة وأولاد لهذا الشهر الكريم، وكيفية الاستعداد لهذا الضيف الكريم، ووضع برنامج لذلك.
- الاستفادة من كتاب (بيوتنا في رمضان)، وكتيب (الأسرة المسلمة في شهر القرآن) - ممارسة بعضٍ من التهيئة الإيمانية السابقة مع الأسرة.
- عقد لقاء إيماني مع الأسرة يكون يوميًّا بقدر المستطاع.
هـ- تهيئة العزيمة بالعزم على:
- فتح صفحة جديدة مع الله.
- جعل أيام رمضان غير أيامنا العادية.
- عمارة بيوت الله، وشهود الصلوات كلها في جماعة، وإحياء ما مات من سنن العبادات، مثل (المكث في المسجد بعد الفجر حتى شروق الشمس، المبادرة إلى الصفوف الأولى وقبل الأذان بنية الاعتكاف.. إلخ).
- نظافة الصوم مما يمكن أن يلحق به من اللغو والرفث.
- سلامة الصدر.
- العمل الصالح في رمضان، واستحضار أكثر من نية من الآن، ومن تلك النيات: (نية التوبة إلى الله، نية فتح صفحة جديدة مع الله، نية تصحيح السلوك وتقويم الأخلاق، نية الصوم الخالص لله، نية ختم القرآن أكثر من مرة، نية قيام الليل والتهجد، نية الإكثار من النوافل، نية طلب العلم، نية نشر الدعوة بين الناس، نية السعي إلى قضاء حوائج الناس، نية العمل لدين الله ونصرته، نية العمرة، نية الجهاد بالمال... إلخ).
ذ- التهيئة الجهادية: وهي تحقيق معنى "مجاهدًا لنفسه"؛ وذلك من خلال:
- منع النفس من بعض ما ترغب فيه من ترف العيش، والزهد في الدنيا وما عند الناس، وعدم التورط في الكماليات من مأكل ومشرب وملبس، كما يفعل العامة عند قدوم رمضان.
- التدريب على جهاد اللسان فلا يرفث، وجهاد البطن فلا يستذل، وجهاد الشهوة فلا تتحكم، وجهاد النفس فلا تطغى، وجهاد الشيطان فلا يمرح، ويُرجع في ذلك إلى كتيب (رمضان جهاد حتى النصر) لـ"خالد أبو شادي".
- حَمْلُ النفس على أن تعيش حياة المجاهدين، وتدريبها على قوة التحمُّل والصبر على المشاقِّ، من خلال التربية الجهادية المعهودة.
- ورد محاسبة يومي على بنود التهيئة الرمضانية.
بقلم: عبد الله الحامد .
الأربعاء، 30 يونيو 2010
من دروس الإسراء والمعراج ( خطبة جمعة )
من دروس الإسراء والمعراج (خطبة)الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله العظيم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير يقول تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء)، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله يقول النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "كلكم يدخل الجنة إلا من أبى قالوا ومَن يأبى يا رسول الله قال مَن أطاعني دخل الجنة ومَن عصاني فقد أبى"، اللهم صلِّ وبارك على هذا النبي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد؛؛؛أيها المسلمون: كانت الأحداث التي أحاطت بالنبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- مقدمةً لمعجزة الإسراء والمعراج فكانت هذه المعجزة تسرية وتسلية لرسول الله واحتفاء به في ملكوت السموات بعدما لاقى من عنت القوم ووفاة زوجته وعمه ولجوئه إلى الله مناجيًا لما يلقاه من أهل الأرض فيقول له ربه: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)﴾ (النحل)، وهذه إشارة لرسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أنَّ ربَّه الذي كلَّفه بهذه الرسالة السامية بلا شك سينصره رغم هذه الشدائد .
فلتتعلم الأمة من رسولها .
إن الحديث عن الإسراء نريد منه الدروس والعبر فالأحداث العظيمة تتم وتقع لنتعلم منها ونخرج منها بالدروس والعبر التي نسير عليها .أولاً : جعل الله لهذه الحادثة العظيمة والمعجزة الكبرى سورة في القرآن ا لكريم تسمى سورة الإسراء.ذكر الله :ثانيًا: تبدأ السورة بكلمة سبحان فيها التنزيه والتعظيم والإجلال والانبهار بهذه المعجزة من ألفها إلى يائها فكانت كلها بقدر الله وبقدرة الله عز وجل .والأمةَ تتعلم درس التسبيح والتعظيم والتمجيد لله عز وجل فتعيش مسبحة موصولة بربها .تعيش و لسان كل فرد فيها رطب بذكر الله .ولم لا والكون كله مسبح لله يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية 44) وكل عبادة في هذا الدين الحنيف لها حد ووقت إلا الذكر ليس له حد ولا وقت ولا حال يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾فينبغي أن تعيش الأمة مسبحة لله وذاكرة لله، فهذا الرجل الذي سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن عباده يسهل تطبيقها وترفع درجته عند ربه فقال له - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: " لا يزال لسانك رطبا بذكر الله".- أن تعيش الأمة مسبحة فهذه كانت وصية خليل الله إبراهيم للمعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنةَ طيبة التربة وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله".. فلتتعلم الأمة كيف تغرس لنفسها في جنة الله.- إن الأمة الذاكرة لربها أمة منصورة لأنها أمة موصولة بالله، وأما الأمة الناسية لربها المعرضة عن هديه ومنهاجه فهي التي تعيش في الضنك والشقاء: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)﴾ (طه).وهذا نبي الله سليمان الذي آتاه الله ملكا لم يعطه لأحد قبله ولم يعطه لأحد بعده يعلم الرجل الذي تعجب من ملك آل داود فقال سبحان الله لقد آتى الله آل داود ملكًا عظيمًا فقال له يا رجل : إن قولك سبحان الله هي أعظم عند الله من ملك آل داود.- من هنا نقول إن الدرس الأول هو التسبيح والذكر لله وليكن درسا عمليا بمعنى أن يكون للمرء ورد ذكر في يومه وليلته، فما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا إلا وعلمنا فيه ذكرًا ودعاءً، ذكر الاستيقاظ من النوم، دخول الخلاء والخروج من الخلاء، لبس الثياب، الطعام، الخروج من المنزل، ركوب الدابة.. كل شيء حتى تعود إلى بيتك وفراشك .. الدرس الثاني من هذه الرحلة المباركة هو قول الحق﴿أسرى بعيده﴾ ولم يقل برسوله أو نبيه أو حبيبه أو خليله، والحق قد استخدم كلمة عبده ليلفت نظرنا إلى حقيقتين : الأولى أن الإسراء بالروح والجسد ولم يكن منامًا، والثانية أن الله جل جلاله يريد أن يثبت لنا أن العبوديةَ له هي أسمى المراتب التي يصل إليها الإنسان، فالعبودية لله ثمرتها العزة والعطاء: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)﴾.شرف العبودية- إن العبودية لله شرف ، والعبودية للبشرية نقيصة وذلة؛ لأن السيدَ يريد أن يأخذ خير عبده وأن يجرده من كل حقوقه وماله، ولكن العبودية لله عطاءٌ كريم من رب ودود .ولله در القائل:كفى نفسي عزًا بأني عبد يحتفي بي بلا مواعيد رب
هو في قدسه الأعز ولكن أنا ألقى متى وأين أحبفكفى بالمرء عزًا أن يكون عبدًا وكفى به فخرًا أن يكون الله له ربًا، ويقول الحق في حقِّ نبيه نوح: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)﴾ (الإسراء)، ويقول أيضًا في حق الفئة الغالبة: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5)﴾ (الإسراء: من الآية 5)؛ بل خُيِّر رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بين أن يكون نبيَّا ملكًا أو عبدًا رسولاً فاختار أن يكون عبدًا رسولاً.. وبهذه العبودية وصل رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى مكانٍ لم يصل إليه ملكٌ مقربٌ ولا نبي مرسل، بل كان رسول الله يجتهد أن يصل إلى هذه العبودية الحقة بقيامِ الليل حتى تورمت قدماه فلما أشفقت عليه زوجه عائشة- رضي الله عنها- وقالت: يا رسول الله هون على نفسك فأنت الذي غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.. فقال المعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا"، بل طلبَ من أمته ذلك؛ فقال- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله".- اعلموا أن التمكين والنصر والتأييد والأمن لا يكون إلا لعباد الله عز وجل المخلصين قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).مكانة الليل- الدرس الثالث : لماذا كانت الرحلة والمعجزة ليلاً؟.. أراد الله أن يوجه الأمة إلى قيمة الليل ومكانته حين يقسم بالليل في أكثر من موضع، والله لا يقسم إلا على عظيم، وعلى هذه الأمة التي رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً وبالقرآن حكمًا ومنهاجًا وشريعةً ودستورًا أن تُعظِّم ما عظَّم الله تعالى فتدرك خير الليل وتستفيد من بركات الليل؛ لأن الليل له رجاله إذا نامت العيون وهدأت النفوس وخلا كل حبيب بحبيبه.. فكان رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يكره السهر بعد العشاء إلا لضرورةٍ، وكان أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فرسانًا بالنهار رهبانًا بالليل إذا جنَّ الليل سمعت لهم دويًّا كدوي النحل.- فلا بد أن تدرك قيمة الليل وتعرض نفسه لرحمات الله وبركات الله وخاصةً عندما ينزل الحق تبارك وتعالى في الثلث الأخير من الليل ويقول: هل من سائل فأعطيه هل من داع فأجيبه هل من كذاهل من كذا حتى يؤذن الفجر.- والليل له رجاله ، يقول الحق فيهم ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴾ (الذاريات)، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)﴾ (السجدة)، ولقد فطن أعداء هذه الأمة لهذا فحاربوا الأمة في ليلها فاسهروها الليل فيما لا يفيد وأناموها بالنهار فضاعت البركة من الأمة في بكورها وضاع منها دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي قال: "بارك الله لأمتي في بكورها".ويقول أحدهم :يا رجال الليل جدوا رب صوت لا يردولا شك أن الليل هو الظرف المناسب للإسراء بهدوئه وسكينته , وهو المناسب للتسبيح أيضا .مكانة المسجد- الدرس الرابع : هو ربط الرحلة في بدايتها ونهايتها بالمسجد، فالخروج من مسجد وإلى مسجد لتعلم الأمة قيمة المساجد ومكانتها في الإسلام، فهو بيت الأمة الذي اهتمَّ به رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في بداية بناء دولة الإسلام، فالمسجد له مكانته وله دوره في الإسلام الذي لا بد أن يعود حتى يتخرج فيه الرجال الذين يحملون دعوة الله ويبلغون رسالة الله الذين قال الحق فيهم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)﴾.. والنبي يقول في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة: "بيوتي في الأرض المساجد، وزوارها عُمَّارها، فطوبى لعبدٍ تطَّهر في بيته ثم زارني في بيتي فكان حق على المزور أن يُكرم زائره".وحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "المسجد بيت كل مؤمن" . الحديث في صحيح الجامع عن سلمان رضي الله عنه .
الدرس الخامس :
أن الأمة الإسلامية أصبحت هي القيمة على هذا الدين وعلى هذه المقدسات ، المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي .
ولم يعد لغيرنا من الأمم سيطرة – من ذلك الحين – على هذه المقدسات إلا أن يعبروا ، أو يعيشوا فيها أتباعا .
لأنهم لم يعودوا أهل التوحيد الخالص ، إنما دخلت في أديانهم تغييرات في صميم العقيدة ، وحرفوا الكتب وغيروا الشرائع .
الدرس السادس :
مكانة الصلاة في الإسلام ، حيث فرضت في هذه الرحلة المباركة ، في حضرة الله ملك السموات والأرض سبحانه وتعالى .
وهي العبادة الوحيدة التي فرضت في مكة قبل الهجرة وقبل قيام دولة المسلمين .نسأل الله عز وجل أن يردَّ المسلمين إلى إسلامهم ردًا جميلاً , وأن يرد إليهم المسجد الأقصى الأسير , وأن يطهره من دنس اليهود الغاصبين المعتدين . كما نسأل الله تعالى أن يحرر المسلمين وهم يعيشون في بلادهم مستعبدين , لا يملكون أن يقولوا كلمة حق , أو يكونوا أعزة كراما أحرارا ؛ لأن في ذلك خطرا على عروش الأنظمة المتحكمة في مصائر البلاد والعباد . وكلنا أمل في نصر الله لدينه وعباده المؤمنين , (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً }الإسراء51 .(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } يوسف21 .
جمع المادة :
شعبان شحاته
فلتتعلم الأمة من رسولها .
إن الحديث عن الإسراء نريد منه الدروس والعبر فالأحداث العظيمة تتم وتقع لنتعلم منها ونخرج منها بالدروس والعبر التي نسير عليها .أولاً : جعل الله لهذه الحادثة العظيمة والمعجزة الكبرى سورة في القرآن ا لكريم تسمى سورة الإسراء.ذكر الله :ثانيًا: تبدأ السورة بكلمة سبحان فيها التنزيه والتعظيم والإجلال والانبهار بهذه المعجزة من ألفها إلى يائها فكانت كلها بقدر الله وبقدرة الله عز وجل .والأمةَ تتعلم درس التسبيح والتعظيم والتمجيد لله عز وجل فتعيش مسبحة موصولة بربها .تعيش و لسان كل فرد فيها رطب بذكر الله .ولم لا والكون كله مسبح لله يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية 44) وكل عبادة في هذا الدين الحنيف لها حد ووقت إلا الذكر ليس له حد ولا وقت ولا حال يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾فينبغي أن تعيش الأمة مسبحة لله وذاكرة لله، فهذا الرجل الذي سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن عباده يسهل تطبيقها وترفع درجته عند ربه فقال له - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: " لا يزال لسانك رطبا بذكر الله".- أن تعيش الأمة مسبحة فهذه كانت وصية خليل الله إبراهيم للمعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنةَ طيبة التربة وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله".. فلتتعلم الأمة كيف تغرس لنفسها في جنة الله.- إن الأمة الذاكرة لربها أمة منصورة لأنها أمة موصولة بالله، وأما الأمة الناسية لربها المعرضة عن هديه ومنهاجه فهي التي تعيش في الضنك والشقاء: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)﴾ (طه).وهذا نبي الله سليمان الذي آتاه الله ملكا لم يعطه لأحد قبله ولم يعطه لأحد بعده يعلم الرجل الذي تعجب من ملك آل داود فقال سبحان الله لقد آتى الله آل داود ملكًا عظيمًا فقال له يا رجل : إن قولك سبحان الله هي أعظم عند الله من ملك آل داود.- من هنا نقول إن الدرس الأول هو التسبيح والذكر لله وليكن درسا عمليا بمعنى أن يكون للمرء ورد ذكر في يومه وليلته، فما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا إلا وعلمنا فيه ذكرًا ودعاءً، ذكر الاستيقاظ من النوم، دخول الخلاء والخروج من الخلاء، لبس الثياب، الطعام، الخروج من المنزل، ركوب الدابة.. كل شيء حتى تعود إلى بيتك وفراشك .. الدرس الثاني من هذه الرحلة المباركة هو قول الحق﴿أسرى بعيده﴾ ولم يقل برسوله أو نبيه أو حبيبه أو خليله، والحق قد استخدم كلمة عبده ليلفت نظرنا إلى حقيقتين : الأولى أن الإسراء بالروح والجسد ولم يكن منامًا، والثانية أن الله جل جلاله يريد أن يثبت لنا أن العبوديةَ له هي أسمى المراتب التي يصل إليها الإنسان، فالعبودية لله ثمرتها العزة والعطاء: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)﴾.شرف العبودية- إن العبودية لله شرف ، والعبودية للبشرية نقيصة وذلة؛ لأن السيدَ يريد أن يأخذ خير عبده وأن يجرده من كل حقوقه وماله، ولكن العبودية لله عطاءٌ كريم من رب ودود .ولله در القائل:كفى نفسي عزًا بأني عبد يحتفي بي بلا مواعيد رب
هو في قدسه الأعز ولكن أنا ألقى متى وأين أحبفكفى بالمرء عزًا أن يكون عبدًا وكفى به فخرًا أن يكون الله له ربًا، ويقول الحق في حقِّ نبيه نوح: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)﴾ (الإسراء)، ويقول أيضًا في حق الفئة الغالبة: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً (5)﴾ (الإسراء: من الآية 5)؛ بل خُيِّر رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بين أن يكون نبيَّا ملكًا أو عبدًا رسولاً فاختار أن يكون عبدًا رسولاً.. وبهذه العبودية وصل رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى مكانٍ لم يصل إليه ملكٌ مقربٌ ولا نبي مرسل، بل كان رسول الله يجتهد أن يصل إلى هذه العبودية الحقة بقيامِ الليل حتى تورمت قدماه فلما أشفقت عليه زوجه عائشة- رضي الله عنها- وقالت: يا رسول الله هون على نفسك فأنت الذي غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.. فقال المعصوم- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا"، بل طلبَ من أمته ذلك؛ فقال- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله".- اعلموا أن التمكين والنصر والتأييد والأمن لا يكون إلا لعباد الله عز وجل المخلصين قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).مكانة الليل- الدرس الثالث : لماذا كانت الرحلة والمعجزة ليلاً؟.. أراد الله أن يوجه الأمة إلى قيمة الليل ومكانته حين يقسم بالليل في أكثر من موضع، والله لا يقسم إلا على عظيم، وعلى هذه الأمة التي رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً وبالقرآن حكمًا ومنهاجًا وشريعةً ودستورًا أن تُعظِّم ما عظَّم الله تعالى فتدرك خير الليل وتستفيد من بركات الليل؛ لأن الليل له رجاله إذا نامت العيون وهدأت النفوس وخلا كل حبيب بحبيبه.. فكان رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يكره السهر بعد العشاء إلا لضرورةٍ، وكان أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فرسانًا بالنهار رهبانًا بالليل إذا جنَّ الليل سمعت لهم دويًّا كدوي النحل.- فلا بد أن تدرك قيمة الليل وتعرض نفسه لرحمات الله وبركات الله وخاصةً عندما ينزل الحق تبارك وتعالى في الثلث الأخير من الليل ويقول: هل من سائل فأعطيه هل من داع فأجيبه هل من كذاهل من كذا حتى يؤذن الفجر.- والليل له رجاله ، يقول الحق فيهم ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴾ (الذاريات)، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)﴾ (السجدة)، ولقد فطن أعداء هذه الأمة لهذا فحاربوا الأمة في ليلها فاسهروها الليل فيما لا يفيد وأناموها بالنهار فضاعت البركة من الأمة في بكورها وضاع منها دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي قال: "بارك الله لأمتي في بكورها".ويقول أحدهم :يا رجال الليل جدوا رب صوت لا يردولا شك أن الليل هو الظرف المناسب للإسراء بهدوئه وسكينته , وهو المناسب للتسبيح أيضا .مكانة المسجد- الدرس الرابع : هو ربط الرحلة في بدايتها ونهايتها بالمسجد، فالخروج من مسجد وإلى مسجد لتعلم الأمة قيمة المساجد ومكانتها في الإسلام، فهو بيت الأمة الذي اهتمَّ به رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في بداية بناء دولة الإسلام، فالمسجد له مكانته وله دوره في الإسلام الذي لا بد أن يعود حتى يتخرج فيه الرجال الذين يحملون دعوة الله ويبلغون رسالة الله الذين قال الحق فيهم: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)﴾.. والنبي يقول في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة: "بيوتي في الأرض المساجد، وزوارها عُمَّارها، فطوبى لعبدٍ تطَّهر في بيته ثم زارني في بيتي فكان حق على المزور أن يُكرم زائره".وحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "المسجد بيت كل مؤمن" . الحديث في صحيح الجامع عن سلمان رضي الله عنه .
الدرس الخامس :
أن الأمة الإسلامية أصبحت هي القيمة على هذا الدين وعلى هذه المقدسات ، المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي .
ولم يعد لغيرنا من الأمم سيطرة – من ذلك الحين – على هذه المقدسات إلا أن يعبروا ، أو يعيشوا فيها أتباعا .
لأنهم لم يعودوا أهل التوحيد الخالص ، إنما دخلت في أديانهم تغييرات في صميم العقيدة ، وحرفوا الكتب وغيروا الشرائع .
الدرس السادس :
مكانة الصلاة في الإسلام ، حيث فرضت في هذه الرحلة المباركة ، في حضرة الله ملك السموات والأرض سبحانه وتعالى .
وهي العبادة الوحيدة التي فرضت في مكة قبل الهجرة وقبل قيام دولة المسلمين .نسأل الله عز وجل أن يردَّ المسلمين إلى إسلامهم ردًا جميلاً , وأن يرد إليهم المسجد الأقصى الأسير , وأن يطهره من دنس اليهود الغاصبين المعتدين . كما نسأل الله تعالى أن يحرر المسلمين وهم يعيشون في بلادهم مستعبدين , لا يملكون أن يقولوا كلمة حق , أو يكونوا أعزة كراما أحرارا ؛ لأن في ذلك خطرا على عروش الأنظمة المتحكمة في مصائر البلاد والعباد . وكلنا أمل في نصر الله لدينه وعباده المؤمنين , (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً }الإسراء51 .(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } يوسف21 .
جمع المادة :
شعبان شحاته
الاثنين، 7 يونيو 2010
حقيقة الدور الأمريكي

من يساند حركة الاستعمار في العالم ؟ .
من وراء قتل مئات الآلاف من المدنيين في أفغانستان والعراق ولبنان والصومال وفلسطين ؟ .
من الذي جمع الدول بعساكرها وعتادها لاحتلال العراق وأفغانستان ؟ .
وقد سجلت المصادر المختصة أن الإنفاق العسكري في عام 2009 بلغ / 1500مليار دولار .
وكانت هذه المبالغ كافية لإحداث تنمية اقتصادية وإتمام البنى التحتية لإنقاذ فقراء العالم من فقر مدقع ، ومرض موجع .
من وراء نهب الثروات من الدول الفقيرة وعلى رأسها البترول ؟ .
من يساند الصهاينة على التحدي للقرارات الدولية ؟ .
من يساندهم في تجويع أهل غزة على مدى أربع سنوات متواصلة ؟ .
من يتستر على جرائم اليهود في فلسطين ؟ .
من يسكت على الترسانة النووية لدولة اليهود التي تملك أكثر من مئتي رأس نووية ؟ ويقيم الدنيا ولا يقعدها على البرنامج النووي الإيراني ؟ .
من وراء تخريب نظام الأسرة ، واستهداف النظام الاجتماعي ، وإقامة المؤتمرات في واشنطن وبكين والقاهرة لهذا الغرض ؟ .
من وراء الاتفاقيات والمؤامرات التي تمكن لأعداء الأمة في المنطقة ؟ .
من يساند نظم الحكم المستبدة التي تعمل على قمع الشعوب وسلب حريتهم وإهانة كرامتهم فلا انتخابات حرة ولا صحافة حرة ولا أحزاب ؟ .
من الذي يفرض هيمنته على الدول العربية لتغيير نظم التعليم لتخلو من القيم الأخلاقية والمبادئ الدينية ؟ .
من الذي يصف المقاومة الشريفة بالإرهاب ؟ .
بأي شيء أصف حضارتكم ؟ .. حضارة الدماء والأشلاء .. وإهدار كرامة الإنسان
كم خلفت حروبكم من الأرامل والأيتام ؟ كم خلفت من الجوعى ؟ كم خلفت من المعوقين جسديا ونفسيا ؟.
حسبنا الله ونعم الوكيل . حسبنا الله ونعم الوكيل .
العاقبة :
كل هذاالإفساد الذي وصفناه سيقابله عقاب شديد من الله الحكم العدل حيث يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18 .
وتحت قانون {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }الفجر14 :
فقد أفلست بنوكهم ( حوالي 180 مئة وثمانين بنكا من 2009 حتى شهر مايو 2010 ) .
الكوارث الطبيعية كالأعاصير والعواصف وتفجير بئر البترول الضخمة في خليج المكسيك .
انهيار الاقتصاد الأوربي الذي يتوالى من اليونان إلى البرتغال وإسبانيا والمجر ،
وما هوعن ألمانيا ببعيد .
وبدأ الجميع في إعلان التقشف ليبقي في خزائنه ما تقر به عينه ولو إلى حين .
أي أن هيكل الاقتصاد العالمي في خطر ، والرأسمالية الغربية التي تقف أمريكا على قمتها في خطر .
ظهرت عورة الضعف لدى جنود أمريكا وحلفائها الذين لا يستطيعون حماية وجودهم في العراق وأفغانستان فضلا عن حماية الأنظمة التي صنعوها .
تراجع الدور الأمريكي في المنطقة ، وظهور قوى إسلامية مثل إيران وتركيا .
صحوة الجماهير العربية ضد الأنظمة التابعة للهيمنة الأمريكية تلك الأنظمة التي يسمونها – زورًا – معسكر الاعتدال .
لفظت الجماهير نظام العلمانية وعادت إلى هويتها الإسلامية التي أريد إقصاؤها عن مسرح الحياة .
يجب على الجماهير العربية والأحرار في العالم أن يتظاهروا ضد الأمريكان كما يتظاهرون ضد اليهود فلولا هؤلاء ما تجرأ هؤلاء .
وفي الختام :
فإن العاقبة للأوطان والنصر لأهل الإيمان ، والخسران للمعتدين ، والبوار للمحتلين , ودائرة السوء على المفسدين . {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }ص88 .
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ َيوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }غافر51، 52 .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .
من وراء قتل مئات الآلاف من المدنيين في أفغانستان والعراق ولبنان والصومال وفلسطين ؟ .
من الذي جمع الدول بعساكرها وعتادها لاحتلال العراق وأفغانستان ؟ .
وقد سجلت المصادر المختصة أن الإنفاق العسكري في عام 2009 بلغ / 1500مليار دولار .
وكانت هذه المبالغ كافية لإحداث تنمية اقتصادية وإتمام البنى التحتية لإنقاذ فقراء العالم من فقر مدقع ، ومرض موجع .
من وراء نهب الثروات من الدول الفقيرة وعلى رأسها البترول ؟ .
من يساند الصهاينة على التحدي للقرارات الدولية ؟ .
من يساندهم في تجويع أهل غزة على مدى أربع سنوات متواصلة ؟ .
من يتستر على جرائم اليهود في فلسطين ؟ .
من يسكت على الترسانة النووية لدولة اليهود التي تملك أكثر من مئتي رأس نووية ؟ ويقيم الدنيا ولا يقعدها على البرنامج النووي الإيراني ؟ .
من وراء تخريب نظام الأسرة ، واستهداف النظام الاجتماعي ، وإقامة المؤتمرات في واشنطن وبكين والقاهرة لهذا الغرض ؟ .
من وراء الاتفاقيات والمؤامرات التي تمكن لأعداء الأمة في المنطقة ؟ .
من يساند نظم الحكم المستبدة التي تعمل على قمع الشعوب وسلب حريتهم وإهانة كرامتهم فلا انتخابات حرة ولا صحافة حرة ولا أحزاب ؟ .
من الذي يفرض هيمنته على الدول العربية لتغيير نظم التعليم لتخلو من القيم الأخلاقية والمبادئ الدينية ؟ .
من الذي يصف المقاومة الشريفة بالإرهاب ؟ .
بأي شيء أصف حضارتكم ؟ .. حضارة الدماء والأشلاء .. وإهدار كرامة الإنسان
كم خلفت حروبكم من الأرامل والأيتام ؟ كم خلفت من الجوعى ؟ كم خلفت من المعوقين جسديا ونفسيا ؟.
حسبنا الله ونعم الوكيل . حسبنا الله ونعم الوكيل .
العاقبة :
كل هذاالإفساد الذي وصفناه سيقابله عقاب شديد من الله الحكم العدل حيث يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18 .
وتحت قانون {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }الفجر14 :
فقد أفلست بنوكهم ( حوالي 180 مئة وثمانين بنكا من 2009 حتى شهر مايو 2010 ) .
الكوارث الطبيعية كالأعاصير والعواصف وتفجير بئر البترول الضخمة في خليج المكسيك .
انهيار الاقتصاد الأوربي الذي يتوالى من اليونان إلى البرتغال وإسبانيا والمجر ،
وما هوعن ألمانيا ببعيد .
وبدأ الجميع في إعلان التقشف ليبقي في خزائنه ما تقر به عينه ولو إلى حين .
أي أن هيكل الاقتصاد العالمي في خطر ، والرأسمالية الغربية التي تقف أمريكا على قمتها في خطر .
ظهرت عورة الضعف لدى جنود أمريكا وحلفائها الذين لا يستطيعون حماية وجودهم في العراق وأفغانستان فضلا عن حماية الأنظمة التي صنعوها .
تراجع الدور الأمريكي في المنطقة ، وظهور قوى إسلامية مثل إيران وتركيا .
صحوة الجماهير العربية ضد الأنظمة التابعة للهيمنة الأمريكية تلك الأنظمة التي يسمونها – زورًا – معسكر الاعتدال .
لفظت الجماهير نظام العلمانية وعادت إلى هويتها الإسلامية التي أريد إقصاؤها عن مسرح الحياة .
يجب على الجماهير العربية والأحرار في العالم أن يتظاهروا ضد الأمريكان كما يتظاهرون ضد اليهود فلولا هؤلاء ما تجرأ هؤلاء .
وفي الختام :
فإن العاقبة للأوطان والنصر لأهل الإيمان ، والخسران للمعتدين ، والبوار للمحتلين , ودائرة السوء على المفسدين . {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }ص88 .
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ َيوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }غافر51، 52 .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .
الاثنين، 31 مايو 2010
ماذا بعد أسطول الحرية ؟
أتوقع أن تعمل تركيا ومن يساندها على فتح معبر رفح بقرار دولي .
فهي فرصة لا ينبغي أن تفوتها تركيا في خضم هذه الإدانة الدولية ، والتعاطف العالمي مع قضية غزة وفلسطين .
وهي فرصة أيضا لتثبت تركيا قدرتها على عمل ما لم تستطع الدول فعله في عشرات السنين .
وبذلك تمكن تركيا لأقدامها في المنطقة كزعيمة للعالم الإسلامي ، يساعدها في ذلك تاريخها العظيم وإرثها القديم .
نعود ونقول - وقلوبنا تحترق – لولا الحصار المصري لغزة ، حصار الغذاء والدواء ومواد البناء ما حدث كل هذا .
ورب ضارة نافعة .
ولكن يبدون أن الأحداث سوف تتسارع تجاه إقصاء الكيان الصهيوني وتسوء وجوههم من كل شعوب الأرض .
كما أن الشعوب العربية والجماهير الإسلامية ستلفظ هذه الأنظمة التي تبسط أيديها بالإساءة إلى شعوبها ، وتمدها للمستعمر بالسؤال إلى بقائها .
إن هذا الحشد الإعلامي الضخم ضد الكيان الغاصب ومن يمالئه والذي يزداد يوما بعد يوم – سيصب في صالح الحرية والديمقراطية لشعوبنا ، وزحزحة هؤلاء المتغلبين عن حكم بلادنا , وسيذهبون إلى مصيرهم المقدر عند الله غير مأسوف عليهم .
وسيجد هذا العدو الغاصب نفسه ضعيفا بلا سند من الخلق ولا حبل من الناس ، خاصة وأن أمريكا تترنح بعد أن وهن اقتصادها ، وأفلست شركاتها ، وأغلق الكثير من بنوكها ، وتأتيها الكوارث الطبيعية والبيئية متوالية بعضها وراء بعض . ولله في خلقه شؤون !
وتكملة لما بدأت به : ماذا بعد أسطول الحرية ؟
أعتقد أن تركيا ستعمل في خطين متوازيين ، العمل على فتح المعبر وهذا له الأولوية ، والثاني الانتقام للشهداء الأتراك ولو تأخر قليلا ولكنه حق لن يموت بل يستغل للضغط على الكيان عالميا ومحليا .
والله أعلم .
مدونة الطريق إلى محبة الله / شعبان شحاته
فهي فرصة لا ينبغي أن تفوتها تركيا في خضم هذه الإدانة الدولية ، والتعاطف العالمي مع قضية غزة وفلسطين .
وهي فرصة أيضا لتثبت تركيا قدرتها على عمل ما لم تستطع الدول فعله في عشرات السنين .
وبذلك تمكن تركيا لأقدامها في المنطقة كزعيمة للعالم الإسلامي ، يساعدها في ذلك تاريخها العظيم وإرثها القديم .
نعود ونقول - وقلوبنا تحترق – لولا الحصار المصري لغزة ، حصار الغذاء والدواء ومواد البناء ما حدث كل هذا .
ورب ضارة نافعة .
ولكن يبدون أن الأحداث سوف تتسارع تجاه إقصاء الكيان الصهيوني وتسوء وجوههم من كل شعوب الأرض .
كما أن الشعوب العربية والجماهير الإسلامية ستلفظ هذه الأنظمة التي تبسط أيديها بالإساءة إلى شعوبها ، وتمدها للمستعمر بالسؤال إلى بقائها .
إن هذا الحشد الإعلامي الضخم ضد الكيان الغاصب ومن يمالئه والذي يزداد يوما بعد يوم – سيصب في صالح الحرية والديمقراطية لشعوبنا ، وزحزحة هؤلاء المتغلبين عن حكم بلادنا , وسيذهبون إلى مصيرهم المقدر عند الله غير مأسوف عليهم .
وسيجد هذا العدو الغاصب نفسه ضعيفا بلا سند من الخلق ولا حبل من الناس ، خاصة وأن أمريكا تترنح بعد أن وهن اقتصادها ، وأفلست شركاتها ، وأغلق الكثير من بنوكها ، وتأتيها الكوارث الطبيعية والبيئية متوالية بعضها وراء بعض . ولله في خلقه شؤون !
وتكملة لما بدأت به : ماذا بعد أسطول الحرية ؟
أعتقد أن تركيا ستعمل في خطين متوازيين ، العمل على فتح المعبر وهذا له الأولوية ، والثاني الانتقام للشهداء الأتراك ولو تأخر قليلا ولكنه حق لن يموت بل يستغل للضغط على الكيان عالميا ومحليا .
والله أعلم .
مدونة الطريق إلى محبة الله / شعبان شحاته
الأربعاء، 26 مايو 2010
قناة الجزيرة
منارة عالية تأخذ بيد التائهين ، وتهدي الحائرين إلى الرأي الحر الذي فقدناه في بلادنا في قنواتنا المحلية .
لقد أصبح الإعلام في بلادنا يتكلم عن شيء آخر ، عن رأي الحاكم المستبد في الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .
أما المجتمع فله شخصية أخرى لا يعبر عنها هذا الإعلام ولا تفصح عنه تلك الأبواق المزعجة الغريبة .
إن وسائل الإعلام عندنا لا تعبر عن رأيي ولا عما يدور في ذهن أولادي والمجتمع من حولي .
كنا نتمنى : متى نسمع رأيا في الإعلام يعترض على هذا الأسلوب في الحكم وفي التعليم وفي الاقتصاد وفي التخطيط .... إلخ .
وعندما من الله علينا بقناة الجزيرة فتح لنا باب واسع من الرأي الحر ، نسمعه كل يوم في برامج مختلفة وهو ما يعبر عن رأي المواطن العربي المحروم من وسائل الإعلام النزيهة .
وبدأ المواطن العربي يشارك في برامجها الحوارية وعلى موقعها على الإنترنت .
وقد لعبت هذه القناة دورا في نشأة قنوات أخرى وبرامج في قنوات متعددة .
ولا نغالي إذا قلنا إنها نقلت المواطن العربي نقلة كبيرة على طريق الحرية والكرامة .
وأحدثت ثقافة سياسية كبيرة لدينا .
كما لعبت قناة الجزيرة مباشر دورا كبيرا في نقل صوت المعارضة التي كانت تحجب أصواتها داخل الجدران إلى كل أنحاء المعمورة .
ولم أكن أتخيل أن وقفة من عشرين فردا في بلادنا يستطيعون أن ينقلوا صوتهم إلى أنحاء العالم حتى جاءت قناة الجزيرة والجزيرة مباشر .
وأذكر المشاهد الكريم بحرب أمريكا وحلفائها على أفغانستان وعلى العراق وحرب اليهود على غزة ، كيف نقلت قناة الجزيرة الحرب إلينا بالصوت والصورة ، ساعة بساعة .
نحن العرب نفخر بقناة الجزيرة لأنها الوحيدة في العالم العربي التي تمثل الرأي الحر ووجهة النظر النزيهة ، كما أنها من أكثر القنوات المشهورة في العالم .
جزى الله خيرا كل من ساهم في انطلاقها وحرص على استمرارها .
شعبان شحاته
مدونة الطريق إلى محبة الله
لقد أصبح الإعلام في بلادنا يتكلم عن شيء آخر ، عن رأي الحاكم المستبد في الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .
أما المجتمع فله شخصية أخرى لا يعبر عنها هذا الإعلام ولا تفصح عنه تلك الأبواق المزعجة الغريبة .
إن وسائل الإعلام عندنا لا تعبر عن رأيي ولا عما يدور في ذهن أولادي والمجتمع من حولي .
كنا نتمنى : متى نسمع رأيا في الإعلام يعترض على هذا الأسلوب في الحكم وفي التعليم وفي الاقتصاد وفي التخطيط .... إلخ .
وعندما من الله علينا بقناة الجزيرة فتح لنا باب واسع من الرأي الحر ، نسمعه كل يوم في برامج مختلفة وهو ما يعبر عن رأي المواطن العربي المحروم من وسائل الإعلام النزيهة .
وبدأ المواطن العربي يشارك في برامجها الحوارية وعلى موقعها على الإنترنت .
وقد لعبت هذه القناة دورا في نشأة قنوات أخرى وبرامج في قنوات متعددة .
ولا نغالي إذا قلنا إنها نقلت المواطن العربي نقلة كبيرة على طريق الحرية والكرامة .
وأحدثت ثقافة سياسية كبيرة لدينا .
كما لعبت قناة الجزيرة مباشر دورا كبيرا في نقل صوت المعارضة التي كانت تحجب أصواتها داخل الجدران إلى كل أنحاء المعمورة .
ولم أكن أتخيل أن وقفة من عشرين فردا في بلادنا يستطيعون أن ينقلوا صوتهم إلى أنحاء العالم حتى جاءت قناة الجزيرة والجزيرة مباشر .
وأذكر المشاهد الكريم بحرب أمريكا وحلفائها على أفغانستان وعلى العراق وحرب اليهود على غزة ، كيف نقلت قناة الجزيرة الحرب إلينا بالصوت والصورة ، ساعة بساعة .
نحن العرب نفخر بقناة الجزيرة لأنها الوحيدة في العالم العربي التي تمثل الرأي الحر ووجهة النظر النزيهة ، كما أنها من أكثر القنوات المشهورة في العالم .
جزى الله خيرا كل من ساهم في انطلاقها وحرص على استمرارها .
شعبان شحاته
مدونة الطريق إلى محبة الله
السبت، 15 مايو 2010
الانتحار العربي . أ / فهمي هويدي
التبلد العربي مقدمة للانتحار الجماعي!
ليست مشكلة غزة، لكنها مشكلة التبلد الذي ران على العالم العربي، بحيث صار يتذرع بالانقسام لينفض يده من القضية الفلسطينية وهي تصفى، ناسيا أنها إذا ضاعت ضعنا جميعا.
(1)
لماذا لا تسمح إسرائيل لسكان غزة باستيراد البقدونس؟ كان ذلك عنوانا لمقالة كتبتها صحفية محترمة هي أميرة هاس في صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة الماضي 7/5. وعبرت فيما كتبته عن الدهشة والسخرية من قرار غريب أصدرته الحكومة الإسرائيلية بمنع إدخال البقدونس مع بعض المنتجات الأخرى إلى غزة (شملت القائمة الكزبرة والمربى والحلاوة والكمون واللحم الطازج والفاكهة المجففة. وسلعا أخرى مثل ألعاب الأطفال والدفاتر والصحف وشفرات الحلاقة).. وفى نفس العدد كتب جدعون ليفى منتقدا يهوديا شهيرا حائزا جائزة نوبل هو إيلى فيزيل، ومستغربا منه دعوته إلى استمرار احتلال الضفة الغربية، ومتمنيا عليه أن يطالب الرئيس أوباما بالتشدد مع الدولة العبرية، لا بالتراخي معها كما هي الحال الآن.
لم أجد فى صحفنا المصرية صدى للقرار الإسرائيلي الأخير بتوسيع نطاق الحصار لكي يشمل البقدونس والكزبرة والمربى... إلخ، لكن وجدت أن صحيفة "الأهرام" أبرزت على صفحتها الأولى يوم الاثنين 3/5 خبرا تحت عنوان يقول: حماس تبتكر ضرائب على زيارة المرضى والذهاب للبحر في غزة. وتحت العنوان تقرير تحدث عن قائمة الضرائب والرسوم التي فرضتها حكومة حماس على سكان القطاع ووصفت بأنها "إتاوات" و"غريبة". وختم بالإشارة إلى أن "هذه الإجراءات (جاءت) نتيجة للسيطرة على شبكات الأنفاق من الجانب المصري، ومواجهة المهربين الذين كانوا يستخدمون الأنفاق في تهريب الأموال والبضائع من مصر إلى قطاع غزة".
المقابلة بين الموقفين تكشف عن مفارقة محزنة ومخجلة، فما نشرته "هآرتس" يفضح الحصار ويدين الاحتلال، أما ما نشرته "الأهرام" فلا ذكر فيه للحصار والاحتلال، لكنه يعبر عن الشماتة بحكومة حماس التي اضطرت في العام الثالث للحصار إلى أن تفرض على الناس ضرائب جديدة لتسير عجلة الحياة في القطاع، وفي الوقت ذاته اعتبر التقرير أن هذه الضائقة بمثابة "إنجاز" تحقق جراء الجهد المصري لإغلاق الأنفاق (لم يشر إلى دور السور الفولاذي الذي أقيم باتفاق أميركي إسرائيلي).
يضاعف من الحزن والخجل أننا جميعا وقفنا متفرجين، في حين أن إحدى المنظمات الحقوقية الإسرائيلية هي التي تحركت، فتوجهت بطلب إلى المحكمة العليا احتجت فيه على قرار حظر إدخال السلع السابقة الذكر، وطلبت الاطلاع على المعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات من ذلك القبيل، لكن السلطات تذرعت في ردها بالأسباب الأمنية التي لم تشأ أن تفصح عنها (الحياة 8/5)، لكن صحيفة هآرتس نشرت تحقيقا صحفيا تحدث عن دراسة أجريت لتحديد الحد الأدنى المطلوب لكل فرد في القطاع، شملت قوائم بكمية الوحدات الحرارية والغرامات التي يصرح بها لكل مواطن وفقا للسن والجنس، وأغلب الظن أن هذه الدراسة تم الاعتماد عليها في تحديد كميات الأغذية التي يسمح بدخولها، بحيث يبقى الجميع عند حدود الكفاف، ولا يسمح لهم بأي نمو طبيعي.
(2)
الغريب أن كل ما تفعله إسرائيل في الفتك بالفلسطينيين وتصفية ملف القضية لم يعد يحرك شيئا في الدول العربية الرئيسية، فالحصار صار مقبولا ومؤيدا. في هذا الصدد لا أحد ينسى تلك الواقعة المشينة التي ذكرها أمير أورن المعلق العسكري لصحيفة هآرتس في تقرير أرسله من بروكسل ونشرته الطبعة العبرية للجريدة في 2/12/2008، وذكر فيها أن وزير خارجية لوكسمبرغ طلب من وزيرة الخارجية الإسرائيلية (وقتذاك) تسيبي ليفني بعد كلمة ألقتها أمام وزارة خارجية حلف الناتو رفع حصار غزة، وفتح المعابر الحدودية لأن الأوضاع الإنسانية في القطاع بالغة الصعوبة، فما كان من السيدة ليفني إلا أن طلبت من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن يشرح للوزراء لماذا ينبغي أن يستمر معبر رفح مغلقا، وكانت المفاجأة أن الرجل أيد موقفها، وقال إن المعبر يجب أن يغلق "لدواع قانونية"، مشيرا إلى أن ذلك ما تفرضه اتفاقية المعابر الموقعة في عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي. المخجل (لاحظ أننا غارقون في الخجل طوال الوقت) أن مراسل الصحيفة أمير أورن ذكر أنه بينما قال أبو الغيط هذا الكلام، فإن ممثل الخضر في الاتحاد الأوروبي دانى كوين بنديت (يهودي) هو الذي ندد في الاجتماع بسياسة القمع الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين.
أيضا لم يعد الاحتلال محلا للاستنكار ولا الحصار بطبيعة الحال. وعلى الملأ جرت عملية إقامة الجدار الفولاذي من حول غزة لإحكام الحصار، ولم يعد أحد يخجل من قيام الملحق العسكري الأميركي بتفقد عملية البناء، ولا من توجيه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية الذي تمثله منظمة إيباك التحية لمصر على قيامها بتلك الخطوة "الشجاعة". أما تهويد القدس والاستيلاء على بيوت العرب وهدم عشرات المنازل في حي الشيخ جراح واقتحام المسجد الأقصى، واستمرار الحفر الذي يهدد أساساته، هذه كلها أصبحت أخبارا عادية يقرؤها الناس بهدوء ولا مبالاة في صحف الصباح، مثلها في ذلك مثل أخبار التمدد الاستيطاني السرطاني وتهويد الضفة الغربية وإقامة السور العازل وسرقة الآثار الإسلامية وعمليات التصفية والاعتقال التي تتم بصفة دورية، وتضيف أعدادا جديدة إلى العشرة آلاف معتقل فلسطيني الموزعين على السجون الإسرائيلية.
هذه الممارسات التي تتواصل بصفة يومية، وتؤدي إلى تآكل القضية الفلسطينية وطمس معالمها، لم يكن لها أي صدى من جانب الأنظمة العربية، هذا إن استثنينا البيانات البلاغية والتصريحات الصحفية الخجولة التي تطلق بين الحين والآخر من باب ستر العورة وذر الرماد في العيون.
وبشكل عام، بوسعنا أن نقول إن الممارسات الإسرائيلية برغم ما اتسمت به من وحشية وفظاعة، لم تؤثر بالسلب على العلاقات القائمة بين إسرائيل والدول العربية، سواء كانت العلاقات رسمية ومعلنة أم سرية وغير معلنة، ومن المدهش أن تلك العلاقات بدأت تنمو وتتوسع، إذ فضلا عن التمدد الإسرائيلي في شمال أفريقيا والعراق، فقد اكتشفت أن ثمة زحفا إسرائيليا حثيثا على دول منطقة الخليج -فالأخبار متواترة عن وجود العشرات من الجنرالات الإسرائيليين السابقين، وضباط الموساد يقومون بالتدريب الأمني وإدارة بعض الشركات في عدة دول خليجية (هآرتس 18/9/2009) كما أنني سمعت ذات مرة من دبلوماسي أميركي تعبيره عن الأسف لقتل محمود المبحوح القيادي بحركة حماس في دبي، لا لشيء سوى أن العملية أثرت سلبا على "العلاقات الوثيقة" التي تربط بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية.
وقد استوضحته حين فوجئت بكلامه، فأعاد الرجل العبارة على مسامعي، وبدا مستغربا لأنني لم أكن أعلم بذلك! -في الوقت ذاته فإن تلك الممارسات لم تحل دون أن يقوم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو بزيارة إلى مصر يلتقي خلالها مع الرئيس مبارك، ويقضى معه 90 دقيقة، وبعد العودة يصرح بنيامين إليعيزر وزير التجارة الذي رافقه لراديو إسرائيل بقوله إن الاجتماع كان "رائعا" وتصل به الوقاحة إلى حد وصف الرئيس المصري بأنه "كنز إسرائيل الإستراتيجي" وهو الوصف الذي تمنيت أن تحتج عليه مصر، لكن ذلك لم يحدث.
(3)
حين وضعت السلطات المصرية العديد من العقبات أمام قافلة "شريان الحياة" التي حملت المساعدات إلى قطاع غزة في آخر أيام شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان لتلك الأخبار وقع الصدمة على الأتراك، الذين كانوا مشاركين في الحملة بممثلين عن البرلمان والحكومة وفي زيارة أخيرة لتركيا وجدت أنهم يعدون لحملة إغاثة أخرى خلال الصيف تضم ثماني سفن وحدثني بعضهم عن دهشته وحيرته إزاء تفسير ما جرى في المرة الماضية، قائلين إنهم سيتجنبون المرور بالموانئ المصرية في المرة المقبلة حتى لا يتكرر ما حدث من قبل. وقالوا في هذا الصدد إن أعدادا غفيرة من الأتراك حين سمعوا بالعراقيل التي وضعتها السلطات المصرية أمام حملة شريان الحياة، خصوصا حين ذاعت بينهم أخبار عن تعرض الشرطة المصرية للمشاركين فيها، أحاطوا بالقنصلية المصرية في إسطنبول وهددوا باقتحامها إذا ما تعرضت عناصر الحملة للاعتداء.
مثل هذا الغضب المختلط والدهشة شائع في أوساط الناشطين في العالم الإسلامي، ولدي رسائل عديدة معبرة عن تلك المشاعر أتلقاها عبر البريد الإلكتروني من إندونيسيين وماليزيين وباكستانيين خصوصا ممن يدرسون في أوروبا. ومما يحير هؤلاء أيضا أن جهود الإغاثة ودعوات المقاطعة الأكاديمية والفنية أو مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية نشطة وظاهرة في الدول الغربية، في حين أنها تتراجع وتخفت بمضي الوقت في العالم العربي.
الملاحظة المهمة الجديرة بالرصد في هذا السياق أن العالم العربي في السنوات الأخيرة يزداد ابتعادا عن القضية الفلسطينية واقترابا من إسرائيل، في حين أن الرأي العام الغربي والأوروبي بوجه أخص يزداد وعيا بحقائق القضية وابتعادا عن إسرائيل وقد ظهر ذلك بشكل واضح عقب العدوان الإسرائيلي على غزة الذي فضحه وأدانه تقرير القاضي غولدستون على الصعيد الدولي، في حين تستر عليه في حينه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وساعد إسرائيل على الإفلات من الإدانة بسببه، كما لم تأخذه الحكومات العربية مأخذ الجد.
لم يقف الأمر عند حد تراجع أولوية القضية وتقدم مسيرة التطبيع باسم ذرائع مختلفة، وإنما بدا أن تفكيك القضية والتفريط في ثوابتها أصبح أمرا ميسورا ومقبولا فثمة شبه توافق الآن على إمكانية التنازل عن الأرض بدعوى تبادل الأراضي، بحيث تبقى المستوطنات كما هي وتستأثر إسرائيل بالأرض الزراعية ومصادر المياه، وتعطي السلطة الفلسطينية مساحات مقابلة لها في صحراء النقب. وثمة تركيز واهتمام بالسلطة والدولة أكثر من الاهتمام بالأرض التي هي جوهر النزاع وثمة إقرار بالتنازل عن حق العودة والحديث الآن جار حول المقابل والبديل. وثمة شبه إجماع بين الدول العربية ورجال السلطة في رام الله على إدانة المقاومة واتهامها (تلك مشكلة غزة الحقيقية) الأمر الذي أفرز وضعا غاية في الغرابة بمقتضاه تم التنسيق الأمني بين السلطة وبين إسرائيل لملاحقة المقاومة وإجهاض عملياتها.
(4)
الأعجب والأخطر مما سبق هو ذلك التغيير الذي تلوح بوادره في الأفق العربي، وبمقتضاه تختفي صورة العدو الإسرائيلي، لكي تصبح إيران هي العدو الجديد. صحيح أن إسرائيل ما برحت تروج لذلك الادعاء (وهو أمر طبيعي) لكن الغريب في الأمر أن بعض الأطراف العربية صدقته وصارت تروج له بدورها.
آية ذلك أنني قرأت في صحيفة "الشرق الأوسط" (عدد 13 أبريل/ نيسان الماضي) أن تجمعا عالميا شهدته العاصمة السعودية الرياض جدد التحذير من خطر برنامج التسلح الإيراني الذي تحيط أخطاره بالمنطقة بأسرها، وأخرجت التحذيرات تلك من خلال بحوث متخصصين في الطاقة النووية عددا من أوجه الأخطار النووية في ظل الأوضاع الراهنة التي تدور في المنطقة وأيد لقاؤهم وجود خطر واضح في البرنامج النووي الإيراني، الذي (يؤثر سلبا) على منطقة الخليج وتوازن القوى في المنطقة، وفقا لآراء المتخصصين وقد لاحظت أن هذه الندوة نظمها أحد مراكز البحوث السعودية بالتعاون مع مركز ستيمسون الأميركي.
ومن المصادفات أنني دعيت لمناقشة الموضوع في إحدى المحطات التليفزيونية المصرية، ولكنني اعتذرت وقلت لمعد البرنامج الذي اتصل بي إنني لا أمانع في المشاركة في حالة ما إذا بدأنا بالحديث عن السلاح النووي الإسرائيلي لسبب جوهري هو أن ما يخص إيران هو احتمال يشيعه الأميركيون والإسرائيليون، أما السلاح النووي الإسرائيلي فهو حقيقة مسكوت عليها.
حيث يطل المرء على الساحة العربية من علٍ، يجد أن العالم العربي يساق ذاهلا ومستسلما في طريق رسمه الأميركيون ليس فقط لتصفية القضية الفلسطينية وتمكين إسرائيل من تحقيق ابتلاع فلسطين ومحوها من الخريطة وإنما أيضا لينفتح الطريق بعد ذلك لإخضاع العالم العربي بأسره. وهى الجائزة الكبرى التي ينتظرها الطرفان على أحر من الجمر. إننا نساق إلى الانتحار بخطى حثيثة.
(1)
لماذا لا تسمح إسرائيل لسكان غزة باستيراد البقدونس؟ كان ذلك عنوانا لمقالة كتبتها صحفية محترمة هي أميرة هاس في صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة الماضي 7/5. وعبرت فيما كتبته عن الدهشة والسخرية من قرار غريب أصدرته الحكومة الإسرائيلية بمنع إدخال البقدونس مع بعض المنتجات الأخرى إلى غزة (شملت القائمة الكزبرة والمربى والحلاوة والكمون واللحم الطازج والفاكهة المجففة. وسلعا أخرى مثل ألعاب الأطفال والدفاتر والصحف وشفرات الحلاقة).. وفى نفس العدد كتب جدعون ليفى منتقدا يهوديا شهيرا حائزا جائزة نوبل هو إيلى فيزيل، ومستغربا منه دعوته إلى استمرار احتلال الضفة الغربية، ومتمنيا عليه أن يطالب الرئيس أوباما بالتشدد مع الدولة العبرية، لا بالتراخي معها كما هي الحال الآن.
لم أجد فى صحفنا المصرية صدى للقرار الإسرائيلي الأخير بتوسيع نطاق الحصار لكي يشمل البقدونس والكزبرة والمربى... إلخ، لكن وجدت أن صحيفة "الأهرام" أبرزت على صفحتها الأولى يوم الاثنين 3/5 خبرا تحت عنوان يقول: حماس تبتكر ضرائب على زيارة المرضى والذهاب للبحر في غزة. وتحت العنوان تقرير تحدث عن قائمة الضرائب والرسوم التي فرضتها حكومة حماس على سكان القطاع ووصفت بأنها "إتاوات" و"غريبة". وختم بالإشارة إلى أن "هذه الإجراءات (جاءت) نتيجة للسيطرة على شبكات الأنفاق من الجانب المصري، ومواجهة المهربين الذين كانوا يستخدمون الأنفاق في تهريب الأموال والبضائع من مصر إلى قطاع غزة".
المقابلة بين الموقفين تكشف عن مفارقة محزنة ومخجلة، فما نشرته "هآرتس" يفضح الحصار ويدين الاحتلال، أما ما نشرته "الأهرام" فلا ذكر فيه للحصار والاحتلال، لكنه يعبر عن الشماتة بحكومة حماس التي اضطرت في العام الثالث للحصار إلى أن تفرض على الناس ضرائب جديدة لتسير عجلة الحياة في القطاع، وفي الوقت ذاته اعتبر التقرير أن هذه الضائقة بمثابة "إنجاز" تحقق جراء الجهد المصري لإغلاق الأنفاق (لم يشر إلى دور السور الفولاذي الذي أقيم باتفاق أميركي إسرائيلي).
يضاعف من الحزن والخجل أننا جميعا وقفنا متفرجين، في حين أن إحدى المنظمات الحقوقية الإسرائيلية هي التي تحركت، فتوجهت بطلب إلى المحكمة العليا احتجت فيه على قرار حظر إدخال السلع السابقة الذكر، وطلبت الاطلاع على المعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات من ذلك القبيل، لكن السلطات تذرعت في ردها بالأسباب الأمنية التي لم تشأ أن تفصح عنها (الحياة 8/5)، لكن صحيفة هآرتس نشرت تحقيقا صحفيا تحدث عن دراسة أجريت لتحديد الحد الأدنى المطلوب لكل فرد في القطاع، شملت قوائم بكمية الوحدات الحرارية والغرامات التي يصرح بها لكل مواطن وفقا للسن والجنس، وأغلب الظن أن هذه الدراسة تم الاعتماد عليها في تحديد كميات الأغذية التي يسمح بدخولها، بحيث يبقى الجميع عند حدود الكفاف، ولا يسمح لهم بأي نمو طبيعي.
(2)
الغريب أن كل ما تفعله إسرائيل في الفتك بالفلسطينيين وتصفية ملف القضية لم يعد يحرك شيئا في الدول العربية الرئيسية، فالحصار صار مقبولا ومؤيدا. في هذا الصدد لا أحد ينسى تلك الواقعة المشينة التي ذكرها أمير أورن المعلق العسكري لصحيفة هآرتس في تقرير أرسله من بروكسل ونشرته الطبعة العبرية للجريدة في 2/12/2008، وذكر فيها أن وزير خارجية لوكسمبرغ طلب من وزيرة الخارجية الإسرائيلية (وقتذاك) تسيبي ليفني بعد كلمة ألقتها أمام وزارة خارجية حلف الناتو رفع حصار غزة، وفتح المعابر الحدودية لأن الأوضاع الإنسانية في القطاع بالغة الصعوبة، فما كان من السيدة ليفني إلا أن طلبت من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن يشرح للوزراء لماذا ينبغي أن يستمر معبر رفح مغلقا، وكانت المفاجأة أن الرجل أيد موقفها، وقال إن المعبر يجب أن يغلق "لدواع قانونية"، مشيرا إلى أن ذلك ما تفرضه اتفاقية المعابر الموقعة في عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي. المخجل (لاحظ أننا غارقون في الخجل طوال الوقت) أن مراسل الصحيفة أمير أورن ذكر أنه بينما قال أبو الغيط هذا الكلام، فإن ممثل الخضر في الاتحاد الأوروبي دانى كوين بنديت (يهودي) هو الذي ندد في الاجتماع بسياسة القمع الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين.
أيضا لم يعد الاحتلال محلا للاستنكار ولا الحصار بطبيعة الحال. وعلى الملأ جرت عملية إقامة الجدار الفولاذي من حول غزة لإحكام الحصار، ولم يعد أحد يخجل من قيام الملحق العسكري الأميركي بتفقد عملية البناء، ولا من توجيه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية الذي تمثله منظمة إيباك التحية لمصر على قيامها بتلك الخطوة "الشجاعة". أما تهويد القدس والاستيلاء على بيوت العرب وهدم عشرات المنازل في حي الشيخ جراح واقتحام المسجد الأقصى، واستمرار الحفر الذي يهدد أساساته، هذه كلها أصبحت أخبارا عادية يقرؤها الناس بهدوء ولا مبالاة في صحف الصباح، مثلها في ذلك مثل أخبار التمدد الاستيطاني السرطاني وتهويد الضفة الغربية وإقامة السور العازل وسرقة الآثار الإسلامية وعمليات التصفية والاعتقال التي تتم بصفة دورية، وتضيف أعدادا جديدة إلى العشرة آلاف معتقل فلسطيني الموزعين على السجون الإسرائيلية.
هذه الممارسات التي تتواصل بصفة يومية، وتؤدي إلى تآكل القضية الفلسطينية وطمس معالمها، لم يكن لها أي صدى من جانب الأنظمة العربية، هذا إن استثنينا البيانات البلاغية والتصريحات الصحفية الخجولة التي تطلق بين الحين والآخر من باب ستر العورة وذر الرماد في العيون.
وبشكل عام، بوسعنا أن نقول إن الممارسات الإسرائيلية برغم ما اتسمت به من وحشية وفظاعة، لم تؤثر بالسلب على العلاقات القائمة بين إسرائيل والدول العربية، سواء كانت العلاقات رسمية ومعلنة أم سرية وغير معلنة، ومن المدهش أن تلك العلاقات بدأت تنمو وتتوسع، إذ فضلا عن التمدد الإسرائيلي في شمال أفريقيا والعراق، فقد اكتشفت أن ثمة زحفا إسرائيليا حثيثا على دول منطقة الخليج -فالأخبار متواترة عن وجود العشرات من الجنرالات الإسرائيليين السابقين، وضباط الموساد يقومون بالتدريب الأمني وإدارة بعض الشركات في عدة دول خليجية (هآرتس 18/9/2009) كما أنني سمعت ذات مرة من دبلوماسي أميركي تعبيره عن الأسف لقتل محمود المبحوح القيادي بحركة حماس في دبي، لا لشيء سوى أن العملية أثرت سلبا على "العلاقات الوثيقة" التي تربط بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية.
وقد استوضحته حين فوجئت بكلامه، فأعاد الرجل العبارة على مسامعي، وبدا مستغربا لأنني لم أكن أعلم بذلك! -في الوقت ذاته فإن تلك الممارسات لم تحل دون أن يقوم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو بزيارة إلى مصر يلتقي خلالها مع الرئيس مبارك، ويقضى معه 90 دقيقة، وبعد العودة يصرح بنيامين إليعيزر وزير التجارة الذي رافقه لراديو إسرائيل بقوله إن الاجتماع كان "رائعا" وتصل به الوقاحة إلى حد وصف الرئيس المصري بأنه "كنز إسرائيل الإستراتيجي" وهو الوصف الذي تمنيت أن تحتج عليه مصر، لكن ذلك لم يحدث.
(3)
حين وضعت السلطات المصرية العديد من العقبات أمام قافلة "شريان الحياة" التي حملت المساعدات إلى قطاع غزة في آخر أيام شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان لتلك الأخبار وقع الصدمة على الأتراك، الذين كانوا مشاركين في الحملة بممثلين عن البرلمان والحكومة وفي زيارة أخيرة لتركيا وجدت أنهم يعدون لحملة إغاثة أخرى خلال الصيف تضم ثماني سفن وحدثني بعضهم عن دهشته وحيرته إزاء تفسير ما جرى في المرة الماضية، قائلين إنهم سيتجنبون المرور بالموانئ المصرية في المرة المقبلة حتى لا يتكرر ما حدث من قبل. وقالوا في هذا الصدد إن أعدادا غفيرة من الأتراك حين سمعوا بالعراقيل التي وضعتها السلطات المصرية أمام حملة شريان الحياة، خصوصا حين ذاعت بينهم أخبار عن تعرض الشرطة المصرية للمشاركين فيها، أحاطوا بالقنصلية المصرية في إسطنبول وهددوا باقتحامها إذا ما تعرضت عناصر الحملة للاعتداء.
مثل هذا الغضب المختلط والدهشة شائع في أوساط الناشطين في العالم الإسلامي، ولدي رسائل عديدة معبرة عن تلك المشاعر أتلقاها عبر البريد الإلكتروني من إندونيسيين وماليزيين وباكستانيين خصوصا ممن يدرسون في أوروبا. ومما يحير هؤلاء أيضا أن جهود الإغاثة ودعوات المقاطعة الأكاديمية والفنية أو مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية نشطة وظاهرة في الدول الغربية، في حين أنها تتراجع وتخفت بمضي الوقت في العالم العربي.
الملاحظة المهمة الجديرة بالرصد في هذا السياق أن العالم العربي في السنوات الأخيرة يزداد ابتعادا عن القضية الفلسطينية واقترابا من إسرائيل، في حين أن الرأي العام الغربي والأوروبي بوجه أخص يزداد وعيا بحقائق القضية وابتعادا عن إسرائيل وقد ظهر ذلك بشكل واضح عقب العدوان الإسرائيلي على غزة الذي فضحه وأدانه تقرير القاضي غولدستون على الصعيد الدولي، في حين تستر عليه في حينه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وساعد إسرائيل على الإفلات من الإدانة بسببه، كما لم تأخذه الحكومات العربية مأخذ الجد.
لم يقف الأمر عند حد تراجع أولوية القضية وتقدم مسيرة التطبيع باسم ذرائع مختلفة، وإنما بدا أن تفكيك القضية والتفريط في ثوابتها أصبح أمرا ميسورا ومقبولا فثمة شبه توافق الآن على إمكانية التنازل عن الأرض بدعوى تبادل الأراضي، بحيث تبقى المستوطنات كما هي وتستأثر إسرائيل بالأرض الزراعية ومصادر المياه، وتعطي السلطة الفلسطينية مساحات مقابلة لها في صحراء النقب. وثمة تركيز واهتمام بالسلطة والدولة أكثر من الاهتمام بالأرض التي هي جوهر النزاع وثمة إقرار بالتنازل عن حق العودة والحديث الآن جار حول المقابل والبديل. وثمة شبه إجماع بين الدول العربية ورجال السلطة في رام الله على إدانة المقاومة واتهامها (تلك مشكلة غزة الحقيقية) الأمر الذي أفرز وضعا غاية في الغرابة بمقتضاه تم التنسيق الأمني بين السلطة وبين إسرائيل لملاحقة المقاومة وإجهاض عملياتها.
(4)
الأعجب والأخطر مما سبق هو ذلك التغيير الذي تلوح بوادره في الأفق العربي، وبمقتضاه تختفي صورة العدو الإسرائيلي، لكي تصبح إيران هي العدو الجديد. صحيح أن إسرائيل ما برحت تروج لذلك الادعاء (وهو أمر طبيعي) لكن الغريب في الأمر أن بعض الأطراف العربية صدقته وصارت تروج له بدورها.
آية ذلك أنني قرأت في صحيفة "الشرق الأوسط" (عدد 13 أبريل/ نيسان الماضي) أن تجمعا عالميا شهدته العاصمة السعودية الرياض جدد التحذير من خطر برنامج التسلح الإيراني الذي تحيط أخطاره بالمنطقة بأسرها، وأخرجت التحذيرات تلك من خلال بحوث متخصصين في الطاقة النووية عددا من أوجه الأخطار النووية في ظل الأوضاع الراهنة التي تدور في المنطقة وأيد لقاؤهم وجود خطر واضح في البرنامج النووي الإيراني، الذي (يؤثر سلبا) على منطقة الخليج وتوازن القوى في المنطقة، وفقا لآراء المتخصصين وقد لاحظت أن هذه الندوة نظمها أحد مراكز البحوث السعودية بالتعاون مع مركز ستيمسون الأميركي.
ومن المصادفات أنني دعيت لمناقشة الموضوع في إحدى المحطات التليفزيونية المصرية، ولكنني اعتذرت وقلت لمعد البرنامج الذي اتصل بي إنني لا أمانع في المشاركة في حالة ما إذا بدأنا بالحديث عن السلاح النووي الإسرائيلي لسبب جوهري هو أن ما يخص إيران هو احتمال يشيعه الأميركيون والإسرائيليون، أما السلاح النووي الإسرائيلي فهو حقيقة مسكوت عليها.
حيث يطل المرء على الساحة العربية من علٍ، يجد أن العالم العربي يساق ذاهلا ومستسلما في طريق رسمه الأميركيون ليس فقط لتصفية القضية الفلسطينية وتمكين إسرائيل من تحقيق ابتلاع فلسطين ومحوها من الخريطة وإنما أيضا لينفتح الطريق بعد ذلك لإخضاع العالم العربي بأسره. وهى الجائزة الكبرى التي ينتظرها الطرفان على أحر من الجمر. إننا نساق إلى الانتحار بخطى حثيثة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

