ومما ورد في حب الله

ومما ورد في حب الله تعالى :

قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.

وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.

وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.

وقال يحيى بن معاذ:

إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.

وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.


أحب الأعمال إلى الله

( أحب الأعمال إلى الله }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }

الأربعاء، 27 أبريل 2011

لماذا يصمم الإخوان على استمرار الجماعة على الرغم من صدور حزبهم قريبا ؟

تتعالى بعض أصوات الليبراليين واليساريين المتشنجين بحل جماعة الإخوان المسلمين، بعد تأسيس حزب سياسى لها، مؤكدين أن الجماعة لن يكون لها أى أهمية فى المرحلة المقبلة، وأن الحياة السياسية ليست بحاجة لاستمرار هذا الكيان، خاصة أن أفراده سمح لهم بالعمل العام.

وأرى أن من يطلقون هذه الدعوات، يجهلون طبيعة هذه المؤسسة الإسلامية الكبيرة، ولم يقرأوا تاريخها وأهدافها، ولم يتعرفوا على وسائلها، ولهم أهداف فكرية وأيدلوجية تقوم على إضعاف هذه الجماعة وقطع أوصالها، وحصرها فى حزب سياسى من الممكن أن يحل فى أى وقت، وينتهى أمره بقرار حاكم أو لجنة تأسيس الأحزاب.

ويعود إصرار الإخوان على استمرار الجماعة، لمجموعة من الأسباب التى لها وجهاتها ومنها:

*
إن الإخوان ليست جماعة أو حزبا سياسيا فقط تستهدف المشاركة فى العمل السياسى، لكنها جماعة إسلامية إصلاحية، تنظر إلى الإصلاح بمنظوره الشامل، فلدى الجماعة مستهدفات فى مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والأخلاقية والقيمية والفنية والإبداعية، وذلك من خلال مرجعية إسلامية.

*
إن جماعة الإخوان تتبنى مشروعا نهضويا، لا يقف عند حدود الدولة، ولكنه يستهدف إيقاظ أمة، قادت العالم بمنتهى الحكمة والعدل ووصل العالم إلى ذروة التقدم فى كنفها، وأسست لحضارة شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء، ولم تستخدم يوما نتائج حضارتها فى الاعتداء على الضعفاء، مثل ما قام به النظام العلمانى الليبرالى العالمى، الذى سخر كل قدراته للنيل من ضعفاء العالم، والسطو على الأوطان المخالفة له فى العقيدة، واستغلال ثرواته أسوأ استغلال، فالإخوان يسعون لتحرير الأمة العربية والإسلامية بكل مواطنيها من مسلمين ومسيحيين ويهود، من التبعية الفاسدة ليحل العدل والرحمة ومبدأ تكافؤ الفرص، مكان النظام العالمى الذى اعتاد على الكيل بألف مكيال، وهذا ما يصعب على حزب سياسى محدود المكان، مهما تكن قدراته تنفيذه.

*
إن جماعة الإخوان المسلمين توافق على مبادئها، جماعات بشرية منتشرة فى أكثر من 85 دولة، ممثلين فى كيانات ذات أطر مختلفة معترفين أن الجماعة فى مصر هى الأم، ويسعون جميعا لتحقيق أهداف قومية عربية وإسلامية، مما يمثل قوة ضغط عالمى، فهل من العقل أن يطالب أحد بأن نحل هذه المؤسسة الدولية، التى تعد عصا قوية فى يد أمتنا، بل الحكمة تدفعنا كعرب ومسلمين لتقوية هذه المؤسسة الدولية، التى من الممكن أن تكون نواة لتجمع عربى إسلامى عالمى، يمهد لإقامة تكتل اقتصادى وسياسى كبير، ينافس التكتلات الغربية، ويجبرها على التعامل معنا على قدم المساواة، ويخرجنا من قطار الأتباع، لنكون قطارا جديدا يقود الأمة للأمام.

*
إن جماعة الإخوان لعبت على مر تاريخها دور صمام الأمان، فى حركة الدعوة الإسلامية، وذلك من خلال نشر قيم وأخلاقيات الإسلام الوسطى المعتدل، وتصدت فى كثير من الأحيان للتيارات المتشددة والمتطرفة، وأنقذت كثيرا من شباب الحركة الإسلامية فى مختلف دول العالم من السقوط فى براثن التطرف والتشدد، وكانت مكملة لدور الأزهر الشريف، الذى أجمعت كل مؤسساته على اعتدال كتب وأفكار الإخوان، فهى فى الأصل جماعة إسلامية تتبنى الفكر الوسطى، وتحارب الغلو فأنى لأى حزب سياسى أن يقوم بهذا الدور الدعوى.

*
إن حزب الحرية والعدالة ما هو إلا الذراع السياسية للإخوان، وهذا معمول به فى كثير من الجماعات الدينية فى مختلف أنحاء العالم، وسيحمل فكر الإخوان فى المجال السياسى، وسيقوم بدوره فى هذا الملف وستكون عضويته للإخوان وعموم الشعب مسلمين وأقباط، لكن مهام الجماعة الأخرى التى عرجنا عليها فى هذا المقال لن يقوم بها الحزب، لذا أرى الفصل التام بين الحزب الذى سيكون لكل المصريين، وبين الجماعة التى ستتحرك أنشطتها على المستوى المحلى والعالمى، من أجل إحياء الدور القيادى لأمتنا فى العالم.

.

هاني صلاح الدين

السبت، 23 أبريل 2011

العلمانية ودعاتها بعد الثورة

العلمانية ودورها المشبوه ( 1 )

ما إن تنفس الناس الصعداء بعد معاناة مريرة من المواجهات القاسية مع النظام البائد وبلطجية الحزب الوطني ومباحث أمن الدولة.. وبعد ملاحقات وهموم الإعلام الحكومي الموجه على الثورة ورجالاتها ووصفهم بأقذع الصفات بدأت أبواق العلمانية بوجهها القبيح تتلون بلونٍ آخر وتدَّعي لنفسها البطولة، وأنها شاركت الثوار ثورتهم وعايشتهم في أصعب أيام حياتهم.

برزت الأقلام المشبوهة تدَّعي لنفسها البطولة وتنصب نفسها في مقام الريادة وتطالب المجتمع المصري الأصيل أن يتخلى عن قيمه وثوابته ليسير فى ركب تلك الترهات التي يدعونها والأباطيل التي يضللون الناس بها يستبدلون العلمانية بالدين.. يجاهدون بلا حياءٍ حصر الدين في المساجد والكنائس؛ ليحتكموا إلى شريعة البشر، يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

يتقولون على الدين ما ليس منه ويتصيدون الأخطاء البشرية في بعض الممارسات؛ ليستدلوا بها على مقاصدهم السيئة.

ما أعجب ما أسمع ممن يسمون أنفسهم عبثًا وافتراءً (بالمثقفين)

بضرورة عزل الدين عن السياسة؛ لأن السياسة تقوم على الأكاذيب والأحابيل.. وأنا أقول لهم أليس من الأجدر والأمثل والأسمى أن يحكم الإنسان في كل أموره قيم سماوية مفادها الصدق والخوف من الله والعدل والإحسان؟.. أليس الأحسن والأفضل أن نسلك في حياتنا مسارًا حمله رب العزة بكلِّ أنواع الرفعة والتميز لبني الإنسان..

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)

﴾ (الإسراء).

يقولون ويتشدقون بأن السياسة كلها كذب وافتراء وأنها ميكيافيلية المنهج.. أي أن الغاية تبرر الوسيلة.. ونحن نقول لهم لماذا لا نمارس السياسة بصدق وأمانة وشفافية؟.. لماذا لا نتأدب بأدب ديننا الذي يأمرنا بأن نعبد الله كأننا نراه، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا؟.. وهكذا يكون في حياة كل مَن يمارس السياسة وغيرها ضمير حي ورقيب يحول بينه وبين ما فوجئنا به في ممارسات النظام السابق من كذب ونهب وسرقة لمقدرات الأمة..

لماذا لا تتسم ممارساتنا بالشفافية والأمانة التي أمرنا بها رب العزة؟

لماذا لا تتسم ممارساتنا بالعدل كما تعلمنا من سيرة عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز؟
إن ديننا الذي يأمرنا عبادةً أن نحترم العلم والعلماء ونضعهما في المكان المناسب الكريم الذي يليق بهما.. معلنًا ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43)﴾ (النحل: من الآية43).

نحن أشد ما نكون حاجة في تلك الفترة الفاصلة من تاريخنا إلى الذين يراعون حق الله في شعوبهم وإلى القيم السامية الراقية التي تعيد إلى أمتنا "التي انتهكت كرامتها" عزتها وأمنها وأمانها.. يلتزم بها كل مَن يتولى مسئولية هذا الوطن السليب الذي تمزقت إمكانياته لذوي الأطماع والمحاسيب.

نحن في أشد الحاجة إلى الالتزام بكلام الله.

﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)﴾

(النساء).

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا (36)﴾

(الأحزاب).

العلمانية ودورها المشبوه (2)

الشعب المصري أصيل وعريق.. وذكاؤه وفطنته صفات أصيلة

عجبًا لهؤلاء القوم.. فما أن هدأت الأنفاس نسبيًّا بعد الثورة..

(التي لم يكن لهم فيها أية دور أو مشاركة).. إلا وخرجت خفافيشهم من مراقد الظلام تناضل.. تناضل مَن؟.. تناضل الإسلام والمنهج الإسلامي وتتباكى على الحريات المهدرة والحقوق المستباحة.. لقد كشفت هذه الوجوه عن دفين قلوبها وأفئدتها وأعلنت عداءها السافر للإسلام والمسلمين، وانتهجت نهج المغالطة السافرة في محاولةٍ للنيل من كل ما له صلة بالدين.

وأفسحت لهم بعض وسائل الإعلام (التي كانت من أعدى أعداء الثورة ثم غيَّرت جلدها) بحالات الهجوم على الإخوان والإسلام، بافتراء الأباطيل واقتناص الأخطاء، وتفسيرها حسب الفهم الناقص والإدراك المعتل، وجيشت عددًا من الذين يفترض فيهم الحيادية والذين (وللأسف الشديد) أُتيحت لهم الفرص في العهد البائد، وتولوا أماكن كانوا يعملون فيها، من خلال مباحث أمن الدولة، ولذا ليس من العجيب أن تراهم وقد لبسوا لباس تلك القوى البائدة، وقاموا بدورهم في مهاجمة الإخوان.. وكل توجه إسلامي..

ومن العجيب أن يتغنى هؤلاء بضرورة إتاحة الفرصة لإبداء الرأي في حرية.. يطلبونها لأنفسهم.. ولكني أتساءل: هل الحرية حكر لهؤلاء؟.. فإذا أعلنا عن رأينا ورؤيتنا قامت الدنيا ولم تقعد.. وتصدرت مقالات البهتان تلك الصحف المشبوهة تندِّد بالإسلام ودعاته.. وكأن الحرية حرية أن تحتكم إلى مبادئ "ماركس" و"لينين" وأشباههما.. ولكن إذا ذكر الله ورسوله هاجت

الدنيا وماجت ولم تقعد

(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45))

(الزمر).

الحرية التي يطلبونها هي الاجتراء على القيم بحجة الإبداع والابتكار، والإبداع منهم براء، والابتكار أبعد ما يكون عن مداركهم.

تقولون لا بد أن نتحاكم إلى الشعب وإلى حرية صناديق الانتخابات، ونحن لا نطلب ولا نطالب إلا بهذا، ونطالبكم أن تعف ألسنتكم، وأن تتطهر قلوبكم، وأن تحسوا بأن البلد في أشد الحاجة إلى تلاقي القوى على كلمة سواء دونما تجريح أو اتهامات أو تجنٍّ.. واعلموا أن شعب مصر العظيم قادر على أن يميِّز بين الطيب والخبيث، وله من تجاربه ما يستطيع أن يختار ما يصلح أموره.. وقد بلغ أشده منذ آلاف السنين، ولا يقبل لأن يكون أحد وصيًّا عليه.

لقد عايشتنا الجموع في أيام الثورة وعرفوا عن قرب من هم الإخوان.

وأعلنا لكم حتى نخفف من وطأة الفزاعة التي ابتكرها العدو الأمريكي الصهيوني أننا لا نرنو إلى سلطة ولا نطلب حكمًا، فلم نرشح أحدًا لرئاسة الجمهورية، وأعلنا مبادرتنا للتعاون مع الجميع في الانتخابات البرلمانية المقبلة.. ولكن النفوس المريضة والقلوب المعتلة لا ترتاح إلا في مناخ الشقاق، والتي يقول فيهم رب العزة

(أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) (النور: من الآية 50).

وكل ما نرجوه هو الإصلاح بالصورة التي تعلمناها من رب العزة ومن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.. والتي يقول عنها

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (33)) (فصلت)،

(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65))

(النساء).

الإسلام يا سادة دعوة إلى الحرية.. دعوة للعدالة.. دعوة للإصلاح والمساواة.

فاتقوا الله في دينكم.. واتقوا الله في بلدكم.. واعلموا أن الحق لا بد أن يسود، وأن الباطل لا بد أن تنتهي دولته.. واحترموا شعبكم المصري الذي كان سببًا في وصولكم إلى مراكزكم التي أنتم فيها الآن، ولا تتهموه بالغباء والبلاهة.. فشعبنا شعب أصيل عريق، له جذور تمتد في أعماق التاريخ حضارة وعلمًا، وفطنة وذكاءً.

ولا تتهموا الشعب بأنه غر تقوده الشعارات والتوجيهات.. فهذا الشعب الذي صنع الثورة أدرى وأعلم بما ينفعه، ويقوم له الخير والحلول الناجعة لمشاكله.

ويا هؤلاء لا تكونوا امتدادًا لنهج الحكم البائد ونسخةً من مباحث أمن الدولة، تتلاعب بورقة الفتنة الطائفية والتخويف من الإخوان خاصة والإسلام عامة.

فالفتنة نائمة.. لعن الله من أيقظها .

د / رشاد البيومي

* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

الاثنين، 28 مارس 2011

الطغاة وجزاؤهم

c

معنى الطغيان .

أنواع الطغيان .

أسبابه

سنة الله في التعامل مع الطغاة .

معنى الطغيان :

الطغيان هو كل ما جاوز القدر وزاد عن الحدِّ المقبول، قال تعالى : (﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ) 11 الحاقة .

تقول: أطغاه كذا إذا حمله على الطغيان

وتقول: طغى فلان إذا غلا في العصيان، وأسرف في الظلم

معنى الطغيان في الشرع: يقوم على أساس معناه في اللغة، فيُراد به تجاوز الإنسان حده وقدره.. وحدُّ الإنسان هو ما حدَّه الله له من حدود لا يجوز له أن يتجاوزها، وقَدْر الإنسان هو قَدْرُه باعتباره عبدًا لله تعالى، فتلزمه طاعة سيده ومولاه، فإذا تجاوز العبد ما حدَّه الله تعالى له من حدود لا ينبغي تجاوزها، وتعدَّى قدره كعبد أصبح طاغيًا متمردًا.. وآيات القرآن في هذا الموضوع كثيرة .

1 – طغيان السلطة ، المتمثل في طغيان الحاكم :

﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) النازعات .

لقد تطلب الأمر أن ينتدب اللهُ جلَّ في علاه عبدًا من عباده هو موسى عليه السلام؛ ليحاول إيقاف هذا الشر، ومنع هذا الفساد، والتصدي لهذا الطغيان إنه أمرٌ كريهٌ شديدُ الكراهية؛ حتى ليخاطب الله تعالى بنفسه عبدًا من عباده ليذهب إلى الطاغية، فيحاول رده عما هو فيه، والإعذار إليه قبل أن يأخذه الله تعالى نكال الآخرة والأولى .

وجاء أيضا : ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9)

وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11)

فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( 14) الفجر .

ويبلغ الطغيان مداه لدى فرعون : ( فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ) النازعات .

هكذا بلسان الحال ولسان المقال!.. وهكذا تجاسر فرعون الطاغية على مقام الربوبية، كأنه يقول لشعبه: "يجب عليكم يا شعبي أن تسمعوا لي وتطيعوني وتسمعوا لي، ولا تنشغلوا بطاعة غيري، فأنا ربكم- أي مربيكم- والمحسن إليكم، وليس لأحد أمر ولا نهي عليكم إلا لفرعون وحده .

وهكذا يظن الإنسان عندما يطغى أنه قد ملك الشعب ولا يجوز لأحد أن يخرج عن أمره ، ولا يشذ عن سلطانه ، فضلا عن أن يعترض عليه .

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ) 4 القصص .

وكان أصحاب السلطان والمكانة قد تأخروا عن الإسلام ؛ لأنهم كانوا سادة أصحاب منزلة وشرف في قومهم ، منعتهم الأنفة أن يكونوا سواء مع الفقراء والعبيد والمغمورين من المسلمين .

قال أبو جهل لعنه الله : كنا كفرسي رهان .... حتى قالوا منا نبي فأنى لنا بهذا ، والله لن نؤمن له أبدًا . فكان مصيره ومصير أبي لهب وامرأته حمالة الحطب : التباب والهلاك .

2 – طغيان المال :

ويمثله قارون ، وتجار مكة ومنهم أبي بن خلف لعنه الله .

وقارون كان من قوم موسى ولم يكن من آل فرعون ولكن حبه للمال جعله ينضم لمعسكر الكفر ، فكان مصيره النار ومآله البوار .

وأبي بن خلف قتل على يد النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر .

والمال يطغي الإنسان ويدفعه إلى الزهو والخيلاء والتكبر على الناس .

في حين ترى قطاعًا كبيرًا من الناس يشكر الله على نعمة المال ويؤدي حق الله فيه من الزكاة والصدقات وصلة الأرحام ، وتراهم متواضعين لم يرى أحدهم علوا على الناس بسبب هذا المال .

وكان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من عماله يلبس من أبسط الثياب ويأكل معهم ويجلس معهم .

3 – اجتماع السلطة والمال :

وهو ما اجتمع لفرعون ، فكان هامان بعساكره وقارون بماله من أركان دولة الفرعون .

فإذا اجتمع المال والسلطان بلا وازع ديني ولا مبدأ أخلاقي نتج عنهما أقبح أنواع الفساد .

وهو ما حدث للأنظمة الحاكمة في مصر وتونس وليبيا وسورية ومعظم الدول العربية .

وكانت النتيجة قهر العباد وإفقارهم وتجويعهم وإذلالهم .

وفي النهاية حقت عليهم سنة الله التي لا تتخلف ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) فاطر .

ويدخل تحت هذا النطاق : طغيان الجماهير على المال العام :

هل يعقل أن يتم التعدي على الأرض الزراعية الصالحة لأن رقابة الدولة غير موجودة ؟ حيث تم البناء على مساحة : 3500 فدان في شهر واحد .

4 - ومن أسباب الطغيان أيضا :

- غفلة الجماهير .

- وذلتها وطاعتها وانقيادها .

وما الطاغية إلا فردٌ لا يملك في الحقيقة قوةً ولا سلطانًا إنما هي الجماهير الغافلة..! التي تحني له رءوسها فيستعلي، وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى.. والجماهير تفعل ذلك إما مخدوعة من جهة أو خائفة من جهة أخرى .

5 – طغيان العبادة والتعالي على الناس وطلب الشرف بدلا من التواضع والتقرب إلى الله بها .

موقف المجتمع المسلم من الطغيان :

1 - النصيحة والتذكرة .

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) 44 طه .

2 - عدم الركون إلى الظلمة والطواغيت :

) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) 113 هود .

3 - تبصير الجماعة المسلمة للأمة: موضحة لهم أن الطاغية ما كان له أن

يطغى لولا أعوانه وهم للأسف من الأمة .

﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وظنوا أنه ألينا لا يرجعون﴾ 39 القصص .

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) 8 القصص .

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ }الذاريات40 .

4 - عدم الزهو بالنصر إذا حدث، وعدم التراخي والتهاون بعده .

فكثير من الناس يثبت عند المحنة والبلاء، والقليل مَن يثبت عند النصر والتمكين ؛ زهوا وفخرا ولذا قال تعالى :

( إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) 7 محمد .

وفي الأصل كان النصر من عند الله : (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }آل عمران126.

ومن أجل هذا كان العتاب للمؤمنين بعد غزوة بدر التي انتصروا فيها ؛ وذلك لتنازعهم على الغنائم من جهة ، وحتى لا يصيبهم الزهو من جهة أخرى .

فجعل التثبيت بعد النصر وليس قبله.. وهكذا الثبات بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر .

5 – عدم التلون :

فهناك مَن هو صاحب شخصية إسلامية في المسجد، وفي خارج المسجد هو من أعوان الظلمة والطواغيت

فليكن ديدنك في هذا قوله تعالى :

(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 162 لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ 163 ) الأنعام .

6 - الاستعانة بالله والصبر على الأذى: فإن الطغاة لا يستسلمون إلا بعد المجاهدة لهم والمدافعة والمغالبة .

، ولما طال الوقت على بني إسرائيل، وتَجَبَّر عليهم فرعون، واشتكى الناس حينئذ : (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 128 ) الأعراف .

تذكرة للطغاة :

عن معقل بن يسار : قال صلى الله عليه وسلم :

(ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة ) .متفق عليه .

ولله در معاوية رضي الله عنه.. لما قال له أبو مريم الأزدي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( مَن ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة ) .

فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس، رواه أبو داود والترمذي .

سنة الله في التعامل مع الطغاة :

لقد علمنا كيف فعل ربنا – سبحانه وتعالى – بفرعون وقارون وهامان والنمروذ وعاد وثمود وقوم لوط وقوم تبع وغيرهم .

ثم إنها سنةٌ من السنن الإلهية التي عايشناها في أيامنا هذه، وخرج منها أصحاب العقول الواعية والقلوب الزاكية بدرس عظيم يرسِّخ مفاهيم لن تُنسى ما حيينا ولن تمحى ما بقينا على وجه هذه البسيطة .

إن سنة الله جلَّ وعلا في الطغاة هي إنزال العقاب بهم في الآخرة ، أو في الدنيا والآخرة معًا ولن يفلت منهم أحد .

ولكن لا يعتبر بهذه السنة الجارية إلا مَن يخشى ربه ويخافه :

(فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى 26 ) النازعات .

بشرى :

مهما طال عهد الطغيان فإن مصيره إلى زوال ، ومآله إلى بوار ، والنصر للحق وللشعوب المقهورة المظلومة :

( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرن فنجي من نشاء ولا رد بأسنا عن القوم المجرمين ) 110 يوسف .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .