ومما ورد في حب الله

ومما ورد في حب الله تعالى :

قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.

وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.

وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.

وقال يحيى بن معاذ:

إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.

وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.


أحب الأعمال إلى الله

( أحب الأعمال إلى الله }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }

الجمعة، 13 أبريل 2012

الشهيد سيد قطب يخاطب طغاة اليوم

هبل هبل
هُبلٌ ...هُبلْ رمز السخافة و الدجل

من بعد ما اندثرت على أيدي الأباة

عدت إلينا اليوم في ثوب الطغاة

تتنشق البخورَ تحرقهُ أساطير النفاق

من قُيدت بالأسر في قيد الخنا والارتزاق

وثنٌ يقود جُموعهم ... يا للخجل

هُبلٌ ... هُبلْ

رمز السخافة و الجهالة و الدجل

لا تسألن يا صاحبي تلك الجموع

لِمن التعبدُ و المثوبة و الخُضوع

دعْها فما هي غير خِرفان ... القطيع

معبودُها صَنَمٌ يراه .. العمّ ُ سام

و تكفل الدولار كي يُضفي عليه الاحترام

و سعي القطيع غباوة ً ... يا للبطل

هُبلٌ .. هُبلْ

رمز الخيانة و الجهالة و السخافة والدجل

هُتّافة ُ التهريج ما ملوا الثناء

زعموا له ما ليس ... عند الأنبياء

مَلَكٌ تجلبب بالضياء وجاء من كبد السماء

هو فاتحٌ .. هو عبقريٌ مُلهمُ

هو مُرسَلٌ .. هو علم و معلم

ومن الجهالة ما قَتَل

هُبلٌ ... هُبلْ

رمزُ الخيانة و العمالة والدجل

صيغت له الأمجاد زائفة فصدقها الغبي

و استنكر الكذب الصّراح ورده الحرّ الأبي

لكنما الأحرار في هذا الزمان هُمُ القليل

فليدخلوا السجن الرهيب و يصبروا الصبر الجميل

و لْيَشهدوا أقسى رواية .. فلكل طاغية نهاية

و لكل مخلوق أجل ...

هُبلٌ .. هُبلْ

الخميس، 12 أبريل 2012

المراقبة

فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة المراقبة
قال الله تعالى :
{ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} البقرة : 235 .
وقال تعالى{وكان الله على كل شيء رقيبا} الأحزاب : 52 .
وقال تعالى : {وهو معكم أينما كنتم }الحديد : 4 .
وقال تعالى : { ألم يعلم بأن الله يرى } العلق : 14
وقال تعالى : { فإنك بأعيننا } الطور : 48 .
وقال تعالى : {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} غافر : 19
إلى غير ذلك من الآيات ...
وفي حديث جبريل عليه السلام : أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الإحسان فقال له : ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .
المراقبة هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه فاستدامته لهذا العلم واليقين : هي المراقبة وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين والغافل عن هذا بمعزل عن حال أهل البدايات فكيف بحال المريدين فكيف بحال العارفين
قال الجريري : من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة : لم يصل إلى الكشف والمشاهدة وقيل : من راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه
وقيل لبعضهم : متى يهش الراعي غنمه بعصاه عن مراتع الهلكة فقال : إذا علم أن عليه رقيبا وقال الجنيد : من تحقق في المراقبة خاف على فوات لحظة من ربه لا غير
وقال ذو النون : علامة المراقبة إيثار ما أنزل الله وتعظيم ما عظم الله وتصغير ما صغر الله
وقيل : الرجاء يحرك إلى الطاعة والخوف يبعد عن المعاصي والمراقبة تؤديك إلى طريق الحقائق
وقيل : المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطرة وخطوة
وقال الجريري : أمرنا هذا مبني على فصلين : أن تلزم نفسك المراقبة لله وأن يكون العلم على ظاهرك قائما .
وقال إبراهيم الخواص : المراقبة خلوص السر والعلانية لله عز و جل وقيل : أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريق : المحاسبة والمراقبة وسياسة عمله بالعلم
وقال أبو حفص لأبي عثمان النيسابوري : إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ولنفسك ولا يغرنك اجتماعهم عليك فإنهم يراقبون ظاهرك والله يراقب باطنك
وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر : سبب لحفظها في حركات الظواهر فمن راقب الله في سره : حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته و المراقبة هي التعبد باسمه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها : حصلت له المراقبة والله أعلم
فصل قال صاحب المنازل : المراقبة : دوام ملاحظة المقصود وهي على ثلاث
درجات الدرجة الأولى : مراقبة الحق تعالى في السير إليه على الدوام بين تعظيم مذهل ومداناة حاملة وسرور باعث فقوله : دوام ملاحظة المقصود أي دوام حضور القلب معه وقوله بين تعظيم مذهل فهو امتلاء القلب من عظمة الله عز و جل
بحيث يذهله ذلك عن تعظيم غيره وعن الالتفات إليه فلا ينسى هذا التعظيم عند حضور قلبه مع الله بل يستصحبه دائما فإن الحضور مع الله يوجب أنسا ومحبة إن لم يقارنهما تعظيم أورثاه خروجا عن حدود العبودية ورعونة فكل حب لا يقارنه تعظيم المحبوب : فهو سببا للبعد عنه والسقوط من عينه فقد تضمن كلامه خمسة أمور : سير إلى الله واستدامة هذا السير وحضور القلب معه وتعظيمه والذهول بعظمته عن غيره
وأما قوله : ومداناة حاملة يريد دنوا وقربا حاملا على هذه الأمور الخمسة وهذا الدنو يحمله على التعظيم الذي يذهله عن نفسه وعن غيره فإنه كلما ازداد قربا من الحق ازداد له تعظيما وذهولا عن سواه وبعدا عن الخلق
وأما السرور الباعث فهو الفرحة والتعظيم واللذة التي يجدها في تلك المداناة فإن سرور القلب مع الله وفرحه به وقرة العين به لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا ألبتة وليس له نظير يقاس به وهو حال من أحوال أهل الجنة حتى قال بعض العارفين : إنه لتمر بي أوقات أقول فيها : إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب
ولا ريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز و جل وبذل الجهد في طلبه وابتغاء مرضاته ومن لم يجد هذا السرور ولا شيئا منه فليتهم إيمانه وأعماله فإن للإيمان حلاوة من لم يذقها فليرجع وليقتبس نورا يجد به حلاوة الإيمان
وقد ذكر النبي ذوق طعم الإيمان ووجد حلاوته فذكر الذوق والوجد وعلقه بالإيمان فقال : ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وقال : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه فإن الرب تعالى شكور يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح وقرة عين فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول والقصد : أن السرور بالله وقربه وقرة العين به تبعث على الازدياد من طاعته وتحث على الجد في السير إليه
قال : الدرجة الثانية مراقبة نظر الحق إليك برفض المعارضة بالإعراض عن الاعتراض ونقض رعونة التعرض
هذه مراقبة لمراقبة الله لك فهي مراقبة لصفة خاصة معينة وهي توجب صيانة الباطن والظاهر فصيانة الظاهر : بحفظ الحركات الظاهرة وصيانة الباطن : بحفظ الخواطر والإرادات والحركات الباطنة التي منها رفض معارضة أمره وخبره فيتجرد الباطن من كل شهوة وإرادة تعارض أمره ومن كل إرادة تعارض إرادته ومن كل شبهة تعارض خبره ومن كل محبة تزاحم محبته وهذه حقيقة القلب السليم الذي لا ينجو إلا من أتى الله به وهذا هو حقيقة تجريد الأبرار المقربين العارفين وكل تجريد سوى هذا فناقص وهذا تجريد أرباب العزائم
ثم بين الشيخ سبب المعارضة وبماذا يرفضها العبد فقال بالإعراض عن الاعتراض فإن المعارضة تتولد من الاعتراض و الاعتراض ثلاثة أنواع سارية في الناس والمعصوم من عصمه الله منها
النوع الأول : الاعتراض على أسمائه وصفاته بالشبه الباطلة التي يسميها أربابها قواطع عقلية وهي في الحقيقة خيالات جهلية ومحالات ذهنية اعتراضوا بها على أسمائه وصفاته عز و جل وحكموا بها عليه ونفوا لأجلها ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله وأثبتوا ما نفاه ووالوا بها أعداءه ووعادوا بها أولياءه وحرفوا بها الكلم عن مواضعه ونسوا بها نصيبا كثيرا مما ذكروا به وتقطعوا لها أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون
والعاصم من هذا الاعتراض : التسليم المحض للوحي فإذا سلم القلب له : رأى صحة ما جاء به وأنه الحق بصريح العقل والفطرة فاجتمع له السمع والعقل والفطرة وهذا أكمل الإيمان ليس كمن الحرب قائم بين سمعه وعقله وفطرته
النوع الثاني : الاعتراض على شرعه وأمره وأهل هذا الاعتراض : ثلاثة أنواع أحدها : المعترضون عليه بآرائهم وأقيستهم المتضمنة تحليل ما حرم الله سبحانه وتعالى وتحريم ما أباحه وإسقاط ما أوجبه وإيجاب ما أسقطه وإبطال ما صححه وتصحيح ما أبطله واعتبار ما ألغاه وإلغاء ما اعتبره وتقييد ما أطلقه وإطلاق ما قيده
وهذه هي الآراء والأقيسة التي اتفق السلف قاطبة على ذمها والتحذير منها وصاحوا على أصحابها من أقطار الأرض وحذروا منهم ونفروا عنهم
النوع الثاني : الاعتراض على حقائق الإيمان والشرع بالأذواق والمواجيد والخيالات والكشوفات الباطلة الشيطانية المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله
وإبطال دينه الذي شرعه على لسان رسوله والتعوض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان وحظوظ النفوس الجاهلة
والعجب أن أربابها ينكرون على أهل الحظوظ وكل ما هم فيه فحظ ولكن حظهم حظ متضمن مخالفة مراد الله والإعراض عن دينه واعتقاد أنه قربة إلى الله فأين هذا من حظوظ أصحاب الشهوات المعترفين بذمها المستغفرين منها المقرين بنقصهم وعيبهم وأنها منافية للدين
وهؤلاء في حظوظ اتخذوها دينا وقدموها على شرع الله ودينه واغتالوا بها القلوب واقتطعوها عن طريق الله فتولد من معقول أولئك وآراء الآخرين وأقيستهم الباطلة وأذواق هؤلاء خراب العالم وفساد الوجود وهدم قواعد الدين وتفاقم الأمر وكاد لولا أن الله ضمن أنه لايزال يقوم به من يحفظه ويبين معالمه ويحميه من كيد من يكد
النوع الثالث : الاعتراض على ذلك بالسياسات الجائرة التي لأرباب الولايات التي قدموها على حكم الله ورسوله وحكموا بها بين عباده وعطلوا لها وبها شرعه وعدله وحدوده
فقال الأولون : إذا تعارض العقل والنقل : قدمنا العقل
وقال الآخرون : إذا تعارض الأثر والقياس : قدمنا القياس وقال أصحاب الذوق والكشف والوجد : إذا تعارض الذوق والوجد والكشف وظاهر الشرع : قدمنا الذوق والوجد والكشف
وقال أصحاب السياسة : إذا تعارضت السياسة والشرع قدمنا السياسة
فجعلت كل طائفة قبالة دين الله وشرعه طاغوتا يتحاكمون إليه
فهؤلاء يقولون : لكم النقل ولنا العقل والآخرون يقولون : أنتم أصحاب آثار وأخبار ونحن أصحاب أقيسة وآراء وأفكار وأولئك يقولون : أنتم أرباب الظاهر ونحن أهل الحقائق والآخرون يقولون : لكم الشرع ولنا السياسة
فيا لها من بلية عمت فأعمت ورزية رمت فأصمت وفتنة دعت القلوب فأجابها كل قلب مفتون وأهوية عصفت فصمت منها الآذان وعميت منها العيون عطلت لها والله معالم الأحكام كما نفيت لها صفات ذي الجلال والإكرام واستند كل قوم إلى ظلم وظلمات آرائهم وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم وصار لأجلها الوحي عرضة لكل تحريف وتأويل والدين وقفا على كل إفساد وتبديل
النوع الرابع : الاعتراض على أفعاله وقضائه وقدره وهذا اعتراض الجهال
وهو ما بين جلي وخفي وهو أنواع لا تحصى
وهو سار في النفوس سريان الحمى في بدن المحموم ولو تأمل العبد كلامه وأمنيته وإرادته وأحواله لرأى ذلك في قلبه عيانا فكل نفس معترضة على قدر الله وقسمه وأفعاله إلا نفسا قد اطمأنت إليه وعرفته حق المعرفة التي يمكن وصول البشر إليها فتلك حظها التسليم والانقياد والرضى كل الرضاء
وأما نقض رعونة التعرض فيشير به إلى معنى آخر لا تتم المراقبة عنده إلا بنقضه وهو إحساس العبد بنفسه وخواطره وأفكاره حال المراقبة والحضور مع الله فإن ذلك تعرض منه لحجاب الحق له عن كمال الشهود لأن بقاء العبد مع مداركه وحواسه ومشاعره وأفكاره وخواطره عند الحضور والمشاهدة : هو تعرض للحجاب فينبغي أن تتخلص مراقبة نظر الحق إليك من هذه الآفات وذلك يحصل بالاستغراق في الذكر فتذهل به عن نفسك وعما منك لتكون بذلك متهيئا مستعدا للفناء عن وجودك وعن وجود كل ما سوى المذكور سبحانه
وهذا التهيؤ والاستعداد : لا يكون إلا بنقض تلك الرعونة والذكر يوجب الغيبة عن الحس فمن كان ذاكرا لنظر الحق إليه من إقباله عليه ثم أحس بشىء من حديث نفسه وخواطره وأفكاره : فقد تعرض واستدعى عوالم نفسه واحتجاب المذكور عنه لأن حضرة الحق تعالى لا يكون فيها غيره
وهذه الدرجة لا يقدر عليها العبد إلا بملكة قوية من الذكر وجمع القلب فيه بكليته على الله عز و جل
فصل قال : الدرجة الثالثة : مراقبة الأزل بمطالعة عين السبق
استقبالا لعلم التوحيد ومراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد ومراقبة الإخلاص من ورطة المراقبة
قوله : مراقبة الأزل أي شهود معنى الأزل وهو القدم الذي لا أول له بمطالعة عين السبق أي بشهود سبق الحق تعالى لكل ما سواه إذ هو الأول الذي ليس قبله شيء فمتى طالع العبد عين هذا السبق شهد معنى الأزل وعرف حقيقته فبدا له حينئذ علم التوحيد فاستقبله كما يستقبل أعلام البلد وأعلام الجيش ورفع له فشمر إليه وهو شهود انفراد الحق بأزليته وحده وأنه كان ولم يكن شيء غيره ألبتة وكل ما سواه فكائن بعد عدمه بتكوينه فإذا عدمت الكائنات من شهوده كما كانت معدومة في الأزل فطالع عين السبق وفني بشهود من لم يزل عن شهود من لم يكن فقد استقبل علم التوحيد
وأما مراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد فقد تقدم أن ما يظهر فى الأبد : هو عين ما كان معلوما في الأزل وأنه إنما تجددت أحايينه وهي أوقات ظهوره فقد ظهرت إشارات الأزل وهي ما يشير إليه العقل بالأزلية من المقدرات العلمية على أحايين الأبد هذا معناه الصحيح عندي
والقوم يريدون به معنى آخر : وهو اتصال الأبد بالأزل في الشهود وذلك بأن يطوى بساط الكائنات عن شهوده طيا كليا ويشهد استمرار وجود الحق سبحانه وحده مجردا عن كل ما سواه فيصل بهذا الشهود الأزل بالأبد ويصيران شيئا واحدا وهو دوام وجوده سبحانه بقطع النظر عن كل حادث
والشهود الأول أكمل وأتم وهو متعلق بأسمائه وصفاته وتقدم علمه بالأشياء ووقوعها في الأبد مطابقة لعلمه الأزلي فهذا الشهود يعطي إيمانا ومعرفة وإثباتا للعلم والقدرة والفعل والقضاء والقدر
وأما الشهود الثاني : فلا يعطي صاحبه معرفة ولا إيمانا ولا إثباتا لاسم ولا صفة ولا عبودية نافعة وهو أمر مشترك يشهده كل من أقر بالصانع من مسلم وكافر فإذا استغرق في شهود أزليته وتفرده بالقدم وغاب عن الكائنات : اتصل في شهوده الأزل بالأبد فأي كبير أمر في هذا وأي إيمان ويقين يحصل به ونحن لا ننكر ذوقه ولا نقدح في وجوده وإنما نقدح في مرتبته وتفضيله على ما قبله من المراقبة بحيث يكون لخاصة الخاصة وما قبله لمن هم دونهم فهذا عين الوهم والله الموفق
فإذا اتصل في شهود الشاهد : الأزل الذي لا بداية له بالأزمنة التي يعقل لها بداية وهي أزمنة الحوادث ثم اتصل ذلك بما لا نهاية له بحيث صارت الأزمنة الثلاثة واحدا لا ماضي فيه ولا حاضر ولا مستقبل وذلك لا يكون إلا إذا شهد فناء الحوادث فناء مطلقا وعدمها عدما كليا وذلك تقدير وهمي مخالف للواقع وهو تجريد خيالي يوقع صاحبه في بحر طامس لا ساحل له وليل دامس لا فجر له
فأين هذا من مشهد تنوع الأسماء والصفات وتعلقها بأنواع الكائنات وارتباطها بجميع الحادثات وإعطاء كل اسم منها وصفة حقها من الشهود والعبودية والنظر إلى سريان آثارها في الخلق والأمر والعالم العلوي والسفلي والظاهر والباطن ودار الدنيا ودار الآخرة وقيامه بالفرق والجمع في ذلك علما ومعرفة وحالا ! والله المستعان
قوله : ومراقبة الإخلاص من ورطة المراقبة يشير إلى فناء شهود المراقب عن نفسه وما منها وأنه يفني بمن يراقبه عن
نفسه وما منها فإذا كان باقيا بشهود مراقبته : فهو في ورطتها لم يتخلص منها لأن شهود المراقبة لا يكون إلا مع بقائه والمقصود : إنما هو الفناء والتخلص من نفسه ومن صفاتها وما منها
وقد عرفت أن فوق هذا درجة أعلى منه وأرفع وأشرف وهي مراقبة مواقع رضى الرب ومساخطه في كل حركة والفناء عما يسخطه بما يحب والتفرق له وبه وفيه ناظرا إلى عين جمع العبودية فانيا عن مراده من ربه مهما ولو علا بمراد ربه منه والله سبحانه وتعالى أعلم
.....................
{قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران29.
{لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة284.
{إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب54.
{ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ }الأنعام80
{إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً }طه98
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً }طه110
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً }الطلاق12
والإشارة إلى هذا الكون الهائل: (سبع سماوات ومن الأرض مثلهن). . يهول الحس ويقف القلب وجها لوجه أمام مشهد من مشاهد قدرة الخالق , وسعة ملكه , تصغر أمامه هذه الأرض كلها , فضلا على بعض ما فيها , فضلا على حادث من أحداثها . فضلا على دريهمات ينفقها الزوج أو تتنازل عنها الزوجة !
ويكفي المرء أن يعلم أن الله على كل شيء قدير وأنه أحاط بكل شيء علما ليتقي الله
فالشعور بعلم الله واطلاعه على كل شيء هو الضمان لحساسية هذه الضمائر , في أمر لا يجدي فيه شيء إلا تقوى الله العليم بذات الصدور .

الجمعة، 6 أبريل 2012

السلفية – العلمانية – الليبرالية – الرأسمالية – الشيوعية – لوجستية – سيكولوجية – فسيولوجية - الخلافة

مصطلحات ومفاهيم :
السلفية: مصطلح يعني التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة من الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم ويؤمن أصحاب هذا المنهج بأن دولة الإسلام هي دولة يحكم الشعب فيها نفسه بنفسه وفق شرع الله تعالى وتستمد دستورها وقوانينها من الكتاب والسنة
الليبرالية: مصطلح مشتق من الكلمة الإنجليزية Liberalism ومعناها التحرر من كافة القيود التي تعوق حرية الإنسان واتباع نزواته خاصة القيم والمبادئ التي تدعو إليها الأديان السماوية
العلمانية: منهج يقوم على رفض الدين تماما – إلا في الشعائر التعبدية فقط – وتنحيه عن حياة الناس بالكلية سياسيا واقتصاديا وتعليميا وفكريا وسلوكيا وخلقيا وجعله مقصوراً داخل دور العبادة فقط
الرأسمالية: منهج يقوم على التطبيق العلماني في الاقتصاد عن طريق فصل الدين تماما عن الحياة الاقتصادية للإنسان وهو يقدس الملكية الفردية ويقدم مصالح الأغنياء على الفقراء دون شفقة أو عطف .
الرجعية: مصطلح سياسي اجتماعي يدل على التيارات المعارضة للمفاهيم التقدمية الحديثة عن طريق الرجوع إلى التقاليد الموروثة وقد ألصقه المنافقون والعلمانيون بأهل الإسلام الداعين إلى الرجوع للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة الكرام
الدولة المدنية: هي الدولة التي تقوم على أساس المواطنة المتساوية وهي ليست معادية للدين لأن الدين عندهم ضرورة اجتماعية وأخلاقية وهي تقوم على الديمقراطية التي تعني عندهم حكم الشعب لنفسه بمقتضى أهوائه ورغباته الدنيوية دون النظر إلى أية اعتبارات دينية أو قيم أو قواعد أخلاقية .
في حين تعني الدولة المدنية عند المسلمين الملتزمين بدينهم حكم الشعب لنفسه واختيار مرشحيه على أن تكون المرجعية هي الإسلام .


الشــيوعية
إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي
التعريف :
الشيوعية مذهب(*) فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية(*) التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
- وضعت أسسها الفكرية النظرية على يد كارل ماركس اليهودي الألماني 1818 – 1883م وهو حفيد الحاخام اليهودي المعروف مردخاي ماركس، وكارل ماركس شخص قصير النظر متقلب المزاج، حاقد على المجتمع، مادي النزعة، ومن مؤلفاته:
- البيان الشيوعي الذي صدر سنة 1848م.
- رأس المال ظهر سنة 1867م.
- ساعده في التنظير للمذهب فردريك إنجلز 1820 – 1895م وهو صديق كارل ماركس الحميم وقد ساعده في نشر المذهب كما أنه ظل ينفق على ماركس وعائلته حتى مات، ومن مؤلفاته:
- أصل الأسرة.
- الثنائية في الطبيعة.
- الاشتراكية الخرافية والاشتراكية العلمية(*).
- لينين: واسمه الحقيقي: فلاديمير أليتش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية في روسيا 1917م ودكتاتورها المرهوب، وهو قاسي القلب، مستبد برأيه، حاقد على البشرية. ولد سنة 1870م، ومات سنة 1924م، وهناك دراسات تقول بأن لينين يهودي الأصل، وكان يحمل اسماً يهوديًّا، ثم تسمى باسمه الروسي الذي عرف به مثله مثل تروتسكي في ذلك.
- ولينين هو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ وله كتب كثيرة وخطب ونشرات أهمها ما جمع في ما يسمى مجموعة المؤلفات الكبرى.
- ستالين: واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفتش زوجا شفلي 1879-1954م وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين، اشتهر بالقسوة والجبروت والطغيان والدكتاتورية وشدة الإصرار على رأيه، يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي كما أثبتت تصرفاته أنه مستعد للتضحية بالشعب كله في سبيل شخصه. وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها.
- تروتسكي: ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م بتدبير من ستالين، وهو يهودي واسمه الحقيقي بروشتاين. له مكانة هامة في الحزب وقد تولى الشؤون الخارجية بعد الثورة(*) ثم أسندت إليه شؤون الحزب.. ثم فصل من الحزب بتهمة العمل ضد مصلحة الحزب ليخلو الجو لستالين الذي دبر اغتياله للخلاص منه نهائياً.
الأفكار والمعتقدات :
- إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين(*)، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.
- فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية(*) والبروليتاريا(*) (الرأسماليين والفقراء) وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.
- يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية(*) والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!
- يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.
- تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.
- إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية(*) لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.
- يقولون بأن الأخلاق(*) نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.
- يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.
- يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.
- يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

- يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

- تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

- الدولة هي الحزب(*) والحزب هو الدولة.

- تكون المكتب السياسي الأول للثورة(*) البلشفية(*) من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

- تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

- لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

- يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

- لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

- يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

- لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

- يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

- الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

- يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

- جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

- تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

- مدرسة هيجل العقلية المثالية.
- مدرس كونت الحسية الوضعية.
- مدرسة فيورباخ في الفلسفة(*) الإنسانية الطبيعية.
- مدرسة باكونين صاحب المذهب(*) الفوضوي المتخبط.
الانتشار ومواقع النفوذ:
- حكمت الشيوعية عدة دول منها:
- الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.
ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.
- أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين(*)، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.
- تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.
- أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.
- إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.
انهيار الماركسية:
- انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادئ الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان(*). وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.
- اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.
وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.
ويتضح مما سبق:
أن الشيوعية مذهب(*) إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج(*) والسلوك.
--------------------------------------------------------------------------------
مراجع للتوسع :
- السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.
- بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.
- حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.
- الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.
- السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.
- المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.
- حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.
- لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.
- الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.

اللوجستية (بالإنجليزية: Logistics)، أو ما يعرف بالعربية فَنُّ السَّوْقِيَّات، هو فن وعلم إدارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الأخرى كالمنتجات والخدمات وحتى البشر من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك. ومن الصعب أو حتى من المستحيل إنجاز أية تجارة عالمية أو عملية استيراد/تصدير عالمية أو عملية نقل للمواد الأولية أو المنتجات وتصنيعها دون دعم لوجستي احترافي. وتتضمن اللوجستيات: تجميع المعلومات، النقل، الجرد، التخزين، المعالجة المادية والتغليف .
سيكولوجية :
هي ببساطة, سلوك الإنسان و الحيوان و الخبرات المبكرة , والغرائز والدوافع والتعلم البسيط والسلوك الاجتماعي.
وهي فرع من فروع علم النفس.
قد لا يعلم الكثيرين الفرق بين التغيرات الفسيولوجية والسيكولوجية .. وإذا أردنا أن نفهم ماهي فعلينا
أن نعرف أولا ً ماهو معنى كل كلمة منها .. وهي بالطبع كلمات إنجليزية وتم تعريبها إلى هذا النحو
الذي تشاهدونها عليه .. ؛ إذا ً هي ليست مفردات فلسفية عربية ..
معنى فسيولوجي ( Physically ) أي جسدي .. وهي التغيرات الجسدية ، مثلا ً: التغيرات الجسدية
التي تُصاحب مرحلة البلوغ.
معنى سيكولوجي ( Psychologic ) أي نفسي .. وهي التغيرات النفسية ، مثلا ً: تغيرات المزاج.
عندما تستمعون إلى أحد يقول فسيولوجي ، فاعلموا مباشرةً أنه يتحدث عن عوامل جسدية (بدنية).
وعندما تستمعون إلى أحد يقول سيكولوجي ، فاعلموا مباشرةً أنه يتحدث عن عوامل نفسية.
وبالطبع، لكل منها تأثيره المُباشر وغير المباشر على الإنسان .. واختلاف التأثير يختلف استنادا ً إلى عدة أمور ، منها :
شخصية الإنسان ، البيئة المُحيطة بالإنسان ، زيادة أو نقصان ثقة الإنسان في نفسه - وهذا يدخل ضمن إطار الشخصية ( Personality ) للإنسان.
دولة الخلافة :
المقصود دولة الخلافة الإسلامية ، وهي التي تتكون من عدة دول إسلامية تأتلف مع بعضها في اتحاد تحت رئاسة الخليفة وهو الحاكم الذي يتم اختياره من مجموع هذه الدول بالاختيار الحر ، وهي تشبه الولايات المتحدة الأمريكية مثلا .
ومرجعيتها هي الإسلام وتقوم على العدل والرحمة ونشر العلم والخير وتجمع الزكاة والصدقات ، ويتكافل فيها الغني والفقير ، والمسلمون فيها إخوة تجمعهم رابطة الدين وأخوة العقيدة ، ويحترم فيها أصحاب الأديان الأخرى ، فهم أهل ذمة ، لا يجوز أن يظلموا أو ينتقص حقهم ، وهم أحرار في معتقداتهم ولا يعتدى على معابدهم ولا على حرماتهم ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين .

الاثنين، 2 أبريل 2012

تأملات داعية

( فرض الوقت )
في وقت ٍ تتحول فيه الأمور من جاهلية إلى إسلام ومن ظلم إلى العدل ، ومن تحكم وسيطرة من فئة قليلة في حياة شعب ومقدرات أمة إلى عزة وحرية وكرامة ..
في هذا الوقت يرى المؤمن الداعية دوره ويحدد مهمته ..
حيث إنه يرى الناس منقسمين ، فمنهم الذي يفهم ما يدور حوله ، فهذا ندعوه أن يضع يده في أيدينا ويحمل الأمانة معنا ، وأجرنا وأجره على الله .
ومنهم من لا يدرك حقيقة الموقف ، ولا يميز بين الآراء ، ويحتاج من يوضح له المسألة ، ويشرح له الموقف ؛ كي يستبين له الطريق ويتضح له السبيل .
ومنهم من يردد كلام المغرضين ، وأحاديث الشامتين والمتحاملين ، فدورنا معه أن نبين له الصواب من الخطأ ، والغث من الثمين ، سواء انضم للرأي معي أم لا .
ودورنا أن نحمل الناس ولا نحمل عليهم ونعطي من جهدنا ومالنا ما نستطيع ، وأن نعمل على تفريج كربهم ، وتخفيف معاناتهم . ولا شيء من ذلك يضيع ، فثوابه عند الله مدخر ، وأجره عن الله محفوظ .
نفعل ذلك حتى لا نترك الناس للقيل والقال ، أو نتركهم ليتلاعب بهم أصحاب الأغراض المشبوهة ، وذوو الأقلام المسمومة ، فنحن بذلك نكون صمام الأمان لقومنا وشعبنا ، حتى تبحر السفينة بسلام وتصل بنا إلى بر الأمان ، ولا بد من جهد وعمل ، وحسن فهم وسلامة قصد وأن يرزقنا الاعتصام بدينه القويم وحبله المتين وقرآنه الكريم .
كما نسأله - سبحانه - أن يجعلنا من المقبولين ،وأن ينصر دينه ويقيم شريعته ، وأن يستخدمنا لإقامة الدولة الإسلامية المنشودة والخلافة المأمولة .
والحمد لله رب العالمين .

الأحد، 1 أبريل 2012

الإمام سفيان الثوري.. أستاذ العلماء

يكثر النقول عن الأئمة الأعلام في تاريخنا الإسلامي، فقد امتلأت كتب التراجم والسير والتاريخ والطبقات والمواعظ بسيرتهم الطيبة، وأقوالهم الزكية، وأعمالهم التربوية التي قامت عليها حضارة الإسلام وبها يقوم كل صلاح في هذه الأمة.
وقد أسعد في كثرة الكتب والطبعات لكتب الزهد والرقائق، والوعظ والتذكير بالآخرة، وسهولة تناولها في أيدي الخطباء ومع سروري بهذا كله، إلا أنه شغلني استشهاد كثير من الخطباء بأقوال أئمة السلف من غير حسن اختيار أو سوء تنزيل إلى واقع مغاير، فيعسر الخطيب حيث يجب أن يفرج ويبث الأمل ويدعو إلى السلبية بعزلة المجتمع والاختلاط به لأن الفساد انتشر في حين أنه يجب أن يدعو إلى الإيجابية ونصح الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ويثني على الزهد- ويعني به الفقر- وترك زينة الدنيا ويقصد بها التمدن، بدلاً من الدعوة إلى القوة والغنى واتخاذ كل الوسائل المشروعة لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وينسى قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، واليد العليا خير من اليد السفلى".
ومن هنا أدعو كل خطيبٍ أن يُحسن في اختياره لموضوعاته، واستشهاداته من أقوال السلف ليناسب حال المدعوين وزمانهم واحتياجاتهم، ولأضرب لذلك مثلًا:
الإمام الثوري: الذي كان يعيش في زمن الخلافة الأموية والعباسية، حيث الخلافة الإسلامية الواسعة القوية، وسعة المال، وكثرت الفتن بالنساء والمال، يحكي تلميذه يحيى بن المتوكل: مررت مع سفيان برجل يبني بناءً، قد شيده فزوقه. فقال لي: لا تنظر إليه.
لت: لِمَ يا أبا عبد الله؟ قال: إن هذا إنما بناه لينظر إليه، ولو كان كل مَن يمر لم ينظر إليه، لم يبنِ هذا البناء".
فهذا القول في ظاهره كراهة البناء والتشييد، وعلى الناس الإعراض عن هذا، وهذا غير صحيح، بل نحن في حاجةٍ إلى تشييد البناء وإتقانه، ولكن قول الثوري في تحذيرٍ عن الافتتان به والانشغال به، ما هو واجب.
وكذلك قوله: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا، وقوله: ما رأينا الإنسان شيئًا خيرًا له مَن أن يدخل حجرًا.. فهذه مواعظ مناسبة لزمنه وأحوال الناس؛ حيث ينتشر الخير ويجب التحذير من بسط الدنيا.
وأما في زماننا زمن الضعف والفقر فليستشهد من أقوال الأئمة ما يناسب العمل والنهوض في زماننا ونشر الحق بين الناس، سفيان هو القائل: لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلى مََن أن احتاج إلى الناس، وقال أيضًا: "المال فيما مضى يكره، فأما اليوم فهو ترس المسلم"، وسنحرص بإذن الله تعالى على انتقاء روائع من أقوال العلماء في الوعظ، تعين الخطيب في خطبته، والداعية في دعوته سائلًا المولى أن يعم نفعها.
هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري ولد سنة 97هـ بالكوفة، ووجهه والده إلى العلم وهو حدث، وقد نبغ وذاع صيته في وقت مبكر، وما ذلك إلا لفرط ذكائه وقوة حافظته، وقد قال عن نفسه: ما استودعت قلبي شيئًا قط فخانني، والأقوال في الثناء عليه يصعب حصرها، ولنذكر نذرًا منها. قال الإمام أحمد: أتدري مَن الإمام، الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي.
وقال: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت. وقال مؤمل: ما رأيت عالمًا يعمل بعلمه إلا سفيان، قلت: ويراد بذلك شدة تمسكه في تطبيق علمه، فقد قال سفيان: ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط إلا عملت به ولو مرة.
وقال الذهبي: هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه بالمجتهد، وقال أيضًا: قد كان سفيان رأسًا في الزهد والتأله والخوف، رأسًا في الحفظ، رأسًا في معرفة الآثار، رأسًا في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم، من أئمة الدين".
موقفه من السلطة:
فهذا أمر يشغل حيزًا من أخباره، وهو الذي دفعه إلى مغادرة الكوفة مختفيًا، وسفيان لا يعادي السلطان لميوله السياسية في التشيع لجهةٍ ما، إنما كان موقفه ينبثق من رفعته للظلم وبغضه للظالمين، وقد عبَّر عن ذلك بقوله "إني لأدعو السلطان بالصلاح، ولكن لا أستطيع إلا أن أذكر ما فيهم"، وقال: والله ما يمنعني من إتيانهم أني لا أرى لهم طاعة، ولكن رجل أحب الطعام الطيب، فأخاف أن يفسدوني. والطعام الطيب هنا: الطعام الحلال الذي لا شبهةَ فيه، فهو يخاف أن يطمئن إليهم فيميلوا عليه بدنياهم فيصبح طعامه مخلوطًا بالشبه غير طيب، وقد بيَّن ذلك بقوله: "ليس أخاف ضربهم، ولكني أخاف أن يميلوا عليَّ بدنياهم، ثم لا أرى سيئتهم سيئة.
وإذن مشكلته مع السلطة هي نقده لما يراه من انحرافٍ، وأما النقد الذي يراه واجبًا عليه، فهو فرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكما وصف كان لسانه يلهث بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال عن نفسه: "إني لأرى المنكر فلا أتكلم، فأبول دمًا". توفى رحمه الله سنة (161 هـ) مستخفيًا بالبصرة قال عبد الرحمن بن مهدي: لما مات سفيان أردنا أن ندفنه ليلاً من أجل السلطان فأخرجناه فلم ننكر الليل من النهار.
وقال أبو داود: مات سفيان ودُفن ليلاً، ولم نشهد الصلاة عليه، وغدونا على قبره ومعنا جرير بن حازم وسلام بن مسكين، فتقدم جرير وصلى على قبره ثم بكى وقال:
إذا بكيت على ميت لمكرمة فابك الغداة على الثوري سفيانا
محاور الوعظ والتربية عند سفيان:
كان سفيان إمامًا في الحديث، وإمامًا في الفقه، وإمامًا في الزهد، وإمامًا في الورع وانصبت كل هذه الأمور من ميدان العلم إلى ميدان العمل، فكان الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر ولكل عالم زمنه وبيئته، ولذلك اختلفت اهتمامات العلماء، فكل منهم كان يقدم الأولى في نظره، وتبرز في جملة اهتمامات الثوري ثلاثة أمور اشتد إلحاحه عليها وهي:
- اهتمامه بإصلاح العلماء وبيان صفات العالم الحق.
- اهتمامه بتصحيح معنى الزهد الذي بدأ زاوية الانحراف في زمنه.
- رفض الظلم والتنبيه عليه.
وهو ما نتناوله في جملة محاور الوعظ عند الثوري.
1- العمل على التزام الكتاب والسنة، فمن أقواله:
لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة، ومن لوازم التزام السنة محاربة البدعة، وفي ذلك يقول: مَن أصغى سمعه إلى صاحب بدعة فقد خرج من عصمة الله تعالى.
2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يرى الثوري أنه وسيلة من الوسائل الفاعلة في إصلاح المجتمع، وعلى كل فرد أن يؤدي دوره في هذا الميدان، وقد قال ابن أبي غنية: ما رأيت أحدًا أصفق وجهًا في ذات الله من سفيان الثوري، والناس عنده سواء في هذا الأمر، الخليفة وبقية الناس وموعظة للخلفاء والأمراء مشهورة.
3- العلم والعلماء:
فتكلم عن العلم، وأن غايته العمل، وعلى أن علمه العالم، أن يكون مستغنيًا عن الناس وله من مصادر الدخل ما يغنيه عن الاحتياج إلى غيره، وكلامه مستفيض في هذا الباب.
4- محاربة الظلم:
فكان يقول: إياك والظلم، وأن تكون عونًا للظالم وأن تصحبه أو تواكله، أو تبتسم في وجهه أو تنال منه شيئًا، فتكون له عونًا، وقد لاقى من عناء مسلكه هذا العناء الكبير وسيرته مليئة بالمواقف والأقوال.
5- الزهد والعمل:
فصحح معاني الزهد فقال: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولكنه قصر الأمل، وقال: الزهد في المنزلة مقدم على الزهد بالدنيا، وقال في العمل: عليك بعمل الأبطال والإنفاق على العيال. وقال أيضًا: اعملوا ولا تكونوا عالةً على الناس، وقال أيضًا: يا أخي عليك بالكسب الطيب وما تكسب بيدك، وإياك وأوساخ الناس.
6- نشر العلم: وهذا واضح في سيرته.
من مواعظ الإمام الثوري:
- الدنيا والآخرة: قال: "اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر بقائك فيها".
- موت القلوب: قال: كان يقال: يأتي على الناس زمان، تموت فيه القلوب، وتحيى الأبدان.
- تقويم النفس: وقال: ما عالجت شيئًا أشد على من نفسي، مرةً علي، ومرةً لي.
- اعملوا ولا تكونوا عالةً: وقال: قدمت البصرة فجلست إلى يوسف بن عبيد، فإذا فتيان كان على رءوسهم الطير، فقلت: يا معشر القراء: ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق، واعملوا ولا تكونوا عالةً على الناس فرفع يوسف رأسه إليهم وقال: قوموا فلا أعلمن أحدًا منكم جالسني حتى يكسب معاشه من وجهه.
- صفات الآمر بالمعروف: وقال: "لا يأمر السلطانَ بالمعروف إلا رجل عالم بما يأمر، عالم بما ينهي، رفيق فيما يأمر رفيقًا فيما ينهي، عدل فيما يأمر، عدل فيما ينهي".
- قد تتأخر النية: وقال: طلبت العلم ولم تكن لي نية، ثم رزقني الله النية.
- الزهد والمال: قال بشر بن الحارث: قيل لسفيان: أيكون الرجل زاهدًا ويكون له مال، قال: نعم، إن كان إذا ابتلي صبر، وإن أُعطي شكر.
- الزهد والناس: قال الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول الزهد في الناس زهدك في نفسك.
- احذر سخط الله: وقال: احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب يئًا من الدنيا فلا تجده، أن تسخط على ربك".
- زينة العلم: وقال: زينوا العلم بأنفسكم، ولا تزينوا بالعلم.
- أول العلم وغايته: وقال: كان يقال: أول العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه.
الصف الأخير: وقال: انظر درهمك مَن أين هو؟ وصل في الصف الأخير.
- العالم الطبيب: مثل العلماء مثل الطبيب لا يضع الدواء إلا على موضع الداء.
- النظر في المصحف: كان سفيان يديم النظر في المصحف، فيوم لا ينظر فيه فيأخذه فيضعه على صدره.
- الدنيا والآخرة: قال: خد من الدنيا لبدنك، وخذ من الآخرة لقلبك (1).
- خير دنياكم: خير دنياكم ما لم تبتلوا به، وخير ما ابتليتم به ما خرج من أيديكم (2).
- الصمت: لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك.- مكافأة المعروف: وقال: إني لأريد شرب الماء، فيسبقني الرجل إلى الشربة فيسقينها، فكأنما دق ضلعًا من أضلاعي، لا أقدر له على مكافأة بفعله".
- تعلم النية: وقال: كانوا يتعلمون النية للعمل، كما تتعلمون العمل.
- عليك بثلاثة: قال: "عليك بالمراقبة ممن لا تخفي عليه خافية، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء، وعليك بالحذر ممن يملك العقوبة.
- قدر الدنيا: قال: إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا، فانظر عند من هي.
- المعصية والبدعة: وقال: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها.
- العلم للعمل: وقال: "إنما يراد العلم للعمل، لا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم.
- يصلي وحده: سئل سفيان: ما تقول في قصار (3) إذا كسب درهمًا كان فيه ما يقوته ويقوت عياله، ولم يدرك الصلاة في الجماعة، وإذا كسب أربعة دوانق أدرك الصلاة في جماعة، ولم يكن فيه ما يقوته، ويقوت عياله، أيهما أفضل؟ قال: يكسب الدرهم ويصلي وحده".
- الدعاء للظالم: وقال: مَن دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصي الله.
- بسط الدنيا: وقال: ما بسطت الدنيا على أحد إلا اغترارًا، وما زويت عنه إلا اختبارًا.
- الفاجر الراجي: وقال: الفاجر الراجي لرحمة الله، أقرب إلى الله من العابد الذي يرى أنه لا ينال ما عند الله إلا بعلمه".
- مجالس العلماء: قال أحمد بن عاصم: التقى سيان وفضيل بن عياض، فتذاكرا فبكيا، فقال سفيانك إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة، فقال له الفضيل: ترجو، لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤمًا، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك، فتزينت به لي، وتزينت لك به، فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال: أحييتني أحياك الله.
- الذنوب نوعان: وقال: لأن تلقي الله تعالى بسبعين ذنبًا فيما بينك وبينه أهون عليه من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد.
- الاستعداد للموت: وقال: ما استعد للموت من ظن أنه يعيش غدًا، والطاعات تتفرع من ذكر الموت، والمعاصي تتفرع من نسيانه.
- الهرب من العجب: كان سفيان رحمه الله يقول: إذا رأى حلقه درسه قد كبرت، قام عجلاً مرعوبًا وقال: أخذنا والله ولم نشعر، قال: فتبعه الناس يومًا وقالوا له: مثلك لا يخاف من ذلك. قال: بلى، أنا أخوف الناس من ذلك. لما أعرفه من دناءة أخلاقي. ووالله لو رآني عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالسًا في مثل هذا المجلس لضربين بالدرة وأقامني، وقال لي: أنت لا تصلح لمثل هذا.
- المعاش والمعاد: وقال: حفظك لما في يدك لتقضي به حاجتك، أولى من تصدقك به، وطلبك لما في يد غيرك، فإن العبد لا يزال بخير ما حفظ خصلتين: درهمه لمعاشه، ودينه لمعاده".
- ولنختم ببعض مواقفه في أمره ونهيه للسلطان.
سفيان الثوري وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:
قال رحمه الله: إني لأرى الشيء يجب عليَّ أن أتكلم فيه، فلا أفعل فأبول دمًا.
وقال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ذاهبًا وراجعًا.
قال عن محمد بن يزيد قال: قال رجل لسفيان الثوري كيف أصبحت يا أبا عبد الله... حلية (7/ 14)
وعنه قال: النظر إلى وجه الظالم خطيئة (حلية 7/ 46)، وقال: مَن دعا الظالم بالبقاء فقد أسخط الله(7/ 46)
ومن مواقفه:
عن محمد بن يزيد بن خنيس يقول: قال رجل لسفيان الثوري: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ فقال: تسألني كيف أصبحت وقد والله تحيرت، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، تعز فيه وليك وتذل فيه عدوك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهي فيه عن المنكر، ثم تنفس سفيان وقال: كم من مؤمن رأيناه مات غيظًا.
عن يحيى بن يمان يقول سمعت أبي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: قال لي المهدي أبا عبد الله: أصحبني حتى أسير فيكم سيرة العمرين، قال: قلت: أما وهؤلاء جلساؤك فلا، قال: فإنك تكتب إلينا في حوائجك فنقضيها، قال سفيان: والله ما كتبت إليك كتابًا قط، قال: وقال لي سفيان: إن اقتصرت على خبزك وبقلك لم يستعبدك هؤلاء.
عن أبي الحسن بن إبراهيم البياضي قال: أخبرت أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي، قال: بلى، قالت زبيدة: بيني وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان الثوري؟ قالت: نعم، قال: فوجه إلى سفيان الثوري فقال: إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) (النساء: من الآية 3)، ثم سكت، فقال سفيان: تمم الآية، يريد أن يقرأ فَإِنْ (خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) وأنت لا تعدل، قال فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها.
حدثنا أبو محمد ثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا حيان قال: قال ابن المبارك: قيل لسفيان الثوري لو دخلت عليهم، قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلت فيه، قيل له: تقول وتتحفظ، قال: تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي، قال حيان وبلغني أنه قال: ليس أخاف ضربهم ولكني أخاف أن يميلوا علي بدنياهم ثم لا أرى سيئتهم سيئة.
عن عبد الله بن محمد قال: كتب إلى عبد الله بن حمدان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا المشرفي الزاهد، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: والله ما يمنعني من إتيانهم أني لا أرى لهم طاعة، ولكني رجل أحب الطعام الطيب فأخاف أن يفسدوني.
عن أبي بكر الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا محمد بن المثنى البزاز قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت يحيى بن يمان يقول: تقاوم سفيان وإبراهيم بن أدهم ليلة إلى الصبح فكانا يتذاكران، فقيل: يا أبا نصر في أي شيء؟ قال: في أمور المسلمين.
لَمَّا اسْتُخْلِفَ المَهْدِيُّ، بَعَثَ إِلَى سُفْيَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، خَلَعَ خَاتَمَهُ، فَرمَى بِهِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! هَذَا خَاتَمِي، فَاعمَلْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
فَأَخَذَ الخَاتَمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: تَأْذَنُ فِي الكَلاَمِ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَالَ لَهُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أَتَكَلَّمُ عَلَى أَنِّي آمِنٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لاَ تَبعثْ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ، وَلاَ تُعْطِنِي حَتَّى أَسْأَلَكَ.
قَالَ: فَغَضِبَ، وَهَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ كَاتِبُهُ: أَلَيْسَ قَدْ آمَنْتَهُ؟
قَالَ: بَلَى.
فَلَمَّا خَرَجَ، حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: مَا مَنَعَكَ وَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي الأُمَّةِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
فَاسْتَصْغَرَ عُقُوْلَهُم، وَخَرَجَ هَاربًا إِلَى البَصْرَةِ.
وَعَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: لَيْسَ أَخَافُ إِهَانَتَهُم، إِنَّمَا أَخَافُ كَرَامَتَهُم، فَلاَ أَرَى سَيِّئَتَهُم سَيِّئَةً، لَمْ أَرَ لِلسُّلْطَانِ مِثْلًا، إِلاَّ مِثْلًا ضُرِبَ عَلَى لِسَانِ الثَّعْلَبِ.
قَالَ: عَرَفْتُ لِلْكَلْبِ نَيِّفًا وَسَبْعِيْنَ دُستَانًا، لَيْسَ مِنْهَا دُستَانٌ خَيْرًا مِنْ أَنْ لاَ أَرَى الكَلْبَ، وَلاَ يَرَانِي.
مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: أُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِمِنَىً، فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّمَا أُنْزِلْتَ فِي هَذِهِ المَنْزِلَةِ وَصِرتَ فِي هَذَا المَوْضِعِ بِسُيُوْفِ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، وَأَبْنَاؤُهُم يَمُوْتُوْنَ جُوعًا، حَجَّ عُمَرُ، فَمَا أَنفَقَ إِلاَّ خَمْسَةَ عَشَرَ دِيْنَارًا، وَكَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ الشَّجرِ.
فَقَالَ: أَتُرِيْدُ أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَكَ؟
قُلْتُ: لاَ، وَلَكِنْ دُوْنَ مَا أَنْتَ فِيْهِ، وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيْهِ.
قَالَ: اخْرُجْ. (7/263)
قَالَ عِصَامُ بنُ يَزِيْدَ: لَمَّا أَرَادَ سُفْيَانُ أَنْ يُوَجِّهَنِي إِلَى المَهْدِيِّ، قُلْتُ لَهُ:
إِنِّيْ غُلاَمٌ جَبَلِيٌّ، لَعَلِّي أَسقُطُ بِشَيْءٍ، فَأَفضَحُكَ.
قَالَ: يَا نَاعِسُ! تَرَى هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ يَجِيْئُوْنِي، لَوْ قُلْتُ لأَحَدِهِم، لَظَنَّ أَنِّي قَدْ أَسدَيتُ إِلَيْهِ مَعْرُوْفًا، وَلَكِنْ قَدْ رَضِيْتُ بِكَ، قُلْ مَا تَعْلَمُ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ.
قَالَ: فَلَمَّا رَجَعتُ، قُلْتُ: لأَيِّ شَيْءٍ تَهرُبُ مِنْهُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: لَوْ جَاءَ، لَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى السُّوْقِ، فَأَمَرْنَا وَنَهَيْنَا؟.
فَقَالَ: يَا نَاعِسُ! حَتَّى يَعْمَلَ بِمَا يَعْلَمُ، فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَسعْنَا إِلاَّ أَنْ نَذهَبَ، فَنُعَلِّمَهُ مَا لاَ يَعْلَمُ.
قَالَ عِصَامٌ: فَكَتَبَ مَعِي سُفْيَانُ إِلَى المَهْدِيِّ، وَإِلَى وَزِيْرِه أَبِي عُبَيْدِ اللهِ.
قَالَ: وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَجَرَى كَلاَمِي، فَقَالَ: لَوْ جَاءنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، لَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا فِي يَدِهِ، وَارْتَدَيْنَا بُرْدًا، وَاتَّزَرْنَا بِآخَرَ، وَخَرَجنَا إِلَى السُّوْقِ، وَأَمَرْنَا بِالمَعْرُوْفِ، وَنَهَيْنَا عَنِ المُنْكرِ، فَإِذَا تَوَارَى عَنَّا مِثْلُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، لقَدْ جَاءنِي قُرَّاؤُكُمُ الَّذِيْنَ هُم قُرَّاؤُكُم، فَأَمَرُوْنِي، وَنَهَوْنِي، وَوَعَظُوْنِي، وَبَكَوْا -وَاللهِ- لِي، وَتَباكَيتُ لَهُم، ثُمَّ لَمْ يَفجَأْنِي مِنْ أَحَدِهِم إِلاَّ أَنْ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ رُقْعَةً: أَنِ افعَلْ بِي كَذَا، وَافعَلْ بِي كَذَا، فَفَعَلتُ وَمَقَتُّهُم.
قَالَ: وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ طَالَ مَهْرَبُهُ، أَنْ يُعْطِيَهُ الأَمَانَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ البَصْرَةَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ. (7/264)
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:

أَملَى عَلَيَّ سُفْيَانُ كِتَابَهُ إِلَى المَهْدِيِّ، فَقَالَ: اكْتُبْ مِنْ سُفْيَانَ بنِ سَعِيْدٍ، إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِذَا كَتَبتَ هَذَا، لَمْ يَقرَأْهُ.
قَالَ: اكْتُبْ كَمَا تُرِيْدُ.
فَكَتَبتُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٍ.
فَقُلْتُ: مَنْ كَانَ يَكْتُبُ هَذَا الصَّدْرَ؟
قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُوْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُهُ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ الفَرَّاءِ، قَالَ: كَتبَ سُفْيَانُ إِلَى المَهْدِيِّ مَعَ عِصَامِ جَبْرٍ:
طَرَدْتَنِي، وَشَرَّدْتَنِي، وَخَوَّفْتَنِي، وَاللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَأَرْجُو أَنْ يَخِيْرَ اللهُ لِي قَبْلَ مَرْجُوْعِ الكِتَابِ.
فَرَجَعَ الكِتَابُ وَقَدْ مَاتَ.
عن محمد بن مسعود عن سفيان الثوري قال: أدخلت على المهدي بمنى، فلما سلمتُ عليه بالآمرة قال لي أيها الرجل طلبناك فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك، فقلت: قد ملأت الأرض ظلمًا وجورًا فاتق الله وليكن منك في ذلك عبرة، قال: فطأطأ رأسه ثم رفعه، وقال: أرأيت إن لم أستطع رفعه؟ قلت: تخليه وغيرك، قال: فطأطأ رأسه، ثم قال ارفع إلينا حاجتك، قال: قلت أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم، قال: فطأطأ رأسه، فقال: أبو عبد الله أيها الرجل ارفع إلينا حاجتك، فقلت: وما أرفع؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال حج عمر بن الخطاب فقال لخازنه كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر دينارًا وأرى هنا أمورًا لا تطيقها الجبال.
-------------
* الهوامش:

(1) والمعنى: خذ من الدنيا ما به قوام جسمك من طعام ولباس ومأوى، واجعل شغل قلبك بما يهمك من أمر الآخرة: فلا تشغله بأمر بدنك.
(2) والمعنى: ما خرج من أيديكم فأنفقوه في ميدان الخير، وفقًا لما جاء في الحديث "بقيت كلها إلا الذراع".
(3) القصار: هو الذي يصبغ الثياب، وصلاته في الجماعة تقتضي منه الوقوف عن عمله قبل كل صلاة، حتى يغير ثيابه ويغسل جسمه، الأمر الذي يستغرق وقتًا غير قصير.
جميع الحقوق محفوظة لإخوان أون لاين 2002-2011

الخميس، 29 مارس 2012

نعم.. يعي «الإخوان» درس التاريخ أيها «المجلس العسكري» المحترم!

قطع «المجلس العسكري» الذي يدير شؤون البلاد في مصر منذ زوال «مبارك» الشك باليقين، وبيَّن للرأي العام الخيط الأبيض من الخيط الأسود بشأن موقفه مما يجري من أحداث متلاحقة في مصر، بل كشف - لأول مرة - عن جبروت القوة العسكرية التي يمكن أن يلجأ إليها.. وهو أسلوب لم يلجأ إلى التلويح به مع سيل السباب والتجريح الذي امتلأت به شوارع القاهرة طوال عام مضى من تيارات علمانية وفوضوية، لكن عندما قرر نواب الإخوان في البرلمان استخدام حقهم الطبيعي في تشكيل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وإصرارهم على سحب الثقة من حكومةٍ فشلت في تأمين أبسط الحاجات الضرورية للمواطن المصري؛ لم تعجب تلك المواقف «المجلس العسكري»، ودفعته للتهديد، مذكِّراً الإخوان المسلمين بأن «يعوا درس التاريخ»؛ أي يتذكَّروا المذابح التي اقترفها بحقهم الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» - طاغية العصر - في حملتي عام 1954 وعام 1965م، واللتين ارتكب خلالهما «عبدالناصر» وزبانيته كل ما يخطر على عقل البشر من انتهاكات بحقهم.. هذا ما أراد «المجلس العسكري» تذكير أو تهديد الإخوان المسلمين به، وهو التفسير الذي تواتر عبر معظم وسائل الإعلام.

وهو تذكير طربت له الفرقة الجنائزية العلمانية التي اكتشفت أن رصيدها لدى الشعب المصري فوق الصفر بقليل، وانقطع أملها في أن تمنحها الانتخابات الحرة مكاناً تحت شمس الديمقراطية؛ فباتت تترقب ساعة الصدام بين «المجلس العسكري» و«الإسلاميين»؛ فتخلُو لهم الساحة بالقوة والجبروت، بعد أن أزاحهم منها «صندوق الانتخابات»، مستذكرين الأيام الخوالي في عصرهم الذهبي.. عصر «عبدالناصر».. يوم كانوا يرقصون له على أجساد ضحايا الكبت والقتل والمشانق..!

ولِمَ لا يطرب هؤلاء بتهديد «المجلس العسكري» للإخوان؟ وقد قال المهندس «ممدوح حمزة» على الهواء مباشرة عبر قناة «التحرير»: «وجهتُ خطاباً لـ«سامي عنان»، نائب رئيس المجلس العسكري، أقول فيه: نحن معكم في الانقلاب العسكري ضد سيطرة التيارات الإسلامية».. لِمَ لا يطرب وقد تم إخلاء سبيله (الإثنين 26 مارس)، ورفع اسمه من قائمة الممنوعين من السفر في قضية الدعوة لإضراب دموي في الحادي عشر من فبراير الماضي؛ لشل الحياة في مصر؟! ومن نافلة القول: إن الصهاينة وواشنطن يطربون كثيراً لهذا التهديد، لا لأنهم يريدون التخلص من الإخوان فقط، ولكن لأنهم يريدون التخلص من مصر كلها.. فهي الخطر الأبدي عليهم!

نعم.. إن الإخوان يعون درس التاريخ جيداً، ويعلمون أن الملك «فاروق» حلَّ جماعتهم وسجن رجالهم؛ عقاباً لهم على الجهاد ضد الصهاينة على أرض فلسطين، ثم قَتَل مرشدهم (الإمام حسن البنا يرحمه الله) عام 1949م، وظن الطواغيت انتهاء تلك الجماعة، ولكنها بقيت، وما هي إلا ثلاث سنوات حتى بدَّد الله ملك «فاروق» وشتَّت شمله!!

نعم.. إن الإخوان يعون درس التاريخ جيداً، ويعلمون جيداً أن «عبدالناصر» كان يوماً بينهم، وبعد نجاح الثورة تنكَّر لهم، بل وصنع لهم مقصلة في كل سجون مصر؛ راح ضحيتها من رحل شهيداً بإذن الله، وظن الطاغية أنه لم يعد هناك إخوان ولا حتى مسلمون، ومات «عبدالناصر» ورجال عصره المغاوير، وبقيت جماعة الإخوان، بل انتشرت في أكثر من سبعين قُطراً!!

نعم.. إن الإخوان يعون درس التاريخ، فقد نصب «مبارك» لهم محاكمات عسكرية ظالمة، واحدة تلو الأخرى، وسجن واعتقل منهم أكثر من أربعين ألفاً، وذهب «مبارك» مشيَّعاً بلعنات المصريين، بعد أن خرَّب مصر، وبقي الإخوان، ويلتف حولهم الملايين.. واسألوا صناديق الانتخابات النزيهة!!

نعم.. إن الإخوان يعون أن خلاصة درس التاريخ هو الثبات على الحق مهما كلف من تضحيات، وأنه ما من طاغية إلا وكانت نهايته في مزابل التاريخ.. ويدركون ما قاله الشيخ البنا يرحمه الله: «الضعيف لا يظل ضعيفاً طوال حياته، والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين»، كما يدركون جيداً أن لغة البطش والقتل والسجن والكبت لابد يوماً أن تتبخر أمام قوة الإيمان بالله، وأن فوق كل طاغية جبار السماوات والأرض.

لكن.. ألا ينبغي أن يتأمل «المجلس العسكري» أيضاً درس التاريخ ويعيه؟!.. لقد سقط «مبارك» مخلوعاً من بين أيديكم بعد أن كان يرأس اجتماعاتكم قبل ساعات، وأودعتم «مبارك» ورموز حكمه جميعاً سجون مصر بأيديكم، لا برغبتكم ولكن تحت ضغط الثورة الشعبية المباركة.. أليس في ذلك أبلغ درس؟! لا أشك أنكم تتذكرون أن هناك قوة لا تُقهر؛ هي قوة الواحد الجبار.

كنت أتمنى أن تصدر عبارات التهديد هذه للصهاينة يوم قتلوا جنودنا على الحدود، وكنت أتمنى أن تقولوا لنا سبب إطلاقكم سراح الأمريكيين المتهمين فجأة!!

وعلى ذكر التذكرة ووعي الدرس.. هل يتذكر «المجلس العسكري» كلمة نابية وجهها الإخوان لذلك المجلس، أو لأي من التيارات العلمانية الهائجة بعد إفلاسها؟ بينما الكل تابع وسمع سباب وشتائم الآخرين في «محمد محمود»، و«قصر العيني»، وفي المسيرات والمؤتمرات، وواقعة «زياد العليمي» مازالت حاضرة.. ونأى الإخوان بأنفسهم عن تلك المسالك، حتى ظن الكثيرون أن هناك صفقة بينكم وبين الإخوان، ومازال النائب «أبو العز الحريري» وهو من بقايا اليسار الاشتراكي البائد يتحدث بكل «بجاحة» عن صفقة بين الإخوان والجيش و«فلول الحزب الوطني»!!

وأخيراً.. لا أجد أفضل من تلك الكلمات التي وجهها الثائر العظيم عبدالرحمن الكواكبي (1849 - 1903م) قبل قرن ونصف القرن في كتابه القيم «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» قائلاً: «إن الاستبداد يقلب الحقائق في الأذهان، فيسوق الناس إلى اعتقاد أن طالبَ الحقِّ فاجرٌ، وتاركَ حقّه مطيع، والمشتكي المتظلِّم مفسد، والنَّبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين، ويُصبح - كذلك - النُّصْح فضولاً، والغيرة عداوة، والشّهامة عتواً، والحمية حماقة، والرحمة مَرَضاً، كما يعتبر أنَّ النِّفاق سياسة، والتحيُّل كياسة، والدناءة لطف، والنذالة دماثة..».
شعبان عبد الرحمن
Shaban1212@gmail.com

السبت، 24 مارس 2012

من هم الإخوان المسلمون؟ وما أهدافهم ووسائلهم ؟

الإخوان المسلمون- حسب ما جاء في لائحتهم العامة-:

هيئة إسلامية جامعة، تعمل لإقامة دين الله في الأرض، وتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف، ومما يتصل بهذه الأغراض:

- تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس جميعًا وإلى المسلمين خاصة، وشرحها شرحًا دقيقًا يوضحها ويردها إلى فطرتها وشمولها، ويدفع عنها الأباطيل والشبهات .

- جمع القلوب والنفوس على مبادئ الإسلام، وتجديد أثرها الكريم فيها، وتقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية.

- العمل على رفع مستوى المعيشة للأفراد، وتنمية ثروات الأمة وحمايتها.

تحقيق العدالة الاجتماعية والتأمين الاجتماعي لكل مواطن، ومكافحة الجهل والمرض والفقر والرذيلة، وتشجيع أعمال البر والخير.

- تحرير الوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سلطان غير إسلامي، ومساعدة الأقليات الإسلامية في كل مكان، والسعي إلى تجميع المسلمين حتى يصيروا أمة واحدة.

- قيام الدولة الإسلامية التي تنفِّذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليًّا، وتحرسها في الداخل، وتعمل على نشرها وتبليغها في الخارج.
- مناصرة التعاون العالمي مناصرة صادقة في ظل الشريعة الإسلامية التي تصون الحريات وتحفظ الحقوق، والمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية على أساس جديد من تآزر الإيمان والمادة، كما كفلت ذلك نظم الإسلام الشاملة.

وما وسائلهم لتحقيق هذه الأغراض؟

يعتمد الإخوان المسلمون في تحقيق هذه الأغراض على الوسائل الآتية:

- الدعوة: بطرق النشر والإذاعة المختلفة، من الرسائل والنشرات والصحف والمجلات والكتب والمطبوعات، وتجهيز الوفود، والبعثات في الداخل والخارج.

- التربية: لتطبع أعضاء الجماعة على هذه المبادئ، وتعكس معنى التدين قولاً وعملاً في أنفسهم أفرادًا وبيوتًا، وتربيتهم تربية صالحة؛ عقيديًّا وفق الكتاب والسنة، وعقليًّا بالعلم، وروحيًّا بالعبادة، وخلقيًّا بالفضيلة، وبدنيًّا بالرياضة، وتثبيت معنى الأخوة الصادقة والتكامل التام والتعاون الحقيقي بينهم؛ حتى يتكون رأي إسلامي موحد، وينشأ جيل جديد يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، ويعمل بأحكامه، ويوجه النهضة إليه.

- التوجيه: بوضع المناهج الصالحة في كل شئون المجتمع من التربية والتعليم والتشريع والقضاء والإدارة والجندية والاقتصاد والصحة والحكم، والتقدم بها إلى الجهات المختصة، والوصول بها إلى الهيئات السياسية والتشريعية والتنفيذية والدولية؛ لتخرج من دور التفكير النظري إلى دور التنفيذ العملي، والعمل بجد على تنقية وسائل الإعلام مما فيها من شرور وسيئات، والاسترشاد بالتوجيه الإسلامي في ذلك كله.

- العمل: بإنشاء مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية وعلمية، وتأسيس المساجد والمدارس والمستوصفات والملاجئ والنوادي، وتأليف اللجان لتنظيم الزكاة والصدقات وأعمال البر والإصلاح بين الأفراد والأسر، ومقاومة الآفات الاجتماعية والعادات الضارة والمخدرات والمسكرات والمقامرة، وإرشاد الشباب إلى طريق الاستقامة، وشغل الوقت بما يفيد وينفع، ويستعان على ذلك بإنشاء أقسام مستقلة طبقًا للوائح خاصة.

- إعداد الأمة: إعدادًا جهاديًّا؛ لتقف جبهة واحدة في وجه الغزاة والمتسلطين من أعداء الله، تمهيدًا لإقامة الدولة الإسلامية الراشدة.

وما الذي تتميز به هذه الدعوة عن بقية الدعوات؟

- تعتمد دعوة الإخوان المسلمين على الفهم العام الشامل للإسلام، لذا فإن فكرتهم تشمل كل نواحي الإصلاح في الأمة، ويلتقي عندها كل محبي الخير الذين عرفوها وفهموا مراميها.. فهم يطالبون بإصلاح الحكم، وتربية الشعب على العزة والكرامة، ويطالبون بجعل العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.. ويعدون أنفسهم عقليًّا وروحيًّا وجسديًّا، اعتقادًا منهم بأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن يؤديها سوى مسلم قوي البدن مثقف الفكر.. وهم يعنون بتدبير المال وكسبه من وجهه الحلال، كما يعنون بأدواء المجتمعات الإسلامية، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها.