ومما ورد في حب الله

ومما ورد في حب الله تعالى :

قال هرم بن حيان: المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة.

وقال يحيى بن معاذ: عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده؟ ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه؟.

وفي بعض الكتب: عبدي أنا -وحقك - لك محب فبحقي عليك كن لي محباً.وقال يحيى بن معاذ: مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب.

وقال يحيى بن معاذ:

إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك، صغيراً أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ونقلتني وقلبتني في الأعمال ستراً وتوبةً وزهداً وشوقاً ورضاً وحباً تسقيني من حياضك وتَهملني في رياضك ملازماً لأمرك ومشغوفاً بقولك، ولما طر شاربي ولاح طائري فكيف أنصرف اليوم عنك كبيراً وقد اعتدت هذا منك وأنا صغير، فلي ما بقيت حولك دندنة وبالضراعة إليك همهمة لأني محب وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير حبيبه مصروف.

وقد ورد في حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر حاصر وذلك أمر ظاهر، وإنما الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به.


أحب الأعمال إلى الله

( أحب الأعمال إلى الله }
1 - أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .
2- أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله .
3 - أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله .
4 - أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم .
5- أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور ٌ تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضيً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل .
6- يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل .
{ هذه الأحاديث من تخريج السيوطي وتحقيق الألباني }

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

المعارضة المصرية إذ تشوّش الوطن


محمد شعبان أيوب

2012-10-11

في 30 يونيو تسلّم الرئيس المصري الجديد تركة محملة بفساد مركب، فساد كان ولا يزال يتحاكى عن حجمه الركبان، فلطالما تعجب القذّافي وهو الديكتاتور النموذج عن سرّ بقاء الدولة المصرية حتى الآن برغم النهب الذي تعرّضت له آلاف السنين، وهو سؤال في محله إذا علمنا أن شعبًا يقدر رسميا بـ90 مليون مواطن الآن قادر رغم ما مر به من فساد ونهب الزعماء السابقين وألاضيشهم والطبقة المتسلقة التي استفادت بقربها منهم، على العيش والاستمرار بل والتطلع لإقامة أمة ذات سيادة وكرامة وعزة وأمجاد.

وزاد على هذا الفساد المركب في كل أجهزة ومؤسسات الدولة بلا أدنى مبالغة أن تسلّم مرسي دولة ينازعه في حكمها رأس ثانية ممثّلة في المجلس العسكري ممثل الدولة العسكرية التي اعتبرت نفسها الواصية على الدولة المصرية منذ انقلاب 52م، وظل مرسي طوال شهر ونيف يحاول التملص من القيد الذي وضعه سامي عنان وحسين طنطاوي من خلال الإعلان الدستوري المكمل الصادر يوم 17 يونيو قبيل الإعلان عن نتيجة الانتخابات، وقد استطاع مرسي أخيرا أن يقيلهما يوم 12 أغسطس الماضي في لحظة تاريخية فارقة ظل مرسي قبلها منزوع الصلاحية غير مرهوب الجانب ممن أخذوا وكالة الثورة المصرية، وميراث النظام البائد.

ومن 12 أغسطس وحتى اليوم شهران آخران بدأت قضايا الفساد فيهما تظهر، وبدأت الاتهامات تحوم حول كل من تسبب في نهب هذه البلد، مع محاولات تحسين الظروف الاقتصادية التي أقرت بها كبرى المؤشرات العالمية، ثم وضع مصر في الخريطة الإقليمية والأفريقية والعربية والدولية وهو ما نلاحظ تقدمه بلا أدنى ريب.

في ظل هذا المشهد الكبير بين الفساد المركب والمتجذر، وبين محاولات الرئيس الجديد المنتخب لأول مرة منذ عقود حتى إن الأمر كالحلم للكثيرين حتى الآن الحثيثة والجادة لتحسين الخدمات والاقتصاد وخلافه، في ظل هذا المشهد المعقد الذي يفهمه أبسط المصريين ثقافة، بحيث يقررون بكل حكمة أن يعطوا للرئيس الجديد المهملة الكاملة لإتمام وعوده تأتي المعارضة المصرية الليبرالية اليسارية منها بالتحديد لتقف أمام تحقيق هذه المنجزات.

إن مرسي في رؤية المعارضة عنصر من عناصر 'العدو' التقليدي للحركة الليبرالية اليسارية، فهـــو إخواني الفكر والسلوك والممارسة بطبيعة الحال، وهم بحسب استطلاع أجراه موقع الجزيرة نت في الأسبوع الماضي لا يحظون بأي ثقل أو ثقة داخل الدولة والمجتمع المدني على السواء؛ فقد كان تقييم الجماهير لهم ولدورهم المحلي والإقليمي بل وحتى لخطابهم لا يتعدى حاجز الـ8'، في حين رآهم 92' أصحاب مواقف منافقة لا يسعون إلا لمصالحهم الخاصة.

وإذا قيل لنا إن ذلك تجنٍّ على الحركة الوطنية الليبرالية واليسارية المصرية؛ فإن حكم التاريخ هو الفيصل بـــين المتخاصمين، وإننا يجب أن نتساءل عن الدور الذي قدمه التيار اليساري والليبرالي لمصر منذ الاحتلال الإنجليزي حتى حسني مبارك.

إن مقارنة بسيطة بين التيار الإسلامي وبين التيار الليبرالي اليساري لترجح كفة الفريق الأول من حيث فهمه لهوية وقيم هذا البلد والاستمساك بها وعدم الانجرار خلف المحتل أو المستعمر تلك التي حققها عن جدارة سعد زغلول حينما أضاع ثورة 19 المجيدة بدستور لا قيمة له تم إلغاؤه من قبل الملك فؤاد سنة 1930م، وبحكومة للترضية ظل على رأسها حتى وفاته سنة 1927م. وظلت حكومات الوفد المتعاقبة وعلى رأسها النحّاس باشا الذي نشهد له بالوطنية والكفاءة ظلت تراوح مكانها أمام التحديات الداخلية والخارجية على السواء، فتارة يمنحهم فاروق الحكم وتارة ينزعه عنهم إذا عنّ له ذلك حتى انقلاب 52 وحركة تجميد الأحزاب، أما الحركة اليسارية فظلت هي الأخرى تراوح مكانها حتى تماهت في الناصرية، ورأت في ديكتاتورية عبد الناصر تحقيقًا لأحلامها الطوباوية التي لم تنفع المصريين إلا بنكستين كبيرتين، وكان من المتوقع أن يزيحهم السادات وهو القريب من عبد الناصر منذ انقلاب 52 ونائبه عن طريقه في حركة التصحيح الكبرى في مايو 1971م وظلوا في مرمى السادات حتى خطابه الأخير الشهير الذي فكك أفكارهم وممارساتهم العجيبة أمام مجلس الشعب في مايو 1981م.

وبمجيء حسني مبارك تحولت الحركة العلمانية الليبرالية اليسارية إلى الراعي الجديد، حتى وسمت في عهد البائس بالمعارضة المستأنسة فلا تشكل تهديدًا، ولا وعيدًا، بل اكتشفنا من خلال وثائق أمن الدولة المسربة حجم عمالة بعض هذه الأحزاب، وقد كان بعضها يعادي الثورة عداء واضحًا في أولها، والمواقف معروفة ومحفوظة وموقع يوتيوب شاهد عجيب على تاريخ هؤلاء المرئي.

إن هذا التقييم السريع والعام إذا تُرك على عنانه وإطلاقه قد يغمط حقوق وطنيين حقيقيين في اليساريين والليبراليين على السواء، لكن هؤلاء يعدون على أصابع اليد الواحدة.

اليوم يتحزب هؤلاء الأشاوس لمظاهرات 'عارمة' كما يظنون لمحاسبة الرئيس المنتخب على عدم الإيفاء بوعود المائة يوم، وكنا نسمع الواحد منهم يقول عن مبارك الذي مكث 30 عامًا كاملة متواصلة يجب أن نعطيه الفرصة.

إن المعارضة التي تشوّش على الوطن، وتصدع دماغ الجماهير في الفضائيات والإعلام وخلافه بقضايا تافهة، هذه المعارضة التي لا تبغي من معارضتها إلا هدم التيار الإسلامي، وعدم تحقيق المشروع الإسلامي، بل وحاكمية الإسلام عموما كما دلت على ذلك مواقفهم وتاريخهم بل وأدبياتهم في بعض الأحيان لا يمكن أن تكون معارضة حصيفة تبغي مصلحة الوطن العليا وأغلبيته إن كانوا يؤمنون أو يحترمون هذه الأغلبية، وقد رأينا هذه المعارضة لا تمانع من إصدار الإعلان الدستوري 'المكبل'، بل علمنا أن ليبراليا شهيرا ويساريا كبيرًا قد اشتركا في صنعه وصياغته، وبعضهم دعا إلى استمرار حكم العسكر صراحة لمدة عامين قادمين، إنهم لم يكونوا يرون أي ضرر في بقاء رأسين للبلد أقواهما العسكر 'حامي الدولة المدنية' في نموذج ممجوج للتجربة التركية قبل حكومة أردوغان، لكنهم يرون مصيبة في بقاء محمد مرسي الرئيس المنتخب من الشعب الذي بدأ يسجل أهدافًا سياسية واقتصادية واستقرارا ملموسًا، إنهم يرون مصيبة في المادة 2، و36 اللتين تهتمان بارتباط القوانين بالشريعة الإسلامية، واحترام مصر للاتفاقيات المتعلقة بالمرأة ما لم تخالف أحكام الشريعة الإسلامية التي هي التخلف وضد حقوق الإنسان كما قال أحد منظريهم العباقرة منذ قريب.

إن هذه المعارضة التي تُجبر العقول النابهة، والأقلام الرصينة، والرؤى الناضجة على الارتماء في حضن التيار الإسلامي لا لأنه معصوم من الزلل والخطأ - فتاريخ الممارسة السياسية الخاطئة والفاشلة في بعض الأوقات للحركة الإسلامية مما يحتاج إلى مقال مثل هذا - وإنما لأنها تبعدنا عن قصد أو سهو إلى معركة لا يحتاجها الوطن الآن ولا غد، إن الوطن في أشد الحاجة إلى كشف الفساد، وتطهير مؤسسات الدولة، والأجهزة الأمنية القمعية، والطابور الخامس، ومافيا الأراضي والصحة الغاز والسولار، إلى من نهبوا الدولة عبر سنين من الذل والحرمان، هل بهذا التشويش تسعى المعارضة إلى تحقيق مصلحة مصر العليا أم لتحريك دفة الوطن إلى عكس الهدف المنشود، والغايات الكبرى التي قامت الثورة من أجلها، وقد رأينا البراءات أخيرا تمنح لمن اتهموا بارتكاب موقعة الجمل؟!.

باحث مصري في الدراسات التاريخية
أقول : وهذا الكاتب المحترم له كل الشكر والتقدير إذ يقدر دور الكلمة في توجيه الأمة ناحية مصلحتها وهويتها الإسلامية التي لا نخزى منها بل نعتز بها ، وندافع عنها .. نعيش من أجلها أو نموت في سبيلها .
إن استقرار أمتنا يكمن في استقلال هويتنا ويكمن في استقلال ثقافتنا ، نحن أصحاب مشروع عالمي ألا وهو :
ندعو الناس إلى توحيد الله والعودة إلى منهجه القويم وصراطه المستقيم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .
نحن لا نكره أحدا على الدخول في عقيدتنا ولكن نعرضها على الناس ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ولكننا لا نقبل أن يفرض علينا أحد ثقافة معينة ولا نظاما معينا .
أليس هذا من حقنا ؟ .
نحن لا نقبل أن نحكم بأهواء الناس ولكن نحكم بقوانين الشريعة الغراء السمحة .
أليس هذا من حقنا ؟ .







الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

معركة الهوية والمصالح الشخصية


الشعب المصري يقع اليوم بين هذين الفكين وذين النابين .

فهناك من السياسيين الحانقين ، والإعلاميين الحاقدين ، والأحزاب القائمة على عقيدة حددتها لأنفسها ، هذه العقيدة تبتعد بها عن خط منهج الله ، وتعتبر أن هذا هو ما يميزها ، وتبحث لهذا المذهب عن الأنصار والمؤيدين ، من خلال القصف الإعلامي ، والشتم والاتهام بالباطل لكل من ينتسب إلى الفكرة الإسلامية .

ووسائلهم تنحصر في بعض وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، والمؤتمرات التي يعقدونها هنا وهناك .

فحزب البرادعي وأتباعه يبحث عن ثغرة ينفذ بها إلى المواطنين من خلال خطأ للحكومة أو زلل من الرئاسة ، لعله يكسب أنصارا ، أو يجد له مكانا .

ويغمزون بألسنة حداد على الجمعية التأسيسية للدستور ، وعلى الرئاسة ، ومن قبل على مجلس الشعب ...

وعمرو حمزاوي ، يقول : لماذا لا تتزوج المسلمة بمسيحي ؟ !!

والرجل يقول – وهو حر – إنه لا يمنع زوجته من (القبلات) مع الممثلين في أفلامها وأعمالها الفنية .

ومنال الطيبي : تطالب بتدويل قضية النوبة ، وتريد فصلها عن مصر كدولة مستقلة !!

والأحزاب الليبرالية والعلمانية واليسارية تتجمع في تكتلات ضد العدو القادم والخطر الداهم ألا وهو الإسلاميون !!

فهم يحتكرون الديمقراطية لهم وحدهم ، أما غيرهم فليسوا ديمقراطيين ، مع أنك لو دققت النظر قليلا ستجد أن الإسلاميين أرقى من تعامل مع مبادئ الديمقراطية في الواقع العملي .

ومع قليل من النظر ويسير من التدبر تري أن المقصود هو إبعاد منهج الإسلام عن حكم مصر .

فالحرب إذن حرب هوية وليست ضد أفراد بأعيانهم .

فمصرلو حكمت بالإسلام ستكون قوة مخيفة لليهود والأمريكان والمستعمرين من كل لون وجنس ، وستكون عصا غليظة تلهب ظهور الطامعين ، وترد كيد الحالمين في موطئ قدم لهم في بلادنا والمنطقة العربية والإسلامية .

وحين يتوافق هوى المستعمر مع إرادة بعض المصريين في الداخل ، فذاك خطر ينبغي للمواطن أن ينتبه له ؛ لأن الخيوط أصبحت في يده والكل يراهن عليه .

وأظن أنه من الحق أن أقول : إن هذه الشعوب العربية والإسلامية عندها مناعة قوية ضد هؤلاء المتلاعبين بمصير البلاد وشؤون العباد .

وعندي على ذلك أدلة عملية أسوقها إليك :

فالحرب في ليبيا واليمن وسوريا على الشعوب لم تنجح رغم ضراوتها وحجم التضحيات الجسام التي قدمتها الجماهير الثائرة .

لكن النجاح كان حليف الشعوب ؛ لأن الله ينصر من ينصره ، ويخذل من يظلم ويعتدي .

وعندما فتح النظام السياسي في مصر عام 2005 الباب بعض الشيء أثناء الانتخابات التشريعية في مرحلتها الأولى فاز الإخوان المسلمون بمقاعد كثيرة ، فلما ضيق عليهم في المرحلتين التاليتين كانت الجماهير مصممة على انتخابهم رغم محاولات إغلاق اللجان الانتخابية ، وضرب القنايل المسيلة للدموع ، وانتظر الناس في بعض البلاد من السابعة صباحا إلى الخامسة مساء لكي يدلوا بأصواتهم ، حدث هذا في أماكن كثيرة منها محافظة الفيوم وخاصة مركز سنورس وفي محافظات أخرى .

وبعد الثورة وفي انتخابات نزيهة نيابية نجح التيار الإسلامي وعلى رأسه الإخوان بأغلية المجلس بغرفتيه .

وغم القصف الإعلامي غير المسبوق الذي مورس بإيعاز من المجلس العسكري .

وأظن أن المجلس العسكري أخر النتيجة أسبوعا كاملا ليتلاعب فيها ولولا خوفه من ثورة الشعب عليه لأعلن فوز زعيم الفلول الجديد وعنوان النظام العتيد أحمد شفيق .

- يعاون هؤلاء السياسيين الحانقين والإعلاميين الحاقدين في تلك المهمة

أصحاب المصالح من المفسدين الذين يستغلون مناصبهم في الإضرار باقتصاد البلاد ، فيساهمون في المطالب الفئوية ، وفي تهريب الوقود والبوتجاز ، ويملؤون جيوبهم من قوت الشعب المطحون الذي ضحى بأبنائه وأغلى ما يملك من أجل هذه الثورة ، وينتظر ما يجنيه منها فيقف هؤلاء حائلا دون حلم شعوبهم .

ومن منطق عدل الله المطلق ، ترى المفسدين يفضح أمرهم ويقبض عليهم متلبسين ، ويقدمون للمحاكمة في ذلة ومهانة وخزي وندامة ، غير مأسوف عليهم .

وهؤلاء السياسيون لن ينجحوا والسبب ببساطة أنهم دخلوا معركة بغير عتاد

أويخوضون الهيجا بغير سلاح .

فلم يعلنوا عن خطة لإنقاذ البلاد من الفساد والبلطجية ، ولا طريقة لتحسين الاقتصاد ولا مشاركة لدفع الحالة الأمنية إلى الأمام ، وليس عندهم من الكوادر معشار ما تجمع حول الرئيس وحزب الحرية والعدالة مثلا ..

وليس لديهم قاعدة شعبية ، ولا تواصل مع الجماهير ، فهم لا يجيدون سوى الكلام والنقد ،وليس لديهم عدد البناء والتعمير ، وأنى لهؤلاء أن يسودوا على شعب حر رفض الطغيان والظلم وثار على الفساد والمفسدين ؟ .

إن مناعة الشعوب أقوى من تدليس المنتفعين ، ومن يريدون طمس هوية هذا الشعب المسلم .

إن مصر بالذات يدخرها ربنا – سبحانه وتعالى – لصالح الإسلام والمسلمين ولمساندة شعوب المنطقة في نيل حريتها ، واستقلال قرارها .

ولا يكون إلا ما يريد الله عز وجل ، فليفهم هؤلاء طبيعة القضية ، وليريحوا أنفسهم ، وكيدهم لن يحرك جبال الحقيقة الراسخة ، ولا يزحزح تلال القضية الثابتة .

{{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ إبراهيم 46 . أي وما مكرهم لتزول منه الجبال .

(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف 21 .

والحمد لله رب العالمين

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

مكائد الأعداء ومناعة الشعوب :


ويقول صاحب الظلال - رحمه الله- معقبًا على الآية الكريمة : { يا أ يها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } :

وما يهادنها أعداؤها قط في أي زمان أو في أي مكان وفي مقابل ذلك لا تستغني عن المرابطة للجهاد ، حيثما كانت إلى آخر الزمان!

إن هذه الدعوة تواجه الناس بمنهج حياة واقعي . منهج يتحكم في ضمائرهم ، كما يتحكم في أموالهم ، كما يتحكم في نظام حياتهم ومعايشهم .

منهج ينظم شؤون كل هذه التفاصيل :

منهج خير عادل مستقيم . ولكن الشر لا يستريح للمنهج الخير العادل المستقيم؛ والباطل لا يحب الخير والعدل والاستقامة؛ والطغيان لا يسلم للعدل والمساواة والكرامة . . ومن ثم ينهد ( ينهضم ويبرز ويتطاول ويصمد ) لهذه الدعوة أعداء من أصحاب الشر والباطل والطغيان . ينهد لحربها المستنفعون المستغلون الذين لا يريدون أن يتخلوا عن الاستنفاع والاستغلال . وينهد لحربها الطغاة المستكبرون الذين لا يريدون أن يتخلوا عن الطغيان والاستكبار . وينهد لحربها المستهترون المنحلون ، لأنهم لا يريدون أن يتخلوا عن الانحلال والشهوات . . ولا بد من مجاهدتهم جميعاً . ولا بد من الصبر والمصابرة . ولا بد من المرابطة والحراسة . كي لا تؤخذ الأمة المسلمة على غرة من أعدائها الطبيعيين ، الدائمين في كل أرض وفي كل جيل .

هذه طبيعة هذه الدعوة ، وهذا طريقها . . إنها لا تريد أن تعتدي ؛ ولكن تريد أن تقيم في الأرض منهجها القويم ونظامها السليم . . وهي واجدة أبداً من يكره ذلك المنهج وهذا النظام . ومن يقف في طريقها بالقوة والكيد . ومن يتربص بها الدوائر . ومن يحاربها باليد والقلب واللسان . . ولا بد لها أن تواجه المعركة بكل تكاليفها ، ولا بد لها أن ترابط وتحرس ولا تغفل لحظة ولا تنام!!

والتقوى . . التقوى تصاحب هذا كله . فهي الحارس اليقظ في الضمير يحرسه أن يغفل؛ ويحرسه أن يضعف؛ ويحرسه أن يعتدي؛ ويحرسه أن يحيد عن الطريق من هنا ومن هناك .

ولا يدرك الحاجة إلى هذا الحارس اليقظ ، إلا من يعاني مشاق هذا الطريق؛ ويعالج الانفعالات المتناقضة المتكاثرة المتواكبة في شتى الحالات وشتى اللحظات . .

إنه الإيقاع الأخير في السورة التي حوت ذلك الحشد من الإيقاعات . وهو جماعها كلها ، وجماع التكاليف التي تفرضها هذه الدعوة في عمومها . . ومن ثم يعلق الله بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار :

{ لعلكم تفلحون } صدق الله العظيم .

بعض ألوان الكيد الذي تعرض له الرسول – صلى الله عليه وسلم – من قريش المشركين ومن أهل الكتاب الكافرين :

من سورة الأنبياء :

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ {1} مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ{2} لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ{3} قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{4} بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ{5} .

وما حق الهلاك على قوم من قبل إلا بسبب إصرارهم على الكفر وعدم استقبال منهج ربهم بالإيمان والتسليم :

{مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ}6 .

وقالوا إنما يسمع القرآن من فتى أعجمي في مكة ، ويرد القرآن عليهم :

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }النحل103 .

{- {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ }فصلت26

وقال الذين كفروا) عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) إيتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته (لعلكم تغلبون) فيسكت عن القراءة ( الجلالين ) .

- وكان أحدهم يجمع الناس فيحكي لهم قصص الفرس وملوكهم وغير ذلك ليشغلهم عن سماع القرآن .

- وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يغشى مجالس الناس فيعرض عليهم دعوة الله فيمر عليهم أبو لهب – وهو عمه – فيقول لا تصدقوه إنه كذاب !!

وحذروا الوفود الآتية إلى مكة من سماع محمد ، وكان منهم الطفيل بن عمرو الدوسي الذي وضع قطنا في أذنيه حتى لا يسمع النبي ، ثم سأل نفسه لماذا لا أسمع منه وأنا رجل شاعر أعرف الشعر والنظم من غيره ، فلما ذهب إلى النبي وسمع القرآن قال : ما هذا بشعر ولا هو بقول بشر ، وانطلق إلى الكعبة ونطق بالشهادتين على رءوس الناس

-أغروا به السفهاء وحرضوا على قتله وإيذاء أصحابه :

أرسلوا إليه رجلا كان يسمى شيطان العرب ، وهي قصة طرفاها سهيل بن عمرو ، وعمير بن وهب الجمحي ... وأسلم في النهاية سيدنا عمير بن وهب رضي الله عنه .

- وقصة الهجرة وسببها كان الإصرار على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وغزوة الأحزاب ، وأحد وحمراء الأسد ، ويوم الرجيع ، وبئر معونة .....

- واليوم أمامنا مجتمع مسلم أعمل فيه الاستعمار منذ قرنين من الزمان وسائله التغريبية ، حيث فرض عليه ثقافة معينة وبرامج تعليم معينة وأسلوب حياة معين واستمر ذلك سنين عددا ، ولكن المجتمع المسلم ثار عليه وأخرجه مذموما مدحورا .

ولكنه خلف مكانه من يقوم بدوره ليضمن المستعمر مصالحه التي احتل بلادنا من أجلها ، وهم أولئك الطغاة من الحكام الذين يمدون أيديهم إليه بطلب البقاء ويبسطونها إلى شعوبهم بالتنكيل والإساءة .

وأغلق الطغاة أبواب الحرية ، وأهدروا كرامة الشعوب ، وضللوا الكثير من أفراد الشعب ، وصنعوا طبقة من المنتفعين ، المنتفعين بالمناصب والمستفيدين من الشركات والمصانع والأموال ، وصنعوا طبقة من أصحاب الشهوات وأرباب الملذات ، وأشاعوا الانحلال والتفسخ والميوعة ، وعمت البطالة بين أفراد الشعب والشباب خاصة .

فلما أردوا أن يخيروا الشعب بين منهج الإسلام ومناهج أخرى إذا بالشعب ينحاز إلى الإسلام وقيمه ، فالشعب لم يتغير بطول أيام الظلم ولم يتغير بطول أيام القهر .

ويقف الشعب ضد رغبة الحكام وضد من يمثلهم في كل أنحاء البلاد .

السبب الجوهري في هذا الأمر : إن هذا الشعب لديه مناعة تتمثل في الإسلام المتجذر في قلوب الناس ، المتوطن في قلوبهم .

ومن قبل فعل التتار الأفاعيل بالمسلمين ، وغلبوا المسلمين عسكريا ، وغلبهم المسلمون دينينا فأسلموا وعادوا إلى بلادهم مسلمين ، وأسسوا دولة تترستان الإسلامية .

والصليبيون مكثوا في فلسطين 94 أربعا وتسعين سنة ، منعوا فيها الأذان في فلسطين وجعلوا المساجد لخيولهم وركائبهم ، وطردوا في النهاية على يد صلاح الدين شر طردة ؛ لأن هذه الشعوب لديها مناعة اكتسبتها من الإسلام .

وستظل هذه المناعة ما بقي القرآن ، وستبقى ما بقيت سنة وسوله صلى الله عليه وسلم .

خطر خارجي وخطر داخلي :

والذين يؤذون النبي اليوم يريدون إقصاء الإسلام من الوجود ، والذين يمزقون المصحف ويتبولون عليه – وهو كتاب الله – يريدون بهذه الأفعال أن يقضوا على الإسلام في ظنهم .

إنها أفعال صبيانية تصدر من شياطين يدفعهم الحقد الدفين ، على الإسلام والمسلمين .

ذلك لما رأوا عدم إقدام الشباب على الكنائس ، بل يباع 10 عشرة في المئة منها لتتحول إلى مساجد ومشاريع ثقافية إسلامية ، مكتبات ، وقاعات للدروس ومدارس .

لما رأوا إعلان الإسلام يوميا في كل مدن أوربا بلا استثناء .

يسلم في ألمانيا 12 اثنا عشر ألفا سنويا ومثلها أو يزيد في فرنسا وأمريكا والبرازيل .

-والذين يريدون إقصاء الإسلام من الحياة اليوم في بلادنا ، تحت مسمى العلمانية .. اللبرالية ..اليسارية و الاشتراكية ..

كل هذه المسميات مقصودها واحد ألا وهو إبعاد الإسلام عن شؤون الحياة ، وإقصاء القرآن عن المال وعن التعليم وعن الشؤون الاجتماعية ، ليصير الإسلام مسألة شخصية .

ونسوا أن الذي اختار الإسلام هو الشعب ، ولو أعطي حق الاختيار في عهد النظام البائد لاختار الإسلام أيضا ، وكان الإسلاميون يفوزون في معمعة القهر والاضطهاد .

إنهم دخلوا الهيجا بغير سلاح فليس عندهم أفكار تخدم الوطن ، ولا خطة تنقذ الوطن ،ولا كوادر مخلصة مؤهلة لإصلاح شأن البلاد ، إنما يريدون الكاريزما !!

وماذا يقصدون بالكاريزما ؟ .

يقصدون البدلة الأنيقة والوقفة الرشيقة ، والصور الوضيئة ، والحرية المطلقة التي تدوس على الأدب والعفة والأخلاق النبيلة ولا تحسب للفضيلة أي حساب .

وتناسوا أن الإسلاميين هم أكثر من دفعوا فاتورة هذه الحرية :

حيث أعدم منهم رجال وسجنوا وشردوا ، وعمل الإعلام ضدهم عدة عقود من الزمان ، حتى تحققت ، فبرز إلينا هؤلاء المتفسخون المنحلون يريدونها حرية بلا قيم ، وحرية بلا دين ، يريدون أن يعيشوا بعيدا عن الله .

فلماذا كانت الثورة إذن ؟ .

أكانت الثورة ليسرقها هؤلاء اللصوص ، ويقع المجتمع تحت الضلال والتحلل مرة أخرى ، وما أسهل أن يأتي الاستعمار من قبل هؤلاء !

لن يختار الشعب هؤلاء الغوغائيين ، وسينحاز إلى شرع ربه المبين وسنة نبيه الأمين .

وسيعود الناس إلى فطرتهم التي فطرهم الله عليها ، وإن غدا لناظره قريب ،

{ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً }الإسراء 51

{ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إل الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ..... فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) من 60 – 65 النساء .

والحمد لله رب العالمين .















السبت، 22 سبتمبر 2012

حوار مع وزير التعليم الدكتور إبراهيم غنيم

إخوان أون لاين يحاور وزير التربية والتعليم

د. إبراهيم غنيم: مطالب المعلمين مشروعة لكن التوقيت غير مناسب

- سأتابع المدارس والإدارات بالفيديو الكونفراس أسبوعيًّا

- لا بد من توحيد جهود المجتمع المدني لخدمة التعليم

- نضع حاليًّا وثيقة لمعايير مناهج التعليم قبل الجامعي

- التاريخ الصحيح ينصف الجميع بمن فيهم حسن البنا

- وضعنا مجلسًا متطوعًا لإدارة المعاهد القومية لوقف الفساد

- نؤسس لهيئة قومية للتعليم الفني بمشاركة 7 وزراء



حوار- أحمد الجندي وأحمد مرسي:

عانت وزارة التربية والتعليم في العقود الماضية من فساد ممنهج طال كل أركان العملية التعليمية، وعلى رأسها "التلميذ" الذي كان هو المستهدف من المخطط الذي سعت له حكومات وأنظمة متعاقبة من قبل ثورة يوليو عام 1952، وحتى ثورة الخامس والعشرين من يناير المباركة.



كل الأسلحة كانت موجهةً ضد "التلميذ" لاغتيال شخصية المواطن المصري في مهدها والقضاء على أي محاولات لإنتاج مواطن صالح يخدم بلده؛ لذا نجد تهالك البنية التحتية للمدارس، وعدم تأهيل المعلم، ووضعه الاجتماعي المتردي، حتى لا يُسهم في تخريج مواطن صالح يعي ما يدور حوله، وبالتالي من الممكن أن يعارض أنظمة الفساد والاستبداد البائدة.



وأسهمت المناهج- التي شارك في وضعها خبراء ومستشارون في وضع المناهج من أعداء الأمة من الأمريكان وغيرهم- بدورها في الحرب على التلميذ المصري الذي هو لبنة بناء هذه الأمة، لينتج ذلك تخلفًا على كل المستويات العلمية والبحثية والسلوكية والأخلاقية وغيرها حتى أصبحنا في ذيل الأمم.



لهذا الأثر الكبير للتعليم في بناء وتكوين الأمم والشعوب، وتحقيق النهضة والريادة في كل المجالات، كان ينبغي على أول وزارة شرعية أتى بها أول رئيس منتخب في تاريخ جمهورية مصر العربية أن تعمل جاهدةً على تخليص التعليم المصري مما ألمَّ به من فساد استمر عشرات السنين، وتصلح ما أفسده الآخرون من أجل تحقيق النهضة المنشودة.



وللوقوف على خطة الحكومة الجديدة لتطوير التعليم ومحاربة الفساد في الوزارة؛ (إخوان أون لاين) التقى الدكتور إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم وأجرى معه الحوار التالي:



* بداية.. كيف ترى دعاوى الإضراب التي أثيرت قبل بدء العام الدراسي الحالي؟

** راهنت على وطنية المعلمين وحتى الآن كسبت الرهان وقلت للتلفزيون المصري لا يمكن أن نكذب على الشعب المصري، ونقول إنه ليس هناك إضراب وهو موجود.



ولقد زرتُ العديد من المدارس بنفسي خلال جولتي التفقدية مع بدء الدراسة، ووجدت نسبة الحضور في المدارس للمعلمين بلغت نسبة 100% وحتى بعض المدارس التي لم تسجل هذه النسبة كان نسبة عدم الوجود منذ بداية اليوم هو نسبة التأخير العادي.

* وكيف ترى مطالب الداعين للإضراب؟ ومَن يقف وراءهم؟

** لنكن رحماء بأنفسنا.. يمكن أن يأتي اليوم الذي لا يجد فيه الموظف مرتبه ويكون طامةً على الجميع، فمثلاً دولة اليونان خفضت المعاشات 25%.. ولا يوجد دولة في العالم حدثت فيها مضاعفة للأجور عقب ثورة، ولا أنظر إلى من يقف وراء الإضرابات، ولكن أنظر إلى المطالب هل هي مشروعة أم لا؟ وأرى أنها مشروعة ولكن التوقيت ليس مناسبًا، وأقف على مسافة واحدة من روابط المعلمين وأطيافهم وجلست مع كل أطياف المعلمين.



* وكيف سيتم التعامل مع المتجاوز في الإضراب؟

** أنت حر ما لم تضر والقانون يحكم الغياب، والمنقطع عن العمل لمدة 15 يومًا متتالية يُفصل، ولمدة 30 يوم متفرقة يُفصل أيضًا، وهناك فرق بين المعتصم والمنقطع عن العمل ولو استعرضنا آراء أولياء الأمور في المعلمين سنجدها سلبيةً لما يرونه من عدم أداء المعلم لواجبه وانشغاله بالدروس الخصوصية.

* قلتم إن تمويل الكادر من ميزانية الوزارة فكيف دبرتم تكاليف الزيادة المقررة؟

** مصادر تمويل الكادر من الوزارة هي الاستفادة من تعديل القرار رقم 155 حول من بلغ سن المعاش يخرج فورًا من الوزارة والثانوية العامة أصبحت عامًا واحدًا فوفرنا منها 1.5 مليار جنيه، كما أننا ليس لدينا مستشارون في الوزارة الآن.



* قمتَ بجولة ميدانية في المحافظات، فكيف تتعامل مع المخالفات التي ترصدها أثناء هذه الجولات؟

** عندما أجد أي مخالفة أتعامل معها على الفور، فمثلاً اليوم قمت بنقل مدير هيئة الأبنية التعليمية في الإسماعيلية بالتليفون، بسبب مخالفاته.



وأثناء جولتي في مدارس شمال سيناء وجدت مدرسة سُلِّمت إلى الإدارة وليس بها كهرباء ولا ماء فاتصلت بنفسي بوزير الكهرباء الذي استجاب على الفور وأيضًا وزير المرافق، ويجري الآن توصيل الكهرباء والمياه إلى المدرسة.



* وكيف ترى مشاركة المجتمع المدني للوزارة في تطوير الأبنية التعليمية؟

** يجب إنشاء وحدة للمجتمع المدني يصبُّ فيها العمل الأهلي والخيري لصيانة المدارس وتدريب المعلمين بعيدًا عن الحكومة، وتوجه إلى المناطق المحرومة من التعليم والمدارس الآيلة للسقوط، وأن تتعاون الجمعيات الأهلية لتعظيم جهودها ودورها.



وأرى أن توجيه الأموال الخيرية إلى التعليم وبناء المدارس يسبق بناء وتشييد المساجد في الأهمية، وهناك آراء فقهية منشورة تؤيد هذا المنحى.



* كيف ترى ما آل إليه وضع التعليم في مصر في ظل المطالبات برفع الرواتب؟

** جسم التعليم المصري ما زال بخير ولكنه يحتاج إلى جراحات عاجلة وعلاجات طويلة المدى، ولا يمكن أن نرفع الوضع المادي للمعلم دون أن نرفع من وضعه المهني، ويجب أن يتم ذلك بالتدريب، والإصلاح الآن يتمركز حول مدير المدرسة الذي لو أصبح مديرًا كفؤًا تصبح المنظومة متكاملة.



* مركزية القرارات أفسدت وزارة التعليم في العهد البائد فكيف ترون التعامل مع هذه المشكلة؟

** نحن ندير 46 ألف مدرسة و1.2 مليون معلم و8 آلاف موظف في ديوان الوزارة، فلا بد أن نغلب اللا مركزية ويستطيع مدير المديرية أن يأخذ قرارًا وحده، كما أنني أرجع الآن جميع المشكلات والشكاوى التي تصلني إلى المديريات في المحافظات لاتخاذ قرارات بشأنها، فلقد أجريت تجربة يوم السبت الماضي أجريت خلالها حوارًا عبر الفيديو كونفرانس مع أولياء الأمور أصحاب الشكاوى في وجود مديري المديريات والإدارات، وأترك المشكلة لمديري المديريات لحلها.



* وهل ستتكرر هذه التجربة مرةً أخرى أم أنها كانت مع بداية الدراسة فقط؟

** بالطبع ستتكرر، ففي كل سبت من كل أسبوع سيكون هناك عملية مماثلة لمتابعة سير العمل في المديريات المختلفة ومعرفة المشكلات التي تشغل أولياء الأمور والطلاب وحلها مع مديري الإدارات.



* وما رؤيتك لتطوير المناهج الدراسية؟

** نعد الآن وثيقة لمعايير المناهج من الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي فيما يعرف بالتتابع والتوسع، ولدينا كم هائل من المواد والمعلومات التي تدرَّس، فمثلاً طالب أولى ابتدائي في كتاب اللغة العربية لديه 700 مفردة يجب عليه تعلمها، وكان الأمر في السابق يقتصر على 200 مفردة فقط، فالتعليم لدينا منذ وقت طويل من قبل ثورة 1952 وهو يخرج موظفين يأخذون الأوامر وينفذونها.

* هل هناك تجربة محددة ترى أنها أولى بالاقتداء بها؟

** لن نخترع العجلة مرةً أخرى، فلدينا مناهج عالمية نستطيع أن نأخذها وندرسها لأولادنا، وبالأخص فيما يخص العلوم التطبيقية، فالكيمياء والرياضيات والفيزياء مثلاً لا تختلف في مصر عن أمريكا عن أوروبا، ولدينا تجربة ماليزيا؛ حيث راهنت على التعليم ونجحت في تحقيق نهضتها من خلاله.



* تدريس التربية الإسلامية كيف تراه في مدارسنا؟

** الأسبوع القادم هناك زيارة لشيخ الأزهر، وكنت في زيارة لوزير الأوقاف وقلت له نريد علماء أزهريين مؤهلين يساهمون في تطوير مناهج التربية الإسلامية مع التركيز على أهمية السلوك فيما يُعرف بـ"المناهج الخفية".



* وما الآلية التي سيتم بها تأهيل مدرس التربية الإسلامية؟

** نطرح على عمداء كليات التربية إنشاء أقسام خاصة للتربية الإسلامية، فليس ضروريًّا أن يدرس التربية الإسلامية مدرس اللغة العربية، ولكن المهم أن يكون المعلم مدربًا ومهيئًا لتدريس المادة.

* وماذا عن مراقبة المدارس الخاصة من حيث الرسوم والمناهج التربوية؟

** بالنسبة للمدارس الخاصة هناك قرار وزاري ينظم موضوع الرسوم وأي مدرسة ستخالفه ستوضع تحت التوجيه المالي والإداري، ولدينا إشراف تربوي على المدارس الدولية.



* ما تقييمك لمستوى المعلم المهني واستخدامه للأدوات التعليمية؟

** المعلم يحب أن يعلم التلاميذ كما تعلَّم هو، أذكر المعلمين الذين كانوا يعلمون لنا وكيف كانوا يسطرون حتى السبورة حتى ننتظم في الكتابة بخط مستقيم ولا بد أن يقتنع المعلم أنه صاحب رسالة، وكنت في زيارة تفقدية لإحدى المدارس ووجدت معلمًا لا يُحسن استخدام السبورة، وهناك قمت بنفسي بتقسيم السبورة للمعلم وجعلتُ منه جزءًا للرسوم على الجانب الأيمن، وجزءًا للمفاهيم التي يريد المعلم توصيلها بحيث تكون ثابتة أمام التلميذ طوال الحصة، والجزء الأوسط لعمليات شرح الدرس.



فالمعلم لا يزال يحتاج إلى قدر من التدريب والتأهيل المهني لكي يستطيع أن يقوم بدوره على الوجه الأكمل، وأرى أن تأهيل المعلم أهم من تطوير المناهج فإذا وجدت أفضل مناهج في الدنيا ولم يوجد المعلم الكفء الذي يوصلها فلن تكون لها قيمة.



* البعض تحدث عن تشكيل لجنة في الوزارة لمحاربة الفساد ما حقيقة ذلك؟

** تشكيل اللجان يستغرق الوقت والجهد ويلفتنا عن مهمتنا الأساسية، ولكن يجب أن ننطلق في عملنا من أجل تطوير العملية التعليمية والارتقاء بها، وإذا وجد أي فساد نقوم بإزالته وتحويله إلى النيابة على الفور، فلا ينبغي أن ننتظر حتى يتم التطهير الكامل لنبدأ البناء ولكن نبني وإذا اعترضنا شيء نزيله، وهناك أكثر من قضية فساد في الوزارة تم تحويلها إلى النيابة وتجري التحقيقات فيها على قدمٍ وساق.



* البعض ينادي بضرورة إعادة هيكلة الوزارة.. كيف ترى هذه المطالب؟

** الهيكل الإداري في أي وزارة ينم عن طريقة عملها وإلى أي شيء تتوجه، وهناك إعادة هيكلة الهيكل الإداري في الديوان والميدان وتوحيد بعض الإدارات مثل إدارة الإحصاء وإدارة الوسائل التعليمية ونوحدها في إدارة واحدة نحن نتحدث عن 8 آلاف في ديوان عام الوزارة منها إدارة الوسائل التعليمية فيها 300 موظف لا تدري ماذا يفعلون، فنحن نريد هيكلة الوزارة ليكون كل شيء فيها موجه لخدمة التلميذ.

* وماذا عن المعاهد القومية؟

** الإدارة العامة للمعاهد القومية التي كان يتعلم فيها أبناء علية القوم في العهد البائد كانت أول جزئية تم تطهيرها؛ حيث قدم مجلس الإدارة مشكورًا استقالته بشكلٍ ودي، وشكلنا مجلس إدارة جديد متطوع لا يتقاضى مليمًا واحدًا ويمارسون عملهم منذ 10 أيام، واستطعنا بذلك تطهير المعاهد القومية من فاسدٍ ترزح تحت وطأته منذ زمن بعيدٍ، وهذه المدارس عددها 39 مدرسة هي مدارس البعثات الأجنبية قبل ثورة 1952 وبعدها، وكان بها فساد غير عادي.



* المراكز القومية للتعليم كانت مرتعًا للفساد.. كيف ترى تطهيرها؟

** لدينا ثلاث مراكز قومية؛ منها اثنان تم إنشاؤهما بقرارٍ جمهوري وهما المركز القومي لتطوير الامتحانات والمركز القومي للبحوث التربوية، أما مركز تطوير المناهج فجاء بقرارٍ وزاري ولدينا خطة لإعادة هيكلة المراكز الثلاثة تحت مظلة واحدة حتى يعظموا خدمة العملية التعليمة، فمثلاً مركز تطوير الامتحانات صرح كبير بالمقطم والمرء يحزن عندما يراه غير قائم بمهمته ومهمل رغم أنه مجهز.

وأتمنى أن يقوم هذا المركز بدوره في وضع الامتحانات بحيث تكون الامتحانات مستقلة عن الوزارة.

* كيف سيتم ذلك والمركز تابع للوزارة؟

** مركز تطوير الامتحانات هو الذي يضع الامتحانات ويُشرف عليها وهو تابع للوزير وليس تابعًا للوزارة، وله ميزانية مستقلة تأتي من وزارة المالية مباشرةً.

* متى سنجد في مناهج التعليم الحركات الوطنية والزعماء مثل حركة الإخوان المسلمين وحسن البنا الذي حقق إنجازات لم يحققها زعيم سياسي في مصر؟

** التاريخ في أي بلدٍ في العالم يُركِّز على الموضوعات وليس الأشخاص، وعندما يتحدث عن واقعةٍ بعينها يأتي في سياق الأحداث مَن يأتي يسار يمين، فالتاريخ هو رصد لحركة التاريخ على الجغرافيا، وإذا حدث ذلك سينصف الجميع بمن فيهم حسن البنا وحركة الإخوان.

وكل يأتي بحقه فلو هناك حادث عارض سيأخذ حقه من العرض بقدره، ولو كان هذا الحادث مستمرًّا سيحتل المكانة التي تليق باستمراره.

ولا أخفي أن مناهج التاريخ لدينا مشوهة وتحتاج إلى إعادة صياغة حقيقية منصفة، وهناك مثال على هذا التشويه موضوع الاحتلال العثماني، وقد لفت السفير التركي نظرنا إلى ذلك.

* تدريس الأنشطة والمجالات التطبيقية بعيدًا عن طبيعة تلك الأنشطة، كيف ترى تدريس المجالات المختلفة من صناعية وزراعية؟

** فعلاً المعلم في كثيرٍ من المدارس بعيد عن الأسلوب الأمثل في تعليم الطلاب في المجالات الصناعية والزراعية وغيرها، وكنت في جولة ووجدت مدرس مجال صناعي يدرس للطلاب حصةً داخل الفصل فكيف يكون ذلك؟ ولذلك لدي نية لإلغاء كتب الأنشطة واستبدال كتب المعلمين بها بكل أنواعها التي كان يصرف عليها أموال كثيرة.



* نرى حال اللغة العربية ومناهجها الضعيفة... كيف نرتقي مرةً أخرى باللغة العربية؟

** نحن نريد نماذج من المعلمين يشعون نورًا وقدوةً للآخرين، ونذكر كلمة الرسول "إذا فتح الهل عليكم مصر فاتخذوا منها جندا كثيفًًا"، فنريد أن نجيش الشعب حول فكرة التطوير والإنجاز، وإذا استطعنا أن نفعل ذلك نستطيع أن ننجز.



* التعليم الفني مهمل وليس له علاقة بالواقع كيف يوجه التعليم الفني للإنتاج ؟

** نعمل على مشروع طموح لتطوير التعليم من خلال إنشاء الهيئة القومية للتعليم الفني والتدريب المهني مع 7 وزارات حول ما تحتاجه الوزارات المختلفة ونوجهه في التعليم وبمجرد أن تنضج الفكرة نعرضها على مجلس الوزارء كل مدارس التعليم الفني من صناعية وزراعية وفندقية وغيرها.



الخميس، 20 سبتمبر 2012

فأتى الله بنيانهم من القواعد

{فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ }


2009م

الحمد لله رب العالمين ..

الحمد لله الذي أعزنا بنعمة الإسلام واصطفانا بدعوة الناس إليه ..

نحمد الله على ما نعلم , ونشكره – سبحانه – على مالا نعلم ..

له الحمد في الأولى والآخرة , عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ..

اللهم صل وسلم وبارك عليه , كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم .

وبعد ..

يقول وحيد الدين خان في كتابه : ( الدين الكامل ) ص / 167 - تحت عنوان : من نحن :

( يقول الرئيس الأمريكي الثلاثون ( الذي حكم من 1923 إلى 1929: إن مهمة أمريكا هي التجارة .

ويعقب المؤلف قائلا : فجعلت أمريكا موضوع التجارة هدفها المنشود في حياتها , كما انصب جُل اهتمامها على التجارة , وكان النجاح حليفها إلى أبعد حد فقد سيطرت على عالم الاقتصاد حوالي خمس وعشرين سنة منذ الحرب العالمية الثانية .. .إلى أن قال : إلا أن بوادر التحول بدأت تلوح في سماء أمريكا بعد 1970, وأخذت الأزمة تتفاقم شيئا فشيئا إلى أن قرعت أبواب أمريكا سنة 1988 م .

وخلاصة القول أن خللا حدث في ميزان التجارة الأمريكية حيث قدر العجز المالي الأمريكي سنة 1988 م بنحو / 30 بليون دولار .) انتهي .

فلما ظلموا , وانتكست أخلاقهم , وارتكست جبلتهم , وساندوا العنصرية الإسرائيلية وغيرها من ألوان الاستعمار على مستوى العالم , وأذلوا الكثير من ا لشعوب , وأفسدوا عليهم معيشتهم , وعكروا صفوهم ؛ انتقم الله منهم شر انتقام , وأتى بنيانهم من القواعد , وأزال صرحهم من أساسه .

وأصبح في أمريكا وأوروبا جيوش من العاطلين , وأسراب من الناقمين , وآلاف من المصانع المعطلة , والشركات ذوات الفروع المتعددة في أنحاء العالم توصد أبوابها , وتندب أحوالها .

وأصبحنا نسمع عن جياع من الناس , وخيام تنصب في الشوارع , بعد أن باع بعضهم أثاث بيته ليقتات هو وأولاده , ولله في خلقه شؤون { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } آل عمران26.

( فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون ( ثم يوم القيامة يخزيهم )والخزي الأكبر يمثله دخول النار ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته )آل عمران 192.( ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ) وفي قراءة ( تشاقوني ) كما قال الزمخشري في الكشاف .

وهذا يعني أن الله عز وجل يعتبر إيذاء المؤمنين مشاقة لله نفسه !

وذلك عين الشرف والتكريم للدعاة والمصلحين من المؤمنين .

ويقول صاحب الظلال :

{ قد مكر الذين من قبلهم } والتعبير يصور هذا المكر في صورة بناء ذي قواعد وأركان وسقف إشارة إلى دقته وإحكامه ومتانته وضخامتة . ولكن هذا كله لم يقف أمام قوة الله وتدبيره : { فأتى الله بنيانهم من القواعد ، فَخَرَّ عليهم السقف من فوقهم } وهو مشهد للتدمير الكامل الشامل ، يطبق عليهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، فالقواعد التي تحمل البناء تحطمت وتهدمت من أساسها ، والسقف يخر عليهم من فوقهم فيطبق عليهم ويدفنهم { وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } فإذا البناء الذي بنوه وأحكموه واعتمدوا على الاحتماء فيه . إذا هو مقبرتهم التي تحتويهم ، ومهلكتهم التي تأخذهم من فوقهم ومن أسفل منهم . وهو الذي اتخذوه للحماية ولم يفكروا أن يأتيهم الخطر من جهته!

إنه مشهد كامل للدمار والهلاك ، وللسخرية من مكر الماكرين وتدبير المدبرين ، الذين يقفون لدعوة الله ، ويحسبون مكرهم لا يرد ، وتدبيرهم لا يخيب ، والله من ورائهم محيط!

وهو مشهد مكرر في الزمان قبل قريش وبعدها . ودعوة الله ماضية في طريقها مهما يمكر الماكرون ، ومهما يدبر المدبرون . وبين الحين والحين يتلفت الناس فيذكرون ذلك المشهد المؤثر الذي رسمه القرآن الكريم : {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ }النحل26.

فإذا تكلمنا عن الذين هم عون للمستعمر على مر التاريخ فسوف تجد أن الشعوب المقهورة المظلومة هي سندهم يقفون على رؤوسهم بأحذيتهم ويحكمونهم كما يريدون , ويجب عليهم أن يسبحوا بحمدهم ويهتفوا باسمهم في الغدو والرواح , والمساء والصباح .

وإذا حدث أن تكلم الحاكم عن الديمقراطية والحرية فعلى الشعوب الذكية أن تعلم أن المقصود بهذه الشعارات الذهبية , أن يكثروا من التصفيق , ويعلوا الصوت بالزعيق , ليطمئن الزعيم بالبقاء والتمكين .... حتى يأتيه اليقين .

ولكن ......

أتى الله بنيانهم من القواعد

هذه الشعوب التي ظنوا أنها غبية , وأنها ستظل مستنعجة ورضية ..

انتفضت وستواصل انتفاضتها حتى لا يصبح للزعيم ساق يقف عليها , ولا قاعدة يرتكن إليها .

وفي التاريخ أعظم شاهد لكل متأمل وفاهم .

هل سمعت عن الملك فاروق وحاشيته ؟ .

وعن رئيس الصومال محمد سياد بري وعترته ؟ .

وهل سمعت عن رئيس رومانيا / نيكولاي شاوشسكو / وزوجته ؟ .

ورئيس أندونيسيا سوهارتو , الذي اضطُر للتنحي بعد مظاهرات حاشدة ومستمرة من الجماهير , وكان ثمار ذلك أن نـُظمت في البلاد انتخابات ديمقراطية لأول مرة منذ خمسة وأربعين عامًا .

ومازال الشعب ينعم بحريته وكرامته .

.أما الظالمون فذهبوا إلى جزائهم المحتوم الذي لا يفرون منه ولا يهربون .

{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } يس31.

(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) الروم42 .

إنها قضية يفهمها أدنى الناس عقلا , وأبسط الناس فكرًا .

ولكن ماذا تملك للذين طبع الله على قلوبهم وختم على حواسهم ؟ .

وصدق الله العظيم إذ يقول : (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ }الفرقان20.

والصبر نصف الإيمان , والصبر ضياء , والصابرون لهم معية الله : ( إن الله مع الصابرين ) .

والعاقبة للمتقين .

والحمد لله رب العالمين .

شعبان شحاته

Hudahuda2007@yahoo.com

مدونة : الطريق إلى محبة الله: http://tareek2008.blogspot.com



السبت، 1 سبتمبر 2012

مدرسة جديدة للنقد السياسي.. من يبدؤها؟



بقلم: م محمد كمال

ما زالت مدرسة النقد السياسي المصرية بعد الثورة هي التي كانت في عهد مبارك

وبنفس تحزباتها؛ فالذين يتخذون الإعلام مجرد مهنة أو وظيفة يتكسبون منها عيشهم ما زالوا موجودين.

والذين يتخذون الإعلام سلمًا لإرضاء جهة سلطوية أو مالية ما زالوا موجودين.

والمستقلون الذين ينحازون للحقيقة ولا يصدقون إلا عقولهم ما زالوا موجودين.

كما أن أباطرة الحرب، وممثلي مراكز القوى في البلد أو (خارجها) ما زالوا موجودين.

ليس ذلك فحسب، ولكن الجميع ما زال محتفظًا بنفس مواقعه وآلياته ومنطلقاته ولغته.. وعليه، فالإعلام مرشح ليظل شوكة في جنب المشروع الوطني، ما لم يصله مبضع جراح من أهله، وسيظل يحصن خنادقه.... إما لحماية مصالح مجرمة قانونًا، أو لتعويق مشروع التقدم، لمجرد أن طليعته إسلامية، فلا يعارضون من منطلقات سياسية تنافس على رضا المواطن، ولكن المنافسة ستكون على إفشال المشروع الوطني وفض الجماهير من حوله.

فلم يحدث أي تطوير إذن

إلاَّ أن الجميع أدخل مفردة إعلامية جديدة اسمها (الثورة)، لمجرد ذر الرماد في العيون، ثم نراهم يتعاملون مع "الثورة" نفسها على أنها (حدث إعلامي).. نعم مجرد (حدث عابر)، ولا يُستثنى المستقلون ولا المتحزبون من المعادلة.

ونلفت النظر إلى أن المستقلين باعتبارهم المعارضة النزيهة للنظام البائد، قد واجهوا الاستبداد على مدار ثلاثين عامًا، فاكتسبوا لغة عدائية مستحقة لهذا النظام، وتركزت كل خبراتهم في إظهار عواره، وهذا مفهوم ومقدر، أما المشكل العملي أمامنا؛ فهو أن هؤلاء الكرام أيضًا لم يخرجوا من أجواء المعركة الضروس، وليس في مقدورهم- على ما يبدو- أن يتخذوا موقفًا مواليًا للحاكم العادل بمبررات عديدة تبدو مقنعة، لكن الحقيقة أن المسألة نفسية في جانبها الأهم، كما أنها نقلة حادة تحتاج وقفة فاصلة..... لكن الأحداث المتلاحقة لم تترك لأحد الفرصة ليأخذ قرارًا فرديًّا، بعد أن اجتهد الجميع (وأرهقوا) في بناء قرار جماعي لمناصرة "الثورة".. والحقيقة أن الثورة ستظل كيانًا وهميًّا ما لم تكن لدينا الشجاعة في إنزالها على الواقع في صورة (مشروع وطني).

لقد أصبح لدينا مؤسسة رئاسية تحظى بقبول عام، قدمت أوراق اعتمادها بسرعة هائلة، وبتوفيق مشهود، والمؤكد أن هذه قاعدة انطلاق جبارة تكفي للانتقال إلى تحقيق الحلم الوطني لثورة الشعب.

لا ينبغي- إذن- أن يستمر الفرقاء في السير امتدادًا لِما كان عليه الواقع قبل الثورة.

وفي تقديرنا أنه ينبغي علينا مواجهة هذا الواقع على محورين:

المحور الأول: محور المساندة فالأحرار والمستقلون كانوا دائمًا بعيدًا عن التحزب، والاستقلال كان دائمًا محلاًّ لتوقير صاحبه واحترامه، وكان المستقل الحقيقي قبل الثورة، هو الذي يتجرأ ويقول للمخطئ أخطأت، وأجرَؤهم من كان ينصف "الإخوان"؛ باعتبار حالة الرعب التي زرعها النظام السابق في التربة السياسية والإعلامية المصرية، وكان المستقلون أيضًا ينتقدون "الإخوان" ويعتقدون أن هذا النقد ترشيد لهم، وليس هجومًا عليهم كهجوم النظام وإعلامه، وكانت هذه نقطة خلاف لكنها لم تتحول أبد إلى شقاق.. لكن المشكلة أن هؤلاء المستقلين ما زالوا يقفون نفس الموقف السلبي من "الرئاسة" رغم الهجوم الكاسح من الآخرين عليها، بكل أطيافهم وأغراضهم، وما زال المخلصون يعتقدون أن النقد وإظهار مشاكل البلد، أفضل من ممالأة "الرئيس" وخير له وللوطن حتى لا يتحول إلى (فرعون) جديد.. هذا ما يقولونه! وبسبب ذلك ستقف "الرئاسة" عارية الظهر، منقطعة التواصل الإقناعي مع الجماهير، في وقت توسدت السلطة وهي ليست مسئولة عن الخراب الذي تواجهه، لكنها قبلت المهمة بشرط التعاون الجماعي، غير أنها لا تجد- حتى- من يفسر قراراتها للناس سوى بالنقد والتشويه، ولا يمكن مدح قرار إلاّ إذا كان عليه إجماع وطني من الكافة.. ولا تستطيع مؤسسة رئاسية في العالم كله أن تعيش بين مواطنيها دون صوت إعلامي رصين متفهم يتبنى حشد المواطنين لتدعيم المشروع الرئاسي، خاصة ونحن نتكلم عن حالة "ثورة" وإحلال نظام جديد محل نظام بائد، وهي أصعب لحظات الأوطان.. وإذا ظلت الأقلام المستقلة ساكنة في مدينة

(لا) كما اختارت بحق ضد الاستبداد، فكيف يمكن للرئاسة أن تدشن مشروعًا قوميًّا؟



هل بمجرد موافقة هذه الأقلام أو إبدائها للرأي وإسدائها للنصح ستكون قد أدّت ما عليها؟



لا نظن أن هذا كافٍ في ظل هذه التحديات الهائلة.. ومن هنا فإن الانتقال من مربع "الاستقلال" إلى "مربع" "المساندة" هو ما ينبغي أن يفكر فيه قادة الرأي الذين احترمناهم، ونحن نعلم أن لهذا ثمنًا من راحتهم ومن أوضاعهم المجتمعية، لكننا نظن أنه أصبح واجبًا وطنيًّا يستدعي هؤلاء لكي يغيروا لون الحبر في أقلامهم.



المحور الثاني: محور المواجهة

معسكر العداء للإسلاميين ما زال متكاتفًا، ومسيطرًا على خنادق المال والإعلام، ونتوقع أن يزداد ضراوة كلما تأكد من أجواء الحرية التي سينشرها النظام القائم، لا سيما أنهم لا يجيدون العمل النظيف، تمامًا كضباط أمن الدولة الذين مارسوا عملهم عبر سحق المواطن ولم يشغلوا أنفسهم بالترقي التكنولوجي أو المعرفة الأمنية التي تحمي الوطن والمواطن معًا.. فهم منطقيون مع أنفسهم لأنهم يخوضون معركة وجود، وهذا ما يجيدونه.... يجيدون تشويه "الإخوان" فينسحب هذا إلى تشويه "الرئاسة"، ويجيدون تشويه الإسلاميين فينسحب هذا إلى "الإخوان"

وإلى

"الإسلام"، ويجيدون اللعب على عقول الجماهير، وبالتالي فستظل سلعتهم رائجة، وستظهر آثارهم في كل موقف فاصل، سواء في الانتخابات أو المواقف الوطنية التي ستتخذها الرئاسة، وهؤلاء يستطيعون لي عنق الكلام حتى يظلوا في الصورة، وهم لا يهتمون بما يلحق من سمعتهم ولا يهمهم تناقض مواقفهم، فهم نجوم ويعيشون على الشهرة، وسخونة الأجواء حولهم تزيد من أسعارهم ولا تطفئ شموعهم.



ومن هنا فلا يمكن أبدًا ضبط إيقاع العملية الإعلامية، وإجبار هؤلاء على الانصياع لمواثيق الشرف الإعلامية، إلاّ إعلاميون مثلهم، لهم من الخبرة والاحترام ما يجعل كلمتهم أحدُّ من السيف، وأشدُّ من المطرقة، على رؤوس هؤلاء.. لِذا فإنه ينبغي تعديل موقف المستقلين وأصحاب الرسالة من مجرد "الاحتقار والتجاهل"

لهذه الفئة إلى "المواجهة والتصدي"، وتصدير (خطر) إعلاء المبادئ إلى هؤلاء!!

وتهديدهم بعودة الصدق والتجرد إلى العملية الإعلامية!! فأهل مكة أدرى بشعابها.

ولست مع الأصوات التي تطالب "الإخوان" بإعلام يواجه جبروت هذا الإعلام الساقط، ولكن الأقوم أن تكون حركة الإصلاح من الداخل، وعلى مستوى الدولة كلها، ثم بعد ذلك فليكن لكل فصيل إعلامه، أما أن نطلب من "الإخوان" مواجهة عشرات الفضائيات ومئات المذيعين المشاهير وقواعد وخبرات تقنية إعلامية بالآلاف، وأموالاً بعشرات الملايين وعشرات الصحف بكل كوادرها وكتابها.. فهذا ما لا يستطيعه "الإخوان"

، كما أنه ليس مهمتهم وحدهم، وسيظل الجميع يعيشون مجتمع ما قبل الثورة إذا ظللنا نفكر بهذه الطريقة العقيمة.

ولست هنا أطلب من المستقلين وأصحاب الكلمة الشريفة أن يدافعوا عن "الإخوان"، ولكن أطالبهم بالقيام بدورهم في ضبط عجلة الإعلام، أما موقف كل إعلامي سواء مع الجماعة وحزبها أم معارض لها فهو ملكه، والعملة الجيدة ستطرد العملة الرديئة في نهاية الأمر، والمتساقطون أمامنا نراهم واحدًا وراء الآخر... فكيف لو بدأت مدرسة النقد السياسي الجديدة على هذه الأسس الجديدة، لتأخذ طريقها في ضبط إيقاع الكلمة، وحشد الجماهير حول مشروع بناء الوطن، لتنطلق المسيرة بشرف، وتصيب أهدافها بوطنية، وتدوّي في آذان الجميع بصدق العمل؟!.

--------------------------

Mohamedkamal62@ymail.com



الأربعاء، 29 أغسطس 2012

فشل أمريكي في مصر وسورية

فشل أمريكي في مصر وسورية


عبد الباري عطوان

2012-08-28

الانطباع السائد لدينا كعرب، بل ومعظم اقراننا في العالم الثالث ايضا، ان اجهزة المخابرات الغربية، والامريكية منها بالذات، تعرف كل صغيرة وكبيرة في بلداننا، وتتحكم بكل خيوط اللعبة، لكن الواقع مخالف لذلك تماما، وهناك امثلة عديدة تؤكد هذا الاستنتاج سنذكرها لاحقا.

لا نجادل مطلقا في امتلاك الدول الغربية واجهزتها الامنية ادوات تكنولوجية تجسسية متقدمة جدا على صعيد جمع المعلومات، كما ان لها مراكز بحثية تضم عقولا اكاديمية كبيرة بمقاييس الشهادات والدرجات الجامعية العلمية، بل ان بعض الحكام والوزراء منضوون في هذه الأجهزة، ولكن ما نجادل فيه وبقوة، هو ان كل هذه الامكانيات فشلت فشلا ذريعا في فهم ما يجري في منطقتنا من تطورات على الارض، والسبب ان كل هذه المليارات التي تنفق على اجهزة البحث والتقصي هذه تنسى امرا واحدا واساسيا وهو ان الطبيعة النفسية والنوازع الدينية والوطنية لدى الانسان العربي اعقد من ان تفهمها او تحللها المختبرات الغربية.

المعلومات شيء، وتحليلها واستخلاص النتائج الصحيحة شيء آخر مختلف تماما، والمثال الأبرز في هذا الاطار هو المفاجآت التي تتلاحق الواحدة تلو الاخرى في مصر.

عشرات المنظمات غير الحكومية الممولة من جهات خارجية، تملك مقرات في مصر وتصدر دراسات وتقارير اسبوعية او شهرية حول تطورات الاوضاع في مصر، من خلال مراكز ابحاثها او اThink Tankب مثلما يطلق عليها، مدعومة بسفارة امريكية هي الأضخم في المنطقة، ومع ذلك لم يتوقعوا مطلقا حدوث ثورة تطيح بالرئيس حسني مبارك ونظامه.

الادارة الامريكية استثمرت حوالى 36 مليار دولار على مدى السنوات الثلاثين الماضية لتسليح الجيش المصري، مثلما استثمرت الكثير من الجهد والاتصالات لتوثيق العلاقات مع اركان المؤسسة العسكرية المصرية، ليأتي شخص من رحم الغيب اسمه الدكتور محمد مرسي ليقلب الطاولة على الجميع، ويزيل جميع الرؤوس الكبيرة والقيادية في هذه المؤسسة في دقائق معدودة، بمن في ذلك معلمهم الأكبر المشير حسين طنطاوي، والصديق الصدوق للولايات المتحدة الفريق اول سامي عنان رئيس اركان القوات المسلحة المصرية.

' ' '

الانطباع الذي كان سائدا في الاوساط الامريكية ان المشير طنطاوي هو الزعيم الحقيقي لمصر، وان الدكتور مرسي مجرد موظف صغير، او بالاحرى واجهة مدنية ديكورية، لا يستطيع، بل لا يجرؤ، على تجاوز المجلس الاعلى للقوات المسلحة، ليتبين ان الحقيقة مخالفة لذلك كليا، وان العكس هو الصحيح. فلا قوة تتقدم على قوة الشعب، ولا سلطة اعلى من سلطة صندوق الاقتراع.

إتفاقات كامب ديفيد كانت بقرة امريكية مقدسة، لا احد يجرؤ على الاقتراب منها، او الحديث عن تعديلها، رغم ما فيها من ملاحق أمنية مهينة لمصر،ومنقصة من سيادتها، ومذلة لشعبها، وها هي هذه الاتفاقات تترنح، وملاحقها تتآكل، الواحدة تلو الاخرى امام عودة الدبابات والطائرات المصرية الى سيناء دون التشاور مع 'الشريك' الاسرائيلي.

الإرادة الوطنية اقوى من كل الاتفاقات، خاصة تلك التي جرى فرضها على قيادات ضعيفة مستسلمة متخاذلة، هذه الإرادة هي الأقدر على كسر قيود الظلم والاستعباد، الواحد تلو الآخر، والدليل هو هذه القيادة الاسرائيلية المتعجرفة التي تستجدي مصر حاليا لسحب دباباتها وطائراتها من سيناء، ولا تجد مجيبا.

هذه الاستخبارات الغربية نفسها توقعت سقوط النظام السوري في ايام، وها هو يستمر لأكثر من 18 شهرا، وها هو الصراع يتحول الى صراع عسكري شرس، ضحاياه عشرات الآلاف من الابرياء، سواء الذين يستشهدون بالقصف والعربات المفخخة، او مئات الآلاف من الهاربين بأرواحهم الى مخيمات اللجوء المزرية في دول الجوار.

هل كانت هذه الاستخبارات تتوقع تدفق المئات، بل ربما الآلاف، من انصار الجماعات الاسلامية المتشددة الى سورية مثلا، لتقاتل النظام الدموي بأسلحة جرى شراؤها بأموال حلفاء امريكا، وبما يمكنهم من تغيير معادلة القوة على الارض، ليس في سورية فقط، بل ربما في المنطقة الشرق اوسطية بأسرها؟

بالأمس اصدرت الادارة الامريكية تحذيرا شديدا لرعاياها بعدم زيارة ليبيا الجديدة، خوفا من قتلهم او خطفهم، او الاثنين معا، بسبب انعدام الأمن واستفحال الجرائم، وازدياد سطوة الميليشيات المسلحة. هل توقعت مراكز البحث الوصول الى هذه النتيجة عندما اوصت بتدخل قوات الناتو عسكريا، ام انها فعلا كانت تريد انتشار الفوضى الأمنية في هذا البلد، وربما المنطقة بأسرها؟

' ' '

الإدارة الامريكية، ومعها جميع الدول الغربية، تفرض حصارا اقتصاديا وسياسيا شرسا على ايران، من المفترض ان يعزلها دوليا، ويجبرها على الركوع صاغرة تحت اقدام العم الامريكي طالبة الرأفة والصفح. اليوم تبدأ في العاصمة الايرانية طهران اعمال قمة دول عدم الانحياز بحضور وفود من مئة دولة، بينهم ثلاثون رئيسا، ثمانية منهم عرب، واثنان على الاقل من دول الخليج، ان لم يكن اكثر.

الرئيس مرسي الذي قالوا انه سيجبر على الركوع امام الرئيس الامريكي لأنه مضطر لإطعام تسعين مليون فم جائع في مصر، ها هو يتوجه الى الصين اولا، وليس الى واشنطن، ويعرج في طريق عودته على طهران، وليس على تل ابيب مفتاح المساعدات المالية الامريكية.

المنطقة العربية تتمرد على أشكال الهيمنة الامريكية كافة، لأن الشعوب بدأت تستعيد إرادتها، الواحدة تلو الاخرى، وهذه الخطوة تستعصي على فهم جميع مراكز الأبحاث وحواسيبها وخبرائها المزعومين.

امريكا لن تكون صديقا للشعوب العربـــــية مهما داهــــنت وحاولت تغيير جلدها، والادعاء بأنها رســـول الديمقــــراطية وحــــقوق الانسان، لأنها لا تريد الديمقراطية الحقيـــقية لهـــذه الشعوب، وانما تقــــديم ثرواتها رخيصة للغرب، وفروض الطاعة والولاء لاسرائيل، وهذا غير مقبول على الاطلاق.

المنطقة العربية تتغير.. ولكن امريكا والغرب لا يتغيران، ولهذا ستكسب منطقتنا، وسيخسر الحلف الغربي الامريكي في نهاية المطاف.

Twitter:@abdelbariatwan